تركيا تُعلن اعتقال مُنفذي هجمات إرهابية في روسيا وألمانيا

إسطنبول - فيما قال مسؤول روسي بارز اليوم إن عملية "نبع السلام" العسكرية التركية في شمال شرق سورية ساعدت مئات المسلحين من تنظيم داعش الإرهابي على الهروب من السجون، ما زالت الحكومة التركية، ومنذ الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي، تُكثّف حملتها الأمنية والإعلامية لاعتقال أعضاء داعش وعائلاتهم في محاولة فاشلة منها لنفي العلاقة الوثيقة مع التنظيم الإرهابي.
وتثور تساؤلات روسية مشروعة حول الدور التركي في تسهيل نقل الدواعش لأراضي الاتحاد السوفييتي السابق، الأمر الذي يُهدّد العلاقة مع موسكو وفقاً لمُراقبين سياسيين.
واتُّهمت تركيا لفترة طويلة بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للالتحاق بالقتال في سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011.
وبينما باتت أنقرة تُعلن فجأة، وبشكل شبه يومي، عن اعتقال المزيد من الدواعش، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أنّ بلاده تحتجز "عنصرا هاما" في تنظيم الدولة الإسلامية خطط على حدّ قوله لاعتداءين وقعا في ألمانيا وروسيا، وفق ما جاء في مقابلة صحافية نشرت الجمعة.
وقال صويلو في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة حرييت "إنه شخص مهم في تنظيم الدولة الإسلامية (...) هو الذي خطط وأعطى الأمر بتنفيذ اعتداء بالقنبلة وقع عام 2018 في روسيا وللهجوم في متجر في هامبورغ بألمانيا".
وأوضح أن الموقوف الذي عرف عنه باسم يوسف هبة، هو خبير متفجرات و"مدرِّب على العمليات الانتحارية"، موضحا أن القوات التركية قبضت عليه في أعزاز بشمال سوريا.
ولم يكشف الوزير التركي أي تفاصيل عن الاعتداءين المنسوبين إلى هبة المعروف أيضا بالاسم الحركي "أبو جهاد الدين النصر عبيدة".
لكن يبدو أنه يشير في ألمانيا إلى هجوم بالسكين نفذه طالب لجوء رُفض طلبه فقتل شخصا طعنا بالسكين وجرح ستة آخرين في سوبرماركت، وخلص القضاء إلى عمل بدافع "التطرف الإسلامي".
أما بالنسبة لروسيا، فلم يتضح في الوقت الحاضر إلى أي "هجوم بالقنبلة" كان يشير وزير الداخلية التركي.
وشكلت تركيا معبرا رئيسيا للجهاديين في طريقهم إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011، وتقول اليوم إنها تحتجز المئات من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سجونها وفي المناطق التي تسيطر عليها في سوريا.
واتهمت أنقرة بإضعاف القتال ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بشنها هجوما عسكريا الشهر الماضي في شمال سوريا ضد المقاتلين الأكراد الذين تصدروا الحملة ضد التنظيم والمدعومين من الدول الغربية.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده قبضت على 287 شخصا فروا من السجون المخصصة لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بعد بدء الهجوم التركي.
وتنظر حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى ملف سجناء الدولة الإسلامية على اعتبار أنه ورقة رابحة جديدة يمكن أن توظفها في إطار محاولاتها المتواترة لابتزاز العالم من أجل القبول بأجنداتها أو عملياتها أو من أجل جمع الأموال من الدول المانحة.
الكاتب في "أحوال تركية" ديليل زيلان، يرى أنّ الرأي العام العالمي بات يُدرك جيداً اليوم حقيقة أن أردوغان كان يخلي سبيل عناصر تنظيم داعش، الذين زعمت تركيا أنها اعتقلتهم في عمليات سابقة، من الباب الخلفي، بعد أن يعرضهم على وسائل الإعلام، لذلك كان من الطبيعي أن يطالب جميع عناصر داعش تقريباً، الذين أجريتُ معهم مقابلات، بأن تتم محاكمتهم في تركيا.
والواقع أن تلك المطالبات المتكررة من أفراد عصابة داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية بأن تتم محاكمتهم في تركيا، إنما  تكشف زيف تحركات أردوغان المزعومة على الأراضي السورية.
وتحتجز تركيا، حسب بيانتها، المئات من أفراد داعش وأسرهم بينهم العديد من أقرباء البغدادي.