تركيا تكابد لتخفيف التوتر مع إدارة بايدن

أنقرة - تسعى تركيا جاهدة لتخفيف التوتر مع الإدارة الأميركية الجديدة حول عدة ملفات خلافية عالقة قد تدفع الرئيس جو بايدن في الفترة القادمة لفرض عقوبات على أنقرة وهو السيناريو الذي يقض مضاجع النظام التركي الذي يحاول ترميم التصدعات التي أحدثها في علاقات بلاده مع الحلفاء الغربيين.  

واستباقا أو محاولة لتأخير أي إجراء عقابي قد تتخذه الولايات المتحدة، بحث المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن اليوم الثلاثاء في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، عددا من القضايا تشكل في مجملها مصدرا للتوتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب بيان صادر عن مكتب الرئاسة التركية تداولته وسائل الإعلام المحلية، استمرت المكالمة الهاتفية نحو بين قالن وسوليفان نحو ساعة خاضا فيها في أكثر من ملف، في تطور يحيل إلى محادثات استكشافية ترسم مسار العلاقات بين واشنطن وأنقرة ومآلات التوتر القائم.

ولا يبدو أن بايدن يميل للصدام في التعاطي مع الخلافات القائمة مع تركيا ومن ضمنها صفقة اس 400 الروسية والملف السوري والتدخل التركي في ليبيا وانتهاكات أنقرة في شرق المتوسط، لكنه أيضا لن يكون ليّنا في مواجهة التمادي التركي، وفق تقديرات المتابعات الدولية لتطورات الأزمة بين الجانبين.

وبحسب ما ورد في البيان التركي، هنأ المتحدث باسم الرئاسة التركية سوليفان بتوليه منصبه الجديد، معربا عن أمله في إقامة "نموذج تعاون قوي وبناء ومستدام بين البلدين الحليفين".

وذكر البيان أيضا أن "قضايا سوريا وليبيا وشرق المتوسط وقبرص وأفغانستان وقره باغ، فضلا عن جائحة كورونا ونظام المناخ الدولي" كانت ضمن مباحثات قالن وسوليفان وأنهما اتفقا على "ضرورة تعزيز حلف الناتو والإقدام على خطوات تسهم في السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي"

وأكد الجانبان على "ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية خلال الفترة المقبلة والبقاء على تواصل وثيق في كافة المواضيع وتفعيل قنوات الحوار بشكل أكبر من أجل تعاون بناء بين البلدين وضرورة تعزيز مساري الحل السياسي في سوريا وليبيا".

وسممت التدخلات التركية الخارجية العلاقات بين أنقرة وواشنطن خاصة في سوريا، حيث تدعم الولايات المتحدة منذ تشكيلها تحالفا دوليا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قوات سوريا الديمقراطية التي تضم في معظمها مسلحين أكرادا وشكلت رأس الحرب في المعارك ضد داعش، بينما تصنف أنقرة الوحدات الكردية تنظيما إرهابيا وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يوقد منذ عقود تمردا ضد الدولة التركية.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية أنه بحث مع مستشار الأمن القومي الأميركي "الحاجة لكفاح فاعل ومشترك ضد كافة التنظيمات الإرهابية"، مضيفا إلى أنهما ناقشا أيضا الأوضاع في إدلب (شمال غربي سوريا) و "الحاجة إلى اتخاذ تدابير ملموسة للحيلولة دون حدوث موجة نزوح جديدة من شأنها مفاقمة الأزمة الإنسانية في المنطقة".

كما شملت المباحثات ملف التوتر في شرق المتوسط، حيث نددت واشنطن مرارا بالانتهاكات التركية ودعت إلى حل الخلافات القائمة مع اليونان وقبرص بالحوار.

وبحسب بيان الرئاسة التركية أعرب قالن وسوليفان عن "تطلعهما لأن تسهم المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان في إرساء السلام والاستقرار شرقي البحر المتوسط".

وهيمن الخلاف حول شراء تركيا منظومة الصواريخ الدفاعية الروسي اس 400 وكذلك تعليق واشنطن برنامج مقاتلات اف 35 لتركيا على المباحثات بين المسؤول التركي ومستشار الأمن القومي الأميركي.

وتحاول تركيا حل هذا الخلاف الذي يهدد بتعرض لعقوبات أميركية. وقال قالن إنه جرى التأكيد على بذل الجهود المشتركة لمعالجة المشكلة القائمة