توقعات متواضعة للمحادثات اليونانية التركية

في تطور مثير للجدل، توشك اليونان وتركيا على استئناف المحادثات التمهيدية بعد فترة هدوء استمرت خمس سنوات. ستعقد هذه الجولة الجديدة وسط أجواء متوترة، ويرجع ذلك في الغالب إلى سياسة أنقرة، المدفوعة الآن بعقيدة الوطن الأزرق التي يتم فرضها بخطاب عدواني.

ومع ذلك، فإن هدف السياسة الخارجية هذا من قبل أنقرة لا يمكن أن يشكل أساسًا أو أي جزء من المفاوضات بين الجانبين لأنه يقلب بشكل أساسي المشهد الجيوستراتيجي للمنطقة، بينما يتحدى حدود اليونان المعترف بها دوليًا مع تركيا، وعلى المدى الطويل من المحتمل أن يحدث ذلك مع دول أخرى أيضًا.

وفي ضوء ما ورد أعلاه، من الصعب أن نشعر بالتفاؤل بشأن آفاق المحادثات التمهيدية القادمة. ربما شهدت الأسابيع الأخيرة هدوءًا نسبيًا حيث امتنعت تركيا عن التهديد باتخاذ خطوات مثل تلك التي شهدناها خلال الصيف. ومع ذلك، ليس هناك ما يشير إلى أن تركيا مستعدة لإجراء تحول جذري في السياسة. ويبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشغول الآن في مهمة لبناء الجسور مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

يدرك الرجل التركي القوي أنه لا يستطيع تهديد الجميع أو التنازع معهم، لا سيما وأن العقوبات الأميركية تضر ببلده. وربما يرى أن اجتماع 25 يناير هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الاقتراب من الاتحاد الأوروبي.

وعلى أي حال، فإن لقاء المسؤولين اليونانيين والأتراك في اسطنبول لا يمثل بداية محادثات رسمية بين الجانبين. إنها بالأحرى مجرد جهة اتصال أولى مصممة لتسجيل المواقف وقياس نوايا كل جانب. إنه اجتماع مرحب به ويمكن، في ظل ظروف معينة، أن يخلق جوًا أكثر إيجابية ويفتح الطريق أمام التقارب.

ولكن لسوء الحظ، فإن الخطاب عبر بحر إيجة - الذي كرره أمس وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو - يترك حتى الآن أملًا ضئيلًا في تحقيق تقدم حقيقي.

وعلى العكس من ذلك، فإنه يظهر أن هدف أنقرة ليس الوصول إلى حل، حيث النتيجة الأكثر منطقية هي إحالة مسألة ترسيم المنطقة البحرية إلى محكمة لاهاي، ولكن لعب لعبة إلقاء اللوم ضد اليونان.

لكن مثل هذا النهج لا يمكن أن يكون نقطة انطلاق لحوار صادق بين جارتين. وبدلاً من ذلك، يجب أن يكونوا مستعدين للتخلص من التطرف والتهديدات، والسعي إلى بذل جهود حسنة النية للتعايش السلمي في بيئة من شأنها أن تكون مفيدة لكليهما.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/greece-turkey/exploratory-talks-between-greece-and-turkey-reserved-expectations
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.