تركيا تطرق أبواب ألمانيا بعد فرنسا لكسر طوق العزلة

أنقرة - تبادلت تركيا وألمانيا اليوم الاثنين عبارات ودية في تطور يأتي في سياقات تهدئة بادر بها الجانب التركي بعد سنوات من حرب كلامية تزعمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وتأتي هذه التطورات على إثر تبادل رسائل ودّ بين أردوغان والرئيس الفرنسي امانويل ماكرون بعد خصومة تخطى فيها الرئيس التركي الأعراف الدبلوماسية بأن نعت ماكرون بأنه مريض عقلي وحث الفرنسيين على التخلص منه سريعا.

وتطرق تركيا أبواب فرنسا وألمانيا صاحبتي الثقل الاقتصادي والسياسي في الاتحاد الأوروبي باعتبارهما البوابتين الرئيسيتين لآي مصالحة مع الشركاء الأوروبيين وكسر العزلة التي تواجهها في الفضاء الأوروبي.

ويبدو الجانب التركي مستعجلا على تصحيح مسار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لحسابات اقتصادية وسياسية وفي وقت يحتاج فيه لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية بعد أن أثارت تدخلات أردوغان خلال السنوات الأخيرة في السياسات النقدية وحالة الاضطراب السياسي وقمع المعارضة والحريات، مخاوف المستثمرين الأجانب وحولت تركيا إلى سوق عالية المخاطر.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الاثنين في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني هايكو ماس الذي يزور أنقرة، إن "أجواء إيجابية" تخيم على علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي بفضل "خطوات جيدة" أقدم عليها الاتحاد، مضيفا".

وأشار إلى أن مخرجات القمة الأوروبية في ديسمبر من العام الماضي، رغم أنها لم تكن مرضية تماما بالنسبة لتركيا، فإن أنقرة اعتبرتها مؤشرا ايجابيا وأنها بدورها تجاوبت مع ذلك.

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم الأخيرة قد طلبوا من المفوضية الأوروبية إعداد تقييم لطرحه في قمتهم المقبلة (المقررة في مارس 2021) عن وضع العلاقات التركية الأوروبية والخيارات المتاحة للتعامل مع انتهاكات تركية متناثرة من شرق المتوسط إلى سوريا وصولا إلى ليبيا فضلا عن التدخلات التركية في أزمة قره باغ والتوترات بين أذربيجان وأرمينيا.

وأضاف الوزير التركي أنه اتفق مع نظيره الألماني على تفعيل آليات الحوار بين برلين وأنقرة في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن العلاقات الثنائية بين تركيا وألمانيا لم تتراجع رغم ظروف جائحة كورونا، من دون أن يخوض في تفاصيل ومسببات الأزمة السابقة بين البلدين.

وأوضح أن العلاقات في كافة المجالات تسير بشكل جيد بفضل الحوار الوثيق والصداقة التي تجمعه بنظيره الألماني هايكو ماس وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن تصريحات مولود جاويش أوغلو جانبت الصواب في هذا السياق وكانت مليئة بالمغالطات، فالعلاقة بين أردوغان وميركل كانت شديدة التوتر واتسمت بالفتور في أغلب مراحلها.

وهاجم الرئيس التركي مرارا ميركل وكان آخرها في أكتوبر من العام الماضي بعد أن داهمت الشرطة الألمانية أحد المساجد وقبلها شن هجوما عنيفا على الحكومة الألمانية التي حظرت تنظيم تجمعات لأنصاره خلال حملات الدعاية للتعديلات الدستورية في العام 2017 والتي منحته صلاحيات تنفيذية واسعة.

لكن الوزير التركي حاول في لهجة دبلوماسية التغطية على تلك التوترات الكامنة والتي لاتزال ترخي بظلالها على العلاقات بين البلدين رغم حرص ميركل على الحوار بين الاتحاد وتركيا، سبيلا لتهدئة التوتر وحل الخلافات العالقة لأسباب اقتصادية بحتة.

وبيّن الوزير التركي أن حجم التبادل التجاري بين أنقرة وبرلين بلغ نحو 38 مليار دولار رغم الجائحة، مشيرا إلى أن ألمانيا تأتي في مقدمة البلدان المستوردة من تركيا وتعد البلد الثاني على قائمة الدول التي تستورد منها تركيا.

ولفت إلى أنه سيتم عقد اجتماعات لجنة الشراكة الاقتصادية والتجارية وغيرها من اللقاءات في مجالات أخرى بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

بدوره أعلن نظيره الألماني هايكو ماس أن بلاده ترغب في تحسين العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، معربا عن أمله في تجاوز نقاط الخلاف بين الجانبين.