تركيا تغري إسرائيل بعرض اتفاق للحدود البحرية بينهما

إسطنبول – تتجه الحكومة التركية لتقديم عرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بالتزامن مع اقتراب عقد قمة مجلس الاتحاد الأوروبي التي سينتج عنها غالبا عقوبات على تركيا على خلفية نزاعها مع اليونان وقبرص بشأن التنقيب في المناطق المتنازع عليها.

ومن المتوقع أن يقترح الأدميرال التركي السابق جهاد يايجي يوم الاثنين اتفاقًا بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة المشتركة بين تركيا وإسرائيل في شرق البحر المتوسط، ما يشير إلى رغبة أنقرة في التوفيق بين العلاقات الثنائية، حسبما ذكرت صحيفة إسرائيل هايوم الأحد.

وبموجب الاقتراح التركي ستندمج الحدود البحرية بين البلدين على حساب قبرص الداخلة في خلاف مستمر مع تركيا والعضو في منتدى غاز إيست ميد، وهو تكتل من عدة دول - بما في ذلك اليونان ومصر وإسرائيل - تتعاون لإنشاء سوق غاز إقليمي ومركز تصدير إلى أوروبا.

وتطالب تركيا، التي لا تعترف بقبرص كدولة، بنصف المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد نيابة عن جمهورية شمال قبرص التركية، ونفذت مرارًا عمليات مسح وتنقيب بحرية بمرافقة السفن الحربية في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن المنطقة الاقتصادية الخالصة التركية- الإسرائيلية التي يقترحها يايجي، المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد تربط خط أنابيب الغاز الإسرائيلي المزمع إلى أوروبا عبر خط الأنابيب التركي الحالي بالفعل.

وقالت الصحيفة نقلاً عن يايجي إن هذا الخيار سيكون "عمليًا ورخيصًا بدرجة أكبر لإسرائيل مقارنة بمشروع إيست ميد".

ويأتي اقتراح يايجي في أعقاب تقرير نُشر الأسبوع الماضي في موقع "المونيتور" يفيد بأن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي قد أجرى اتصالات سرية مؤخرًا مع المسؤولين الإسرائيليين كجزء من الجهود التي أطلقتها تركيا لتطبيع العلاقات.

وكانت تركيا قد طردت السفير الإسرائيلي واستدعت سفيرها في مايو 2018 بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. كما قام مسؤولون أتراك، بمن فيهم أردوغان، بتوبيخ إسرائيل بشكل متكرر بشأن معاملة الدولة للشعب الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن تحسين العلاقات مع أنقرة تطورًا مرحبًا به، لكن أي اقتراح يأتي على حساب قبرص ليس بداية جيدة.

وقال المسؤول "قبرص حليف لإسرائيل والحدود البحرية بين البلدين معترف بها من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وفي يوليو الماضي قررت إسرائيل المشاركة في مشروع خط أنابيب "إيست ميد" لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا مع قبرص واليونان وإيطاليا.

وأقامت إسرائيل واليونان وقبرص، علاقات وثيقة وسط توتر إقليمي في شرق البحر المتوسط يتعلق بحقوق استغلال احتياطات الغاز في المنطقة، وهم شركاء في مشروع لنقل الغاز من حقول في مياه إسرائيل، ومن المحتمل من "مياه تعود لدول أخرى"، عبر خط أنابيب يمر تحت البحر إلى أوروبا.

وسبق أن اتفقت الدول الثلاث على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، والمساعدة على توفير مزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى تعزيز الأمن في منطقة شرق المتوسط المتوتّرة.

واليونان وقبرص في نزاع مع تركيا التي أرسلت سفنا للتنقيب عن الغاز الطبيعي إلى مناطق بحرية تدعي اليونان بأحقيتها فيها، وسفن تنقيب إلى منطقة تدعي قبرص بحقوق حصرية فيها. وكادت التوترات أن تدفع اليونان وتركيا، عضوتي حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى خوض صراع مفتوح ضد بعضهما بعضا في الصيف والخريف، لكنهما تراجعتا منذ ذلك الحين.

ويشار إلى أن الدول الثلاث، بالإضافة إلى مصر وإيطاليا وفلسطين والأردن، أعضاء في منتدي غاز شرق المتوسط الذي تأسس في يناير 2019 ومقره العاصمة المصرية القاهرة.