تركيا تسجّل أعلى معدل لعدم المساواة

يتزايد التفاوت الاقتصادي العالمي، وينذر التفاوت في تركيا بالخطر بشكل خاص.

دائما ما تولد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطاب القائل "نحن جميعا في هذا معا" بين السياسيين والمنظمات غير الحكومية. وتعتبر هذه الكليشيهات محاولة للتغلب على الاعتراضات والاحتجاج على عدم المساواة.

 ليس من قبيل الصدفة أن يستخدم السياسيون والمنظمات غير الحكومية هذا البيان منذ بداية أزمة فيروس كورونا. ويقصدون بعبارة "نحن جميعا في هذا معا"، أن الوباء والقيود المرتبطة به تؤثر سلبا على الجميع.

هل من الممكن الادعاء بأن أزمة كوفيد والقيود ذات الصلة أثرت على الجميع بنفس الطريقة؟

تصدر منظمة أوكسفام الدولية الإنسانية  تقريرا كل عام تقريبا يتناول قضية عدم المساواة الاقتصادية العالمية. وفي 25 يناير 2021، نشرت تقريرا مهما بعنوان "فيروس عدم المساواة". ويعتبر هذا التقرير قيما لأنه يوثق التهديد المتزايد الذي تشكله هذه المسألة، ويقدم حلولا محتملة لها. ويتمثل أحد أهداف هذا التقرير الرئيسية في إظهار كيف أدت النظم الاقتصادية الحالية إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال الأزمة الصحية العالمية.

ذكر تقرير أوكسفام أنه بين 18 مارس و 31 ديسمبر 2020، ارتفعت ثروات أغنى عشرة أشخاص في العالم بمقدار 540 مليار دولار. ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي لسنة 2019، فإن 23 دولة فقط من أصل 196 حققت ناتجا محليا إجماليا أعلى من 540 مليار دولار. بمعنى آخر، ينتج ما يقرب من 90 في المائة من جميع البلدان (بما في ذلك السويد وتايلاند والأرجنتين) ثروة أقل من أرباح أغنى 10 أشخاص في العالم خلال الأزمة العابرة للحدود.  

خلال فترة زادت فيها ثروات أغنى عشرة أشخاص في العالم بشكل كبير، عُثر على طالبة اللجوء الأوغندية، ميرسي باغوما، ميتة بجوار "طفلها الجائع" في المملكة المتحدة. وقد أفادت منظمة خيرية أن ابنها البالغ من العمر عاما واحدا كان يعاني من سوء التغذية وتطلبت حالته العلاج في المستشفى. ومن المؤكد أن هذا يجسّد عدم المساواة الاقتصادية اليوم.

وأشار تقرير أوكسفام إلى أن الأزمة كشفت ضعفنا الجماعي وعجز اقتصادنا غير المتكافئ عن دعم الجميع.

ازداد عدم المساواة الاقتصادية خلال أزمة كوفيد في تركيا أيضا. ويُظهر تقرير أن عدد المليونيرات ارتفع بمقدار 32232 شخصا من مارس إلى يونيو 2020، بينما فقد ما يقرب من مليون شخص وظائفهم في تركيا. ولا يزال مراد أولكر أغنى ملياردير في تركيا، وفقًا لقائمة فوربس لسنة 2021 لأثرياء العالم. وقد قفزت ثروته من 4.3 مليار دولار في 2020 إلى 6.3 مليار دولار في 2021. وبينما خسر ملايين الأشخاص دخلهم الأساسي، كانت هناك زيادة قياسية في ثروة فاحشي الثراء خلال أزمة كوفيد في تركيا.

تصاعد التفاوت الاقتصادي خلال الأزمة الصحية العالمية، ويرجع إلى عدم كفاية السياسات الاقتصادية القائمة في تركيا. وأشار تقرير اتحاد نقابات العمال التقدمية في تركيا، الذي يحمل عنوان "عدم المساواة في الدخل والفقر خلال فترة الوباء"، إلى أن أعداد الفقراء قد زادت بنسبة 8.4 في المائة خلال العامين الماضيين، وأن سبعة أشخاص من كل عشرة مدينون في تركيا.

كما يشير هذا التقرير إلى أن تركيا سجّلت أعلى تفاوت في الدخل بين الدول الأوروبية. ووفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي المُحدَّثة، أصبح 250 ألف شخص إضافي عاطلين عن العمل، وكان معدل البطالة 26.9 في المائة بين الشباب (15-24 عاما) اعتبارا من فبراير 2021.

بدأت الحكومة التركية مؤخرا في توزيع أكياس مجانية من البصل والبطاطس على المواطنين في بعض المدن لمنع أي احتجاج عام محتمل ضد سوء إدارة الاقتصاد. نعم، لا يستطيع عشرات الآلاف من الأشخاص تلبية حتى احتياجاتهم الأساسية في تركيا.

سيكون من الأفضل لو ركزت الحكومة التركية على تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بدلا من توزيع كميات ضئيلة من المواد الغذائية. ويجب عليها تنفيذ سياسة لتقليل عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى كيس مجاني من البصل والبطاطس.

مع تراجع دخل الفقراء أكثر فأكثر خلف الأغنياء خلال الأزمة الصحية العالمية، يتّضح أن تفشي كوفيد يؤثر على كل شخص بشكل مختلف، وأننا "نحن لسنا جميعا في هذا معا".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/inequality/global-inequality-increases-turkey-has-highest-rate-europe
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.