تركيا تُنفق على "ديانت" أكثر مما تُنفقه على التعليم وحفظ الأمن

إسطنبول - ذكرت وسائل إعلام تركية، منها صحيفة الجمهورية اليوم الثلاثاء، نقلاً عن إطلاق برنامج اقتصادي حكومي مدته ثلاث سنوات تمّ الإعلان عنه في نهاية الأسبوع، أنّ تركيا سوف تنفق على الدين أكثر من حفظ الأمن في عام 2023، الذي يُصادف الذكرى المئوية للبلاد.
وقالت صحيفة جمهوريت  نقلاً عن وثيقة رسمية، إن ميزانية "ديانت"، أو مديرية الشؤون الدينية التركية، سترتفع إلى 35.9 مليار ليرة (1.97 مليار دولار) في عام 2023 ، بزيادة 56.8 في المائة عن هذا العام . وأضافت أن الحكومة خصصت 32.6 مليار ليرة لوزارة الداخلية ، بما في ذلك ميزانية قوة الشرطة في البلاد.
يصادف العام المقبل الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية ، التي تشكلت عندما انتصر مصطفى كمال أتاتورك ، مؤسسها العلماني وأول رئيس لها ، في حرب الاستقلال ضد قوى الاحتلال.
رفعت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ذات الميول الإسلامية الإنفاق على التعليم الديني بشكل حاد منذ وصولها إلى السلطة في عام 2002. كما زادت الضرائب على الكحول والسجائر بوتيرة أسرع من التضخم للحد من المشروبات الكحولية والتدخين.
وقالت جمهوريت إن ميزانية "ديانت" ستكون أكبر من ميزانية سبع وزارات ، بما في ذلك الوزارات المسؤولة عن الشؤون الخارجية والثقافة والسياحة والصناعة والتكنولوجيا والبيئة والتوسع العمراني والتغير المناخي والتجارة.
وقالت الصحيفة إن وزارة التربية ستتلقى فقط 435.3 مليار ليرة العام المقبل و 292.3 مليار ليرة على وزارة الصحة.
وتتعرض رئاسة الشؤون الدينية التركية لانتقادات واسعة بسبب تدخلها في الشأن السياسي للبلاد، وبسبب ميزانيتها المتزايدة باستمرار في ظل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وترى المعارضة التركية، أنّ وجود "ديانت" في حدّ ذاته يتناقض مع مبادئ العلمانية، إذ أن الدور المعلن المنوط بها هو "إدارة دور العبادة وتنوير المجتمع دينيا وتصريف أمورها على أساس معتقدات وعبادات وأخلاقيات الإسلام"، وتتوجه "ديانت" بشكل رئيس لمُتبّعي المذهب الحنفي السني الأكثر انتشارا من بين مذاهب الفقه الإسلامي السني الرئيسية الأربعة، على الرغم من أن الأتراك السنة أنفسهم بينهم درجات كبيرة من التنوع في الطوائف الدينية ولا يتبعون جميعا المذهب الحنفي.
وتنص المادة 136 من الدستور التركي على أن ديانت "عليها أن تضطلع بواجباتها المنصوص عليها في القانون الخاص بها بما يتماشى مع مبادئ العلمانية"، لكن بالنظر إلى الوضع في تركيا اليوم، نجد أن ديانت خرقت وبوضوح هذا النص الدستوري من خلال إجراء حوار يدعم تماما سياسات الحزب الحاكم.
كان مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك عندما ألغى الخلافة في عام 1924 قد استبدل رئاسة الشؤون الدينية التركية بـش "وزارة الشريعة والأوقاف".
جدير بالذكر أنه جرى تمرير قوانين في عامي 1924 و1925 تحظر مؤسسات إسلامية وجماعات دينية بعينها كالأديرة الدينية وتكيات الصوفية، وهي أماكن ذات أهمية ثقافية كبيرة. وكان يُنظر إلى الجماعات الدينية والتكيات على أنها بقايا نظام الدولة العثمانية القديمة وكان الهدف حظرها بإعلان الجمهورية، لكنها بقيت من خلال العمل تحت الأرض.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.