تركيا والسعودية تناقشان في طشقند القضايا الخلافية

طشقند - ناقش وزيرا خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو والسعودي الأمير فيصل بن سرحان اليوم الجمعة الخلافات العالقة بين البلدين وذلك على هامش مشاركة وفدي البلدين في المؤتمر الدولي لآسيا الوسطى وجنوب آسيا المنعقد في أوزبكستان، فيما يعد هذا ثاني لقاء بين الوزيرين منذ إعلان تركيا عن خطوات باتجاه تصحيح مسار العلاقات مع السعودية وطي صفحة سنوات من التوتر كان قد تأجج على اثر مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول في أكتوبر 2018 وهي القضية التي استغلت تركيا للتصعيد ضد المملكة محاولة استهداف دورها الإقليمي وتشويه سمعة قيادتها.

ويأتي اللقاء الذي أعلن عنه جاويش أوغلو في تغريدة على حسابه بتويتر بينما تكابد تركيا لترميم التصدعات في علاقاتها الخارجية مدفوعة بمخاوف من عزلة إقليمية ودولية على ضوء توتر على أكثر من جبهة.

ولم تمانع السعودية وكذلك حليفتها مصر إعادة تطبيع العلاقات مع تركيا، لكن الوصول إلى تلك المرحلة يتطلب بحسب مصادر دبلوماسية مصرية، أفعلا من أنقرة لا اقوالا.

وتطرح القاهرة والرياض شروطا تنفيذها سيكون أساس المصالحة وتنتظر من تركيا خطوات عملية، بينما قالت الأخيرة إنها باشرت فتح قنوات اتصال مع البلدين على طريق إنهاء سنوات من التوتر.

وقال وزير الخارجية التركي إنه بحث مع نظيره السعودي "سبل تعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين" إضافة إلى مناقشة أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وكتب جاويش أوغلو في تغريدة على تويتر "أجريت لقاء مفيدا مع الأمير فيصل بن فرحان"، فيما سبق للوزير التركي أن أعلن عقب لقائه بنظيره السعودي في الفترة الأخيرة "أود أن أوجه الشكر لأخي الأمير فيصل على دعوته وكرم الضيافة. عقدنا اجتماعا منفتحا وصريحا للغاية، وتناولنا بعض الإشكاليات في علاقاتنا"، مضيفا "ناقشنا أيضا كيفية تعزيز التعاون في العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية. قررنا مواصلة الحوار ودعوته إلى تركيا".

وتابع أنه بحث مع الأمير فيصل أيضا العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، فيما كانت جامعة الدول العربية قد دعت من جهتها المجتمع الدولي لتحرك سريع للحيلولة دون تفجر موجة عنف جديدة بسبب الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة.

وثمة ملفات خلافية كثيرة عالقة بين السعودية وتركيا بسبب سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العدوانية وتدخلاته في شؤون الدول العربية.

وتأخذ الرياض على أنقرة احتضانها لجماعات الإسلام السياسي وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين واستضافتها لقادة الجماعة المحظورة في مصر ودول خليجية.

وسمم أردوغان معظم علاقات تركيا الخارجية في معارك مدفوعة يطموحه الشخصي والبحث عن زعامة واهية.

ووجه مرارا انتقادات للنظام المصري بقيادة عبدالفتاح السيسي على خلفية عزل الجيش في 2013 للرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وصعد من هجماته على اثر محاكمة مرسي ووفاته لاحقا في السجن، بينما يحاكم العشرات من قادة الجماعة بتهم تتعلق بالإرهاب.

وبالنسبة للسعودية فقد دشن أردوغان خاصة منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر في يونيو 2017 بعد اتهامها بنقض اتفاق الرياض للعام 2013 وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة وتقاربها مع إيران إضافة إلى صلات بجماعات إسلامية متطرفة بينها جماعة الإخوان، حملة واسعة ضد المملكة.

كما حاول بدعم من قطر في السنوات الأخيرة خلق منظمة بديلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي تقودها الرياض وتتخذ من جدة مقرا لها، لكن المؤتمر الذي دعمه التنظيم الدولي للإخوان، فشل بعد أن قاطعته السعودية وعدة دول إسلامية وازنة.

وتفاقم التوتر بين تركيا والسعودية في العام 2018 بعد أن حشدت أنقرة من خلال إعلام المحور التركي القطري لتدويل قضية مقتل خاشقجي، ونجحت الرياض في إفشال الجهود التركية لتدويل الأزمة بعد أن وضعت القضية على مسارها القانوني والجنائي باعتقال الجناة المفترضين ومحاكمتهم.

وفي الأشهر الأخيرة أطلق الرئيس التركي خطة إصلاحات شاملة وصفها حزبه العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية بأنها "طموحة"، وتشمل تصحيح مسار العلاقات مع دول ناصبها العداء في السنوات الأخيرة.

ويحاول أردوغان جاهدا تسريع جهود المصالحة بعد أن عرّضت خصوماته الخارجية تركيا لأسوأ أزمة اقتصادية وجعلت من بلاده بيئة عالية المخاطر تسببت في نفور المستثمرين الأجانب.

ويأمل الرئيس التركي أن تساعد المصالحات مع السعودية ومصر وكذلك مع الشركاء الأوروبيين في فتح منافذ لتنفيس الأزمة الاقتصادية وتجنب عزلة دولية وإقليمية، بينما يستعد لخوض السباق الانتخابي المقرر في 2023 برصيد من النكسات على جميع المستويات وبشعبية متهاوية، فيما تتواصل موجة الانشقاقات في حزبه.

ويراهن حاليا على ترميم التصدعات في العلاقات الخارجية على أمل رفع أسهمه بينما ينفتح المشهد السياسي التركي على خارطة تحالفات حزبية قد تتشكل معها جبهة قوية لعزل أردوغان.

 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.