تركيا والسعودية تدشنان حقبة جديدة بعد سنوات من التوتر

إسطنبول - أكدت تركيا والسعودية خلال محادثات في أنقرة عزمهما على بدء حقبة جديدة من التعاون المشترك في الوقت الذي يستهدف فيه البلدان التطبيع الكامل للعلاقات بينهما والتي كانت قد انهارت بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وفي بيان مشترك عقب المحادثات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال البلدان إنهما بحثا تحسين العلاقات والاستثمار في قطاعات الطاقة والدفاع وغيرهما. كما أكدا على أهمية التعاون بمجال السياحة وتطويرها. وبحسب البيان المشترك، اتفقا على تفعيل عمل مجلس التنسيق السعودي-التركي ورفع مستوى التعاون حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وناقش الأمير محمد وأردوغان تسهيل التجارة والبحث عن فرص الاستثمار وزيادة التواصل لتحويلها إلى شراكات ملموسة تركيا والسعودية. كما أعرب الجانبان عن رغبتهما في العمل على تطوير مشاريع في مجال الطاقة.

واتفقا كذلك على تفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما في مجالات التعاون الدفاعي بشكل يخدم مصالح البلدين ويساهم في ضمان أمن واستقرار المنطقة.

ووصل ولي العهد السعودي اليوم الأربعاء إلى تركيا للمرة الأولى منذ سنوات لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان بهدف التطبيع الكامل للعلاقات التي تضررت بشدة منذ مقتل خاشقجي.

ويسعى أردوغان للحصول على دعم مالي من شأنه أن يساعد في تخفيف معاناة الاقتصاد التركي المحاصر بالمشكلات قبل انتخابات رئاسية يخوضها وسط أزمة اقتصادية طاحنة.

وفي أبريل أجرى الرئيس التركي محادثات منفردة مع الأمير محمد في المملكة بعد حملة استمرت لأشهر بغية إصلاح العلاقات بين القوتين الإقليميتين، بما شمل إسقاط المحاكمة الخاصة بمقتل خاشقجي في إسطنبول عام 2018.

وقال أردوغان الأسبوع الماضي إنه والأمير محمد، سيناقشان "إلى أي مستوى أعلى بكثير" يمكن أن يصلا بالعلاقات خلال المحادثات في أنقرة.

وقال مسؤول تركي كبير طلب عدم نشر اسمه إن الزيارة من المتوقع أن تحقق "تطبيعا كاملا واستعادة فترة ما قبل الأزمة"، مضيفا "حقبة جديدة ستبدأ".

واستقبل الرئيس التركي ولي العهد استقبالا رسميا في القصر الرئاسي في أنقرة وتصافحا وتعانقا قبل مقابلة أعضاء الحكومة التركية. ولم يتم الإعلان عن صدور بيانات عامة بعد اللقاء.

وقال المسؤول التركي إن البلدين رفعا القيود المفروضة على التجارة والرحلات الجوية وعرض المسلسلات التلفزيونية مع إيقاف التغطية الإعلامية السلبية المتبادلة.

وأضاف أن اتفاقات في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن ستُوقع خلال زيارة الأمير محمد، بينما يجري العمل أيضا على خطة لدخول الصناديق السعودية أسواق رأس المال في تركيا.

ومع ذلك، أفاد المسؤول بأن المفاوضات بشأن خط مبادلة عملات محتمل والذي يمكن أن يساعد في إنعاش احتياطيات تركيا الأجنبية المتناقصة، لا تتحرك "بالسرعة المطلوبة" وستتم مناقشتها على انفراد بين أردوغان والأمير محمد.

وتمثل الزيارة التي تشمل حفل الترحيب في القصر الرئاسي تحولا في العلاقات بين البلدين. وأوقفت أنقرة بالفعل جميع الانتقادات وأوقفت المحاكمة في جريمة قتل خاشقجي في أبريل وأحالت القضية إلى الرياض في خطوة استنكرتها جماعات حقوق الإنسان وانتقدتها أحزاب المعارضة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي جو بايدن السعودية في يوليو في وقت تواجه فيه واشنطن الصعاب في مواجهة ارتفاعات قياسية في أسعار البنزين إضافة إلى سعيها لبناء جبهة موحدة ضد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد التركي ضغوطا كبيرة بسبب تراجع الليرة وارتفاع التضخم إلى أكثر من 70 بالمئة. ويقول محللون إن الأموال السعودية والعملة الصعبة قد تساعد أردوغان في حشد الدعم قبل انتخابات مشددة بحلول يونيو 2023.

وقال المسؤول التركي إن السعودية قد تكون مهتمة بشركات تابعة لصندوق الثروة التركي أو في أماكن أخرى أو بالقيام باستثمارات مماثلة لتلك التي قامت بها الإمارات في الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف المصدر أن الزعيمين سيناقشان أيضا إمكان بيع طائرات تركية مسيرة مسلحة إلى الرياض.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.