تركيا تؤكد أنّ لا شأن للسياسة في قضية مقتل خاشقجي

إسطنبول – بعد تصاعد الاتهامات للحكومة التركية من قبل المعارضة بمواصلة اتخاذها قضية خاشقجي استثماراً في السياسة الخارجية، قال مسؤول تركي كبير الجمعة إن قرار تركيا بنقل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي إلى السعودية ليس قرارا سياسيا.
تأتي هذه الخطوة، التي طلبها المدعي العام ووافقت عليها وزارة العدل التركية، في الوقت الذي تسعى فيه أنقرة لتحسين العلاقات مع الرياض.
وأدى مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل أربع سنوات إلى توتر العلاقات بين البلدين حيث قال الرئيس رجب طيب أردوغان في ذلك الوقت إن الأمر صدر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية. وخففت أنقرة بعد ذلك الانتقادات في محاولة لإصلاح العلاقات.
وقال المدعي العام التركي إن الرياض طلبت الشهر الماضي نقل القضية إلى المملكة وإنه أوصى بقبول هذا الطلب لأنه لا يمكن أخذ أقوال المتهمين السعوديين الستة والعشرين الذين حوكموا غيابيا.
ووافقت وزارة العدل على الطلب وقضت المحكمة يوم الخميس بوقف القضية وإحالتها إلى السلطات السعودية.
وقال المسؤول الكبير في لقاء مع صحفيين أجانب "كانت المحاكمة والإجراءات القانونية جارية.. قرار إحالة القضية إلى السعودية لم نتخذه نحن ولا الساسة ولا الحكومة. المحاكم هي من فعلت ذلك".
وأضاف أن موافقة وزارة العدل كانت "مجرد مسألة فنية".
وأدى التوتر بشأن مقتل خاشقجي إلى مقاطعة سعودية غير رسمية للبضائع التركية مما أدى إلى خفض صادرات أنقرة 90 في المئة.
وتشير بيانات من جمعية المصدرين الأتراك إلى أنه على الرغم من أن حجم الصادرات إلى السعودية بلغ في مارس 58 مليون دولار، وهو يمثل ثلاثة أضعاف حجمها في العام الماضي، إلا أنها ما زالت تمثل جزءا بسيطا من حجم الصادرات المسجلة في مارس 2020 قبل المقاطعة غير الرسمية والذي بلغ 298 مليون دولار.
وتواصلت تركيا مع العديد من دول الخليج للحصول على دعم اقتصادي مع مواجهتها تضخما متصاعدا تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويقول منتقدون وجماعات حقوقية إن المحاكم التركية تخضع لتأثير أردوغان وحزبه العدالة والتنمية. وينفي أردوغان وحزبه هذا الادعاء ويقولان إن القضاء مستقل.
وأدانت جماعات حقوقية الحكم الذي صدر يوم الخميس وقالت إنه لا يمكن توقع العدالة في محكمة سعودية. وحكمت السعودية بالسجن على ثمانية أشخاص لفترات تتراوح بين سبعة و20 عاما في عام 2020 بتهمة قتل خاشقجي. ولم يذكر اسم أي من المتهمين.
وقال أردوغان الشهر الماضي إن تركيا تواصل "النقاش الإيجابي" مع السعودية وترغب في اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين العلاقات. وقالت أنقرة إن وزيري خارجية البلدين عقدا محادثات قبل أسبوعين واتفقا على تحسين العلاقات.
كانت مجلة "نيوزويك" الأميركية فاجأت القيادة التركية بالكشف عن معلومات تؤكد أنّ خاشقجي كان إرهابياً وعلى علاقة مميزة بجماعة الإخوان المسلمين المُتطرفة وتنظيم القاعدة الإرهابي. ونقلت المجلة الدولية واسعة الانتشار، عن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وكبير مُستشاريه، وصفه للصحفي السعودي القتيل خلال محادثة غير رسمية بأنه "إرهابي متنكر".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.