تركيا تتصدر الخلافات في الذكرى السبعين لتأسيس الناتو

لندن – سعى أعضاء الحلف الأطلسي الـ29 لإبداء وحدة ظاهرية في الذكرى السبعين لتأسيس المنظمة، في ظل الخلافات التي خرجت إلى العلن والتي تصدرتها تركيا بوصفها محورا اساسيا في الخلافات.

وبعد ثلاثين عاما على سقوط جدار برلين، يواجه الحلف الموروث من حقبة الحرب الباردة تحديات هائلة ما بين عسكرة الفضاء وعودة روسيا بزخم إلى الساحة الدولية وصعود الصين كقوة عسكرية من جهة والسياسات التركية التي تؤثر بشكل مباشر على التواجد الاقليمي للحلف.

لكن اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قادة الحلف لم تخفف كثيرا من السجال التركي الفرنسي من جهة والفرنسي الاميركي من جهة اخرى وذلك عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن الحلف الأطلسي في حال “الموت الدماغي”، داعيا إلى مراجعة استراتيجيته.

ولم يكتف ماكرون بالتمسك بموقفه بالرغم مما أثاره من انتقادات شديدة من حلفائه، بل طالب تركيا بتوضيحات حول عمليتها العسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، الحليف الرئيسي للدول الغربية في المعركة ضد تنظيم داعش الارهابي، متهما أنقرة بالتعامل مع متطرفين قريبين من التنظيم.

واثارت هذه التصريحات أجواء من التوتر خلال جلسة العمل التي جرت في منتجع فخم للغولف في واتفورد بضاحية لندن،

من جانبه، لم يخف ترامب استياءه حيال تصريحات ماكرون الذي وصف الحلف الأطلسي بأنه في حال الموت الدماغي وندد بعدم القيام بمراجعة استراتيجية حيال روسيا والإرهاب، فأكد الرئيس الأميركي أن هذه التصريحات مهينة للغاية ومسيئة جدا.

وأوضح ماكرون أن الهدف من تصريحه كان تحفيز الحلف والتنديد بالقرارات الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة وتركيا بدون تشاور والتي عرضت للخطر العمليات ضد تنظيم  داعش الجارية في سوريا بمشاركة قوات من فرنسا ودول حليفة أخرى.

واتخذت الانتقادات الموجهة لأنقرة التي كان يؤخذ عليها بالأساس شراؤها منظومة صواريخ روسية، منحى حادث دبلوماسي الأسبوع الماضي حين رد إردوغان على ماكرون بأنه هو نفسه في حال الموت الدماغي.

وطلب الرئيس الفرنسي من أنقرة توضيح موقفها، لكنه لم يلق استجابة خلال اجتماع رباعي مع الرئيس رجب طيب إردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وبوريس جونسون قبل بدء القمة.

وفضل ماكرون عدم زيادة التوتر في علاقاته المعقدة بالأساس مع نظيره التركي، مشددا على ضرورة المضي قدما.

غير أن الخلاف لا يزال قائما، بين الطرفين ولم تفلح معه عبارات المجاملة.

ما اثارته تركيا من خلافات متزامنة مع الذكرى السبعون لتأسيس الناتو تمثل في اصرارها في المضي في صفقات الصواريخ الروسية أس400 على الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة والناتو عليها.

من جهة اخرى كان التوسع التركي في الاراضي السورية قد اثار تحفظات واسعة في اوساط الحلف لا سيما وانه تزامن مع ملاحقة التنظيمات المسلحة الكردية التي يدعمها الناتو والولايات المتحدة فيما تصنفها تركيا على انها تنظيمات ارهابية يجب القضاء عليها وهي نقاط خلافية مستعصية على الحل.