تركيا تُصعّد ضدّ الرئيس التونسي: مؤامرة وانقلاب

إسطنبول – في خطوة تُذكّر بموقف أنقرة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي عادت هذا العام بعد نحو 8 سنوات من القطيعة والهجوم والتحريض، لاستجداء تطبيع العلاقات معه على نحوٍ مُتسارع، علق ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على الأحداث الأخيرة التي تجري في تونس، مشيرا إلى أن "قوى الشر العربية والغربية أبت إلا أن تتآمر على إرادة الشعب التونسي".
وقال أقطاي في حسابه عبر "تويتر": "ما يجري في تونس هو محاولة إجهاض لتجربة ديمقراطية وليدة استبشرت بها الشعوب العربية خيرا، ولكن قوى الشر العربية والغربية أبت إلا أن تتآمر على إرادة الشعب التونسي، وللأسف وجدت في السلطة من يساعدها على ذلك".
وأضاف: "إن خروج المواطنين للدفاع عن إرادتهم وحريتهم والتصدي بكل حزم لمحاولة الانقلاب على المؤسسات المنتخبة هو أمر حتمي ولازم ومشروع، وعلى الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان أن تلتحم بالجماهير لمنع نجاح محاولة الانقلاب، وإعادة المسار الديمقراطي"، لافتا إلى أن "الحديث عن التفاوض أو عقد المؤتمرات، لن يغني عن خروج المواطنين لوقف إتمام عملية الانقلاب الناعم الذي سوف يتحول إلى انقلاب خشن يأكل الأخضر واليابس، بما في ذلك مؤيديه".
وتابع مستشار أردوغان: "على كل الدول العربية والغربية المحترمة التي تؤمن بالديمقراطية أن ترفض هذا الانقلاب، وأن تحاصر من قاموا به واسقاطهم وفضحهم وكشف مسؤوليه وداعميهم"، موضحا أنه "طبيعي جدا أن تقوم بعض النظم العربية سيئة السمعة بدعم وتأييد هذه الانقلابات وتصفق لمن قاموا بها، لأنها نظم مستبدة وديكتاتورية تم فضحها على مستوى العالم، وهي خنجر مسموم في ظهر شعوب المنطقة".
وأكمل: " الوقت كالسيف، والانقلابات لا تحتاج إلى خطب عنترية بل تحركات على الأرض تشعر من قاموا بها أنهم لصوص مطاردون... حفظ الله تونس وأهلها من كل سوء".
يُذكر أنّ صحيفة "العرب" اللندنية عنونت اليوم في تقرير لها على صفحتها الأولى "الصمود في وجه التشويه الإعلامي شرط رئيسي لنجاح إجراءات قيس سعيد"، مؤكدة وجود دعم شعبي واسع لقرار رئيس الجمهورية بتجميد البرلمان التونسي وإقالة الحكومة.
ورأت الصحيفة واسعة الانتشار عربياً، أنّ نجاح تلك الإجراءات مرهون بمدى قدرة الرئيس التونسي على تحمّل حملات التشويه التي يقودها الإعلام الموالي للإسلاميين.
وقالت أوساط سياسية تونسية مطلعة إن الأمر مرهون بانقضاء ثلاثة أيام على إعلان تلك الإجراءات حتى تستقر الأوضاع السياسية والأمنية كما أرادها قيس سعيد، لافتة إلى أن ضمان نجاح مسار الإنقاذ مرتبط برئيس الجمهورية نفسه ومدى قدرته على تحمل الضغوط المختلفة ومن بينها الحملات الإعلامية التي يشنها خصومه الإسلاميون.
وأشارت هذه الأوساط إلى أن قيادات حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي وأنصارها يركزون في تصريحاتهم وحملاتهم على استهداف الرئيس التونسي كشخص، وتشويهه من خلال اتهامات مثل وصفه بـ”الدكتاتور” أو “الانقلابي” وتعمد ربطه بمحور إقليمي، وذلك بأسلوب استفزازي على أمل أن يرد الفعل ويلقي كلمات فيها تلويح بالعقاب من أجل توظيفها في حملتهم للتخويف من نتائج المسار الجديد وآثاره على وضع حقوق الإنسان وأنشطة الأحزاب.
ولاحظ مراقبون التركيز الشديد لقناة الجزيرة القطرية في تغطيتها على نشر تقارير ومواقف تدين المسار الذي اعتمده قيس سعيد، وتشكك في قدرته على تأويل الفصل 80، وتصف ما قام به بأنه “انقلاب على الشرعية” متجاهلة الرأي الآخر الذي يرى أن الإجراءات كانت دستورية وتمت الدعوة إلى اتخاذها من أطراف سياسية مختلفة حثت رئيس الجمهورية على لعب دوره في إنقاذ البلاد من أزمة سياسية حادة أفقدت البلاد توازنها.
ومنذ الإعلان عن قرار قيس سعيد تجميد البرلمان استضافت القناة قياديين من حركة النهضة مثل علي العريض نائب رئيس الحركة ورياض الشعبي المستشار السياسي للغنوشي كما نقلت تصريحات رئيس البرلمان، في المقابل كان حضور المناوئين لتوجهات النهضة محدودا، وكان مذيعو القناة يتعمدون مقاطعتهم باستمرار.
ورفع متظاهرون داعمون لقرارات الرئيس سعيد شعارات ضد قناة الجزيرة ودعوا إلى غلق مقرها في تونس، متهمين القناة بقيادة حملة لمغالطة الرأي العام الخارجي حول حقيقة ما يجري.
ورغم الدعم الإعلامي الذي يحظى به الإسلاميون بدا الغنوشي الاثنين منزعجا من التغطية الإعلامية التي رافقت قرارات الرئيس سعيد. وهاجم رئيس حركة النهضة، في مقابلة مع قناة “تي آر تي” التركية، الإعلام المناوئ واتهمه “بالوقوف وراء ما حصل في تونس، واستهداف حركة النهضة”.
ولا تجد اتهامات حركة النهضة لقيس سعيد مصداقية لدى الشارع التونسي خاصة أنه رئيس منتخب وشرعي وأقصى ما يمكن أن يقال ضده هو قراءته للفصل 80 من الدستور، فيما تصوب الاتهامات إلى النهضة وحلفائها بسبب الفشل في إدارة الأزمة الصحية وقيادة البلاد إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب، وفقاً لما رأته صحيفة "العرب".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.