تركيا تستعين بالمحاكم الأميركية لتقييد عمل مدارس غولن

واشنطن – مع استمرار الإدارة الأميركية برفض تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن، توجهت أنقرة إلى المحاكم في الولايات المتحدة لطلب الحصول على دليل ضد مدارس أميركية مستقلة تقول إنها تمول أنشطة رجل الدين المعارض الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا.
ووفقا لما ذكرته وكالة "بلومبرج" للأنباء اليوم الأربعاء، طلبت الحكومة التركية من قضاة اتحاديين في ولايتي أوهايو وإلينوي، إلزام هذه المدارس بتسليم مجموعة من الوثائق التي تتعلق بنفقاتها وموظفيها، لإجراء تحقيق جنائي في تركيا.
وذكرت تركيا أن هذه المدارس تستخدم الأموال التي تجمعها بطرق غير قانونية لدعم غولن، الذي تتهمه تركيا بالتخطيط للمحاولة الانقلابية التي تعرضت لها البلاد عام 2016 .
وبالتوجه إلى المحاكم مباشرة، تكون أنقرة قد تجاوزت الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، والمعروفة باسم معاهدة المساعدة القانونية المتبادلة، والتي يتم فيها تقديم طلب من جانب وزارة العدل الأميركية نيابة عن الدولة الأخرى.
ونفت شبكة "مدارس كونسيبت"، هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها تأتي في إطار حملة تشويه سياسية.
وتتهم الحكومة التركية غولن بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد في عام .2016 كما تقول أنقرة إن غولن يقود تنظيما للتغلغل في أجهزة الدولة والجيش للانقلاب على الحكومة. وتصنف أنقرة حركة غولن منظمة إرهابية.
وينفي غولن، الحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، هذه الاتهامات.
وفقد رجل الدين التركي سيطرته على شبكته الإسلامية العالمية منذ سنوات، مما أدى إلى عثرات كبرى تركت الحركة في أزمة وجودية في حين تبنى مرشدها نهج عدم التدخل من مقر إقامته البعيد في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة.
وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا في عام 2002، كان زعيمه رجب طيب أردوغان متحالفاً مع غولن وحركته التي كانت قادرة بعد ذلك على تعيين الآلاف من أعضائها في مناصب مؤثرة في الشرطة والقضاء والجيش والخدمة المدنية.
وتحالف حزب العدالة والتنمية وأعضاء حركة غولن لإخضاع الجيش التركي في محاكمتين مطولتين عن تدبير مؤامرة انقلاب كانتا محل شك واسع النطاق وهما "إرغينكون" و"سليدج هامر"، مما زج بمئات ضباط الجيش العلمانيين في السجن، إلى جانب عدد من الصحفيين البارزين.
شهدت الجماعتان خلافاً بات علنياً في أواخر عام 2013 وبلغ ذروته بالانقلاب الفاشل في يوليو 2016، والذي ألقى أردوغان، الرئيس الحالي، باللوم فيه على غولن وأتباعه. وتم إلقاء القبض على حفنة من أنصار غولن المدنيين البارزين ليلة محاولة الانقلاب في قاعدة أكينجي الجوية، حيث بدأ الانقلاب. ونفى غولن مراراً أي تورط في محاولة الانقلاب وقال إن أي أعضاء تورطوا في محاولة الانقلاب قد خانوا أفكار الحركة.
وقد وضعت الحكومة التركية الحركة على قائمة الجماعات الإرهابية وقد طردت 150 ألفاً من المشتبه في أنهم أعضاء في حركة غولن من وظائفهم وسجنت 50 ألفاً. وسيطرت أنقرة على المئات من مدارس غولن في الخارج وضغطت على الحكومات الأجنبية للقبض على ما يربو على 80 من المشتبه في كونهم من أنصار غولن وإعادتهم إلى تركيا، كما ذكرت تقارير أنها عذبت مئات من دبلوماسييها الذين يُعتقد أنهم مرتبطون بغولن.