تركيا تنتهك حقوق اللاجئين وتلقي بالكرة في الملعب اليوناني

أنقرة - عادت قضية طالبي اللجوء في الفترة الأخيرة إلى مربع الشدّ والجذب بين تركيا واليونان مع أنها لم تهدأ يوما لكن وتيرة التوتر تراوح مكانها بين الحين والآخر ضمن حسابات تركية تهدف إلى إظهار أن أثينا مصدر الأزمة وليس أنقرة بينما يخوض الجانبان معارك كلامية على خلفية أزمات متناثرة بينهما من التنقيب في شرق المتوسط إلى القضية القبرصية وصولا إلى ملف الهجرة وهو من الملفات المتشابكة وشديدة التعقيد.

وفي أحدث تطورات هذا الملف الخلافي، عكس الجانب التركي الهجوم متهما أثينا بعدم احترام القانون الدولي في التعامل مع اللاجئين وهو اتهام يأتي للتغطية أيضا على انتهاكات تركية لاتفاقيات ثنائية ومع الجانب الأوروبي.

ولطالما شكل ملف طالبي اللجوء مصدر اتهامات واتهامات مضادة فقد سبق لأثينا أن اتهمت أنقرة بتوظيف ورقة اللاجئين لتصعيد الضغوط عليها بينما تعج مخيمات اللاجئين في الأراضي اليونانية بالمئات منهم وسط ظروف قاسية على ضوء عدم عبء ليس بمقدور الجانب اليوناني تحمله.

ودعت الخارجية التركية اليوم الأحد في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية، الجانب اليوناني إلى الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان واتفاقية إعادة القبول المبرمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في التعامل مع طالبي اللجوء.

ويأتي البيان التركي بعد قرار يوناني بإخراج 13 من طالبي اللجوء من مخيم في جزيرة ميديللي وإعادتهم إلى المياه الإقليمية التركية عبر قارب مطاطي.

وبحسب الادعاءات التركية، فإن أثينا أرغمت قبل عشرة أيام 13 لاجئا أفغانيا بينهم نساء وأطفال على العودة نحو تركيا، متهمة السلطات اليونانية بضربهم وسلب أموالهم وممتلكاتهم.

ولا تخرج الاتهامات التركية عن سياق شيطنة أنقرة لخصمها الإقليمي الذي تتنازع معه في شرق المتوسط وبحر ايجه على ما تقول إنها حقوقها البحرية.

والمفارقة أن الاتهامات التركية تأتي في الوقت الذي تواجه فيه أنقرة اتهامات مماثلة بالإساءة للأقليات وللاجئين على أراضيها وبتنفيذ عمليات تهجير قسري لمئات اللاجئين السوريين لما تسميها المنطقة الآمنة في شمال سوريا وهي المنطقة التي حذّرت الأمم المتحدة وقوى دولية أخرى من إنها ليست آمنة بالفعل وليست مهيأة بما فيه الكفاية لاستقبال نازحين ولا تتوفر فيها الخدمات الأساسية لعيش آمن.

ويبدو أن اتهامات أنقرة لليونان تهدف إلى لفت الأنظار عن انتهاكات مستمرة بحق لاجئين على أراضيها فيما يبقى الضوء مسلطا على هذه القضية التي تشغل العالم وتحديدا الدول التي تربطها حدود برية وبحرية مع تركيا وهي منافذ استخدمتها في السابق للدفع بالمئات من المهاجرين إلى الشق الأوروبي في حملة ضغط جاءت حينها وسط توترات مع التكتل الأوروبي.

وتحيي الاتهامات والشكوى التركية من تعرض لاجئين أفغان لسوء المعاملة وترحيل قسري إلى الجانب التركي، الجدل القائم حول ملف الهجرة ومدى ضبط تركيا لحدودها مع الجانب اليوناني.

وفي الوقت نفسه من شأن تصدير الأزمة في الوقت الراهن أن يظهر تركيا كمن يحرص على حقوق اللاجئين، إلا أن بعض القراءات ذهبت إلى أن بيان الخارجية التركية ليس إلا محاولة لتبييض سجل أنقرة في انتهاك حقوق اللاجئين وخرق القانون الدولي واتفاقية الهجرة مع الاتحاد الأوروبي.

وبحسب البيان التركي، فإن السلطات اليونانية تعمدت ترك مجموعتين من طالبي اللجوء قبل أيام قليلة "يواجهون الموت في جزيرة وسط نهر مريج الفاصل بين البلدين بعد سلب كافة أموالهم ومقتنياتهم".

وقالت الخارجية التركية في بيانها "اليونان تتبع سياسة ممنهجة ضد طالبي اللجوء وندعو جميع دول الاتحاد الأوروبي لاحترام الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء والتعامل معهم وفق مبدأ احترام حقوق الإنسان"، مضيفة "ندعو حكومة اليونان وكافة المتورطين بإعادة طالبي اللجوء قسرا إلى الالتزام بالقانون الدولي والإنساني واتفاقية الهجرة المبرمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016".

وفي إعلان حاول إبراز دور إنساني لتركيا، قالت الخارجية التركية إن حرس الحدود أنقذ 51 لاجئا تبين أن بعضهم وصل اليونان عبر بلغاريا وصربيا، متهمة الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) بالتورط في ممارسات وصفتها بأنها غير قانونية اتبعتها اليونان ضد طالبي اللجوء.