تركيا بلسانين.. تهدد اليونان وتدعوها للحوار

أنقرة - أطلقت تركيا إشارات متناقضة بحق اليونان وسط توتر دائم بين البلدين، ففي الوقت الذي هدد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثينا وحذّرها مما وصفها بالاستفزازات، واستحضر مفردات الحرب في مخاطبة الجار الإقليمي والعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، دعا وزير دفاعه خلوصي أكار أثينا للحوار وحل الخلافات القائمة بالوسائل الدبلوماسية.

ونقلت وكالة الأناضول الحكومية عن أكار قوله اليوم الخميس في مؤتمر صحفي بولاية شرناق (جنوب شرق) "نحن جاهزون للمحادثات مع اليونان دائما، فليتفضلوا إلى تركيا أو نحن نذهب إلى أثينا، دعونا نلتقي ونتباحث لحل المشاكل القائمة بيننا".

وتتضارب هذه الدعوة مع منطق التهديد والوعيد الذي استخدمه أردوغان في الفترة الأخيرة والتي أثارت قلق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واستدعت منهما توجيه تحذير لتركيا من الاستمرار في التصعيد وطالباها بتفعيل آلية حل النزاعات بالحوار وبالطرق الدبلوماسية، وهي الدعوة ذاتها التي وجهها حلف الناتو لأنقرة، وسط مخاوف من أن تفاقم الانقسامات داخل الحلف.

ويوم الاثنين الماضي وجه الرئيس التركي تحذيرات جديدة لليونان في خضم توتر بين أنقرة وأثينا، البلدين الجارين والعضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما قال وزير خارجية قبرص إيوانيس كاسوليدس إن بلاده تشعر بالقلق من انجرارها إلى صراع محتمل بين اليونان وتركيا، مع تصاعد الخطاب السياسي بين البلدين.

وأضاف كاسوليدس اليوم الاثنين في مقابلة مع تليفزيون بلومبرغ "نخشى أن أي صراع في بحر إيجه سيؤثر علينا بشكل مباشر لأنه سيتم استخدامنا كأضعف نقطة في القصة بأكملها".

وقال أردوغان في خطاب للشعب التركي نقله التلفزيون الرسمي ووسائل الإعلام المحلية، إن "تركيا تتابع باستغراب سياسات جارتها اليونان التي تفوح منها رائحة الاستفزاز"، محذرا من مغبة "تلك الاستفزازات" التي اعتبر أنها تشكل لعبة خطرة عليها.

وتابع وفق ما نقلت عنه وكالة الأناضول الحكومية "لن نتوانى إذا لزم الأمر في الدفاع عن حقوق ومصالح بلادنا ضد اليونان بكافة الوسائل المتاحة. لا الحشد العسكري ولا الدعم السياسي والاقتصادي كافيان لرفع اليونان إلى مستوانا لكنهما يكفيان لجرها إلى مستنقع"، مضيفا "استفزازات اليونان لعبة خطرة عليها، سياسيين ودولة وشعبا، وعلى من يستخدمهم مطية".

وقال "الحشود العسكرية الأجنبية ذات المظهر الاحتلالي المنتشرة في كافة أنحاء اليونان يجب أن تزعج قبل تركيا الشعب اليوناني بالذات... نحن نعلم جيدا أن النية الحقيقية لأولئك الذين يحرضون الساسة اليونانيين علينا، هو إعاقة برنامجنا لبناء تركيا عظيمة وقوية عبر إضاعة وقت بلادنا وطاقتها وتشتيت انتباهها".

وبنبرة تهديد واضحة، أفاد الرئيس التركي بأنه من المفيد لليونان أن "تتذكر الأثمان الباهظة التي دفعها الشعب اليوناني وحكامه قبل قرن من الزمن، عندما تم دحر القوات اليونانية الغازية عن الأناضول"، مشيرا في السياق ذاته إلى احتفال تركيا في الشهر الماضي بـ"الانتصارات على القوات اليونانية".

لكن وزير دفاعه خلوصي أكار أكد اليوم الخميس أن تركيا تؤيد دائما حل المشاكل بالطرق والوسائل السلمية، معربا عن أمله في أن يتراجع القائمون على السياسة في اليونان عن مواقفهم التي تلحق الضرر بالشعب اليوناني.

وشدد على أن بلاده تريد أن تجعل من بحر إيجه حوض سلام للجميع، داعيا إلى وجوب تقاسم ثروات المنطقة البحرية بشكل عادل.

وتابع "تركيا لا تشكل تهديدا لأحد، نريد أن يدرك الجميع ذلك، لكن نريد في الوقت ذاته أن يعلم الجميع بأن دعواتنا للحوار والتفاوض لا يعني ضعفا، فنحن مصممون على الدفاع عن حقوقنا وحقوق أشقائنا القبارصة وقادرون على ذلك".

وخلص إلى القول "للأسف تستمر اليونان بأنشطتها وخطاباتها الاستفزازية، ويُظهر بعض السياسيين موقفا عدوانيا للغاية تجاه تركيا بغية تحقيق مكاسب سياسية داخلية".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.