تركيا وأوهام القوّة والعظمة

إسطنبول - انتقد الكاتب التركي مصطفى قره علي أوغلو في مقال له بصحيفة قرار التركية ما وصفه بوهم القوة لدى الدولة التركية، وقال إنّ كل شيء يتم القيام به لإعطاء الانطباع بوجود دولة قوية يجعل تركيا تبدو أضعف، وأضاف إنّ تركيا في الواقع أضعف مما تستحق، ومن العبث والتفاهة أن نعتقد أن العالم يتكون من أنفسنا، أن نمدح أنفسنا كما لو أن لا أحد يعرف ما يجري معنا، أن نتحدث عن العظمة بإجراءات لا يقبلها أحد.

ولفت الكاتب إلى أنّه لا يهم إن كنت كبيراً، أو صغيراً، أو قوياً، أو ضعيفاً، وشدّد على أنّ كل دولة مسؤولة عن الاستجابة السريعة في حالة الحريق والفيضانات والزلازل والكوارث الطبيعية، وأنّ منع الكارثة قبل حدوثها هو أنجح خطوة، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فمن المتوقع أن تقوم الدولة بقمعه بسرعة بعد ظهوره. لهذا، تتدخل في الحرائق والكوارث بوسائلها الخاصة، إن وجدت، أو بأي مساعدة يمكن أن تجدها من الدول المجاورة أو من العالم. هذه هي ضرورة ومسؤولية أن تكون دولة.

وأشار الكاتب إلى أنّ تركيا لم تكن مستعدة لحرائق الغابات، وكانت غير مبالية بالكارثة التي أنبأت عن نفسها قبل أيام، وأضاف: لقد مضى الأسبوع وما زالت هذه اللامبالاة متجددة اليوم. منذ اليوم الأول، إذا كانت هناك طائرات وحتى أفراد، فما هي الدولة التي يمكن أن ترسلها، فما هو القرار الذي كان ينبغي طلبه. من ناحية أخرى، أمضينا وقتًا في شرح مدى عظمة دولتنا، من خلال البيانات وأرقام وسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من مكافحة الحرائق. عندما انتهت الكلمة، طلبنا من العالم المساعدة من خلال القيام بما كان علينا القيام به في اليوم الأول بعد أسبوع. من يدري كم غابة خسرناها خلال هذه الفترة...!

وأكّد الكاتب أنّ الدولة القوية هي دولة ذات أصدقاء. والدولة القوية هي الدولة التي يمكنها أن تجد دولًا أخرى تتعاون معها عندما يحدث لها شيء ما. عندما تحترق غابة الولاية القوية، فإن الحالة هي التي يمكنها البقاء على قيد الحياة بأقل قدر من الضرر. الدولة القوية هي الدولة التي لا تتردد في حشد كل إمكانياتها الدبلوماسية حتى لإنقاذ شجرة. الدولة القوية هي الدولة التي لا تقول إنها ستنقذ الآخرين، فلندع غاباتنا تحترق. الدولة القوية لا تتردد في الوقوف أمام العالم. إنها دولة نزيهة وشفافة وغير معقدة تشارك مشاكلها وتبحث عن علاج.

وقال مصطفى قره علي أوغلو دعونا نواجه الأمر، نحن لسنا مثل هذه الدولة. لا نفوت أبدًا فرصة لإظهار أننا لسنا كذلك. باسم السلطة، نحن لا نعرض أصولنا الطبيعية للخطر فحسب، بل نشوه أيضًا سمعة البلد الذي يُفترض أننا نعتز به كثيرًا.

ولفت إلى أنّه هذه المرة، ضربتنا حرائق الغابات كتجربة مؤلمة. لقد أظهرت بوضوح فشل نظامنا الإداري وآليات صنع القرار والخيارات السياسية لدينا. لقد رأينا وما زلنا نرى كل شيء لا يناسب دولة ذات تجربة مريرة كهذه. علاوة على ذلك، نحن نذهب بالوقود إلى النار من خلال التظاهر بأننا نمتلك قوة إطفاء الحرائق التي لا نمتلكها.

وتساءل الكاتب: لسنا مكتفين بأنفسنا، فما معنى القوة؟ ليس علينا أن نكون مكتفين بأنفسنا، ما الهدف من صنع معقد؟

ثم ذكر أنّه كما هو الحال في القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والاقتصاد والفن والرياضة والدبلوماسية، فإن تركيا ليست فقط تركيا في حالة الكوارث الطبيعية. باستثناء عدد قليل من القضايا، لا توجد قضية تخص تركيا وحدها، إن الامتناع عن التعاون والتضامن وتجنب المواجهة مع العالم سلوك عديم الجدوى وعفا عليه الزمن. الكوارث هي تجارب غير عادية.. لا يوجد بلد يتمتع بالاكتفاء الذاتي في جميع الأمور. من ناحية أخرى، لا تتمتع دول مثل تركيا بالاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات، من الاقتصاد إلى الصحة، ومن المشكلات البيئية إلى التكنولوجيا. تتزايد مشاريع القوانين الخاصة بعدم قبول هذا وعدم مواجهة الحقيقة في تركيا.

وختم مصطفى قره علي أوغلو مقاله بالتساؤل: بينما كل شيء يحدث أمام أعين العالم، لمن ننسج الأوهام ونبالغ بتكرارها؟ ناهيك عن العالم، هل يمكننا أن نخدع أنفسنا؟ هل يمكننا خداع الغابات المحترقة إذن؟

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.