تركيا تتجاهل دعم روسيا للعمال الكردستاني وتساوم فنلندا والسويد

أنقرة – أشار الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّ تركيا فقدت سمعتها على الصعيد الدولي، وأنّها لفترة طويلة، حولت تدريجياً علاقاتها مع العالم الديمقراطي، سواء من حيث "دولة القانون" أو على المستوى الدبلوماسي، نحو محور مختلف.

ولفت أوجاكتان إلى أنّه ليس من الواضح ما إذا كان هذا الموقف الجديد هو تحول محوري واعٍ أم أنه بسبب ضعف رؤية الحكومة، لكن هناك حقيقة مفادها أن تركيا لم تعد دولة ذات سمعة طيبة في المجتمع الدولي.

شدّد الكاتب التركي على أنّه في السنوات الخمس الماضية على وجه الخصوص، كانت حكومة حزب العدالة والتنمية تنفذ سياسة غير عقلانية تتحدى علانية قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي جعلتها جزءًا من قانونها المحلي من خلال تضمينها في دستورها، وخاصة مجلس أوروبا وحلف شمال الأطلسي، والذي هي عضو فيه.

وقال إنّ آخر مثال في هذا الصدد هو تحرك الناتو الذي طرحه الرئيس رجب طيب أردوغان بنفسه. كما هو معروف، قررت السويد وفنلندا، اللتان شعرتا بالحاجة إلى مظلة أمنية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، الانضمام إلى الناتو. بناءً على هذا القرار، أعطى الرئيس أردوغان أولاً إشارة الفيتو بالقول "نحن على مسافة"، وبعد ذلك مباشرة، أدلى المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ببيان أكثر تحفظًا، مشيرًا إلى أن الباب كان مفتوحًا بطريقة ما، غير أن الرئيس طرح النقطة الأخيرة بإغلاق الباب بالكامل في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الرئيس الجزائري في اليوم السابق.

وكان جاء في بيان الرئيس ما يلي: "لديهم رسالة مفادها أنهم لن يسلموا الإرهابيين. لن نقول "نعم" لانضمام هذين البلدين إلى الناتو. إذا كانوا سيأتون لإقناعنا، فلا يجب أن يأتوا. أنا آسف، لا يجب أن يتعبوا أنفسهم".

أكّد أوجاكتان على أنّ مخاوف تركيا، خاصة فيما يتعلق بالإرهاب، لها ما يبررها تمامًا، وبالطبع لا يمكن لأحد الاعتراض على ذلك، بالإضافة إلى ذلك، ليس من الممكن لجميع حلفاء تركيا، بما في ذلك الناتو، أن يظلوا غير مبالين بمخاوفها بشأن الإرهاب.

ونوّه إلى أنّه مع ذلك، هناك نقص في القلق هنا. وقال: كما يعلم الجميع، روسيا دولة منحت حزب العمال الكردستاني الإذن بفتح مكتب في موسكو، كما أنها لا تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. لكننا متعاونون مع روسيا. علاوة على ذلك، قدمنا ​​لروسيا 2.5 مليار دولار لـشراء إس400، ولم يكن هذا كافيًا، فقد قدمنا ​​مناقصة لمحطة الطاقة النووية.

ثمّ استدرك بالقول: لكن حتى الآن، لم نسمع أي بيان رسمي، بما في ذلك الرئاسة، لروسيا: "أغلقوا مكتب حزب العمال الكردستاني في موسكو فورًا، وإلا فإننا سنعلق علاقاتنا، ونعيد صواريخ إس-400، ونلغي مناقصة محطة الطاقة النووية".

تساءل الكاتب معلقاً على ذلك: بما أنه لا يوجد مسؤول حكومي يفكر حتى في معارضة بوتين بشأن قضية حزب العمال الكردستاني، ألا يجب تقديم تفسير لهذا الموقف؟

أكّد أوجاكتان كذلك على أنّه حان الوقت الآن، وبعد أن أظهرنا للسويد وفنلندا أننا يمكن أن نغلق الباب في وجوههما أن نلتفت إلى روسيا ونقول: يا بوتين، نحن، كأقوى دولة في الناتو، نستخدم حق النقض (الفيتو) حتى على دخول البلدين إلى الحلف. الآن حان دورك لوقف القتال مع المنظمة الإرهابية وإغلاق مكاتب حزب العمال الكردستاني في موسكو على الفور، ويجب أن نظهر أننا دولة قوية في المنطقة.

وقال إنّه خلاف ذلك، لا يمكننا أن نفسر تصميمنا على الإرهاب لأي شخص. وأضاف إنّه في واقع الأمر، بعد تصريح فيتو الرئيس أردوغان، وضعنا الرئيس الفنلندي في التسلل بقوله: "أعطتنا تركيا إشارة إيجابية حول العضوية، والآن من أين أتت"، في خطاب ألقاه على قناة تلفزيونية.

ختم أوجاكتان مقاله بالقول: دعونا لا ننسى أن موقفنا هذا يُنظر إليه على أنه عنصر "مساومة" في العالم الغربي، وهو وضع غير سار لتركيا. بالطبع، يجب على تركيا أن تحافظ على تصميمها على الإرهاب، لكن ليس من الصحيح اختزال هذا التصميم إلى بُعد "مساومة". أيضًا، هناك صفقة القس برونسون التي عقدناها مع الولايات المتحدة في الماضي، ونعلم جميعًا النتائج..

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.