تركيا عبء ثقيل على الناتو رغم محاولات تعزيز التعاون

بروكسل - لا تزال تركيا تعول على تعزيز تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) رغم ان جهات داخل الحلف اصبحت ترى في انقرة عبئا ثقيلا عليها بسبب سياساتها الصدامية في عدد من الساحات.
وقد التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، في مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية بروكسل.
وفي تغريدة على تويتر، الجمعة أكد جاويش أوغلو بعد اللقاء، على أهمية التعاون والاتحاد بين أعضاء الحلف مضيفا "إن لتركيا دور دفاعي وردعي هام داخل الحلف، سنواصل دعمنا لمهام الناتو في أفغانستان والعراق".
ومن المنتظر أن يلتقي جاويش أوغلو في وقت لاحق رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل.
لكن العلاقة بين تركيا وأعضاء في الحلف وفي مقدمتهم فرنسا ليست على ما يرام حيث تفجرت سجالات في الاونة الاخيرة بين أنقرة وباريس بسبب التدخل التركي العسكري في ليبيا او التنقيب غير الشرعي على الطاقة في شرق المتوسط وكذلك التدخل في اقليم ناغورني قره باغ والاتهامات الموجهة لتركيا بدعم التنظيمات المتطرفة وهي سجالات ستتفاقم في الفترة المقبلة بسبب قناعة فرنسا بأن التساهل الغربي مع الانتهاكات التركية سيضرّ بالمصالح الغربية وسيجعل تركيا تتمادى في ممارساتها العدوانية على أكثر من جبهة.
ولا يمكن لتركيا التعويل كثيرا على الناتو خاصة وان انقرة تجاوزت خطوطا حمراء وضعها الحلف وخاصة الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بشراء منظومة الصواريخ الايرانية اس-400 وهو ما دفع بواشنطن الى فرض عقوبات يبدو ان ادارة الرئيس جو بايدن سيعمل على مزيد توسيعها.
ورغم ان مراقبين يرون ان تركيا لاعب هام في الحلف لا يمكن الاستغناء عنه مع تصاعد النفوذين الروسي والايراني في منطقة الشرق الاوسط لكن ذلك لا يعني منح ورقة خضراء للحكومة التركية لممارسات تدخلات ستكون تداعياتها مكلفة للحلف. 
وكان المسئولون الأتراك قد انتقدوا كثيرا الناتو بسبب مواقفه الرافضة لمساعدة تركيا على تحقيق اطماعها ما دفع السفير التركي لدى فرنسا إسماعيل حقي موسى للقول أمام لجنة في مجلس الشيوخ الفرنسي في يوليو الماضي من أن الحلف بلا تركيا يعني نهايته وذلك ردا على إشارة أعضاء فيه إلى "الامبريالية التركية" وتعريض الوجود التركي في الحلف "للخطر".
ورغم التوترات الحالية بين أنقرة والناتو ومع الشركاء الأوروبيين لم تصل بعد إلى مستوى الأزمة التي قد تدفع الحلف لتعليق عضوية تركيا، لكنها أيضا جعلت بعض الأعضاء يتحدثون عن ضرورة مراجعة تلك العلاقة ومصارحة الشريك التركي بمخاطر الاستمرار على نفس السياسات.