يوليو 24 2019

تعليق طائرات إف-35 يعكس زيف الإعلام الموالي لأردوغان

بات قطاع الدفاع التركي محور اهتمام عام متزايد، وذلك بفضل السياسات التي تتبناها الحكومة مثل الشراء المثير للجدل لمنظومات دفاعية روسية الصنع، وكذلك الاستثمار الضخم الذي وضع العديد من المصنعين في مكانة بارزة على الساحة العالمية.

لقد استكملت تركيا مشروعات دفاعية مهمة منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحاكم السلطة في البلاد في العام 2002. وليس غريبا أن يستغل الحزب الحاكم هذه الحقيقة في التجمعات الانتخابية ويروج لها أيضا في وسائل الإعلام.

وعلى الرغم من ذلك، فإن قشور المعلومات الخاصة بالشؤون العسكرية التي يجري فيها تنفيذ معظم المشروعات في سرية لا تُقدم إلى الجمهور إلا بعد تزيينها وتنميقها بمزاعم زائفة. وينشر هذا النوع من الأخبار السقيمة بصفة خاصة في أوقات الانتخابات، التي تمر بها تركيا كل سنة تقريبا منذ العام 2014.

وقال تشاغلار كورتش المحاضر المساعد بقسم العلاقات الدولية في جامعة بيلكنت: "أعتقد أن الغرض من هذا يتسق مع الهدف العام للحكومة... ألا وهو اكتساب سمعة رفيعة في السياسات الداخلية من خلال نجاح قطاع الدفاع".

ومن بين القضايا الرئيسية التي هيمنت على وسائل الإعلام التركية خلال السنوات الثلاث الماضية الحلم التركي المتمثل في امتلاك حاملة طائرات وشراء المقاتلات إف-35 بي القادرة على الإقلاع من مسافة قصيرة والهبوط العمودي لنشرها على حاملة الطائرات.

وتعتبر حاملات الطائرات مضاعفا مهما للقوة ورمزا لها وأداة لمواجهة الأزمات تمتلكها أقوى الدول في العالم.

وفي الوقت الراهن، ثمة ثماني دول فقط تمتلك سفنا قادرة على العمل بطائرات ثابتة الجناحين. وإيجاد مكان لها في مصاف هذه الدول من شأنه أن يمثل علامة مهمة على وصول تركيا إلى مكانة رفيعة.

وقال ريان غينغيراس من كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية: "من الواضح أن حلم حاملة الطائرات التركي هو مسألة تتعلق بالوجاهة والهيبة. فامتلاك حاملة طائرات قادرة على حمل طائرات ثابتة الجناحين يعتبر بالتأكيد علامة على كونها قوة عالمية وزعيمة الدول الإسلامية".

وقد جعل ذلك من شراء حاملة طائرات هدفا رئيسيا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي العام 2016، وخلال مراسم احتفال بإنتاج السفينة الهجومية البرمائية المتعددة الأغراض "الأناضول"، وصف أردوغان افتقار تركيا إلى حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية بأنه "موطن ضعف كبير لتركيا".

وقال بعد عام خلال مراسم أخرى تتعلق ببناء السفن: "أتمنى أن نصنع حاملة طائراتنا الخاصة بنا. نحن عاقدون العزم وليس لدي أي شك في ذلك".

وبعد هذه التصريحات التي أدلى بها أردوغان، بدأت الصحافة التركية في الترويج لسفينة الأناضول - التي صُممت في الأصل لتكون سفينة هجومية برمائية – على أنها حاملة طائرات.

علاوة على ذلك، بدأ ورود الأنباء التي تفيد بأنه سيتم نشر أحدث جيل من الطائرات المقاتلة إف-35 بي الأميركية الصنع على السفينة. والطائرة إف-35 بي، على عكس شقيقتها إف-35 إيه التي كانت تركيا تخطط لشراء 100 طائرة منها، مزودة بالقدرة على الإقلاع من مسافة قصيرة والهبوط العمودي. وأفادت بعض المصادر الإخبارية بأن سفينة الأناضول والخطط المكملة لها أثارت الذعر في إسرائيل واليونان وقبرص.

وفي شهر نوفمبر من العام 2018، قالت صحيفة ستار إن البحرية التركية طلبت شراء 16 طائرة من طراز إف-35 بي، بل وسيتم شراء طائرتين طراز هارير من بريطانيا لتجهيز الطيارين للتعامل مع الطائرات إف-35 بي وقدراتها على الإقلاع العمودي.

وبعد مرور شهر، كتبت صحيفة أكشام أن الطيارين الذين سيتلقون تدريبات على الطائرة إف-35 بي في الولايات المتحدة قد تم اختيارهم وإرسالهم إلى قيادة قاعدة الطائرات الرئيسية الثانية في مدينة إزمير بغرب تركيا للتدريب.

وقامت الصحافة الأجنبية أيضا بتغطية أنباء هذه التطورات في تركيا. وجذبت حقيقة أن تركيا ستحصل على 16 طائرة من طراز إف-35 بي بالإضافة إلى الطائرات المئة المطلوبة من طراز إف-35 إيه اهتمام الدوريات الأجنبية البارزة المعنية بشؤون الدفاع.

غير أن حلم الطائرات إف-35 قد انهار هذا الشهر، حين تحدت تركيا تحذيرات الولايات المتحدة من المضي قدما في شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وتقول واشنطن إن هذه الصفقة تنذر بتقويض المنظومات الدفاعية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهددت باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلات إف-35 بعد أيام من وصول إس-400.

ومع ورود هذه الأنباء، قال إسماعيل دمير رئيس الصناعات الدفاعية التركية إن شراء طائرات إف-35 بي لسفينة الأناضول لم يُطرح قط على جدول الأعمال.

وفي معرض إشارته إلى أنه لم تتم مناقشة شراء الطائرات إلا كمجرد خيار من الخيارات، قال دمير: "لم يكن هناك قط أي قرار نهائي بخصوص نشر الطائرات إف-35 بي على هذه السفينة. لذا، لا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير سلبي على مشروع الأناضول".

هذه التصريحات التي أدلى بها أكبر مسؤول في قطاع الدفاع تظهر أن الأخبار المتعلقة بحاملة الطائرات وإف-35 بي في وسائل الإعلام التركية كانت زائفة، على الأقل في جانب كبير منها.

وقال كورتش إن نفي دمير لوجود خطط جادة لشراء طائرات إف-35 بي لم يكن مقنعا، لافتا إلى أن الأناضول قد تم تزويدها بمدرج مائل منحني لأعلى للمساعدة في الإقلاع العمودي.

ومع ذلك، استندت الهستيريا المرتبطة بالطائرات إف-35 بي القادمة استنادا شبه كلي إلى التكهنات. فأنباء شراء الطائرات هارير على سبيل المثال كان من الممكن تفنيدها بأدنى قدر من البحث؛ ذلك أن هذه المقاتلات قد توقف إنتاجها منذ 15 عاما، وباعت بريطانيا جميع الطائرات هارير المتبقية في المخزون إلى الولايات المتحدة قبل سبع سنوات.

ويقول كورتش إن هذه هي عادة وسائل الإعلام الرئيسية في تركيا والتي يعمل معظمها بوقا وماكينة دعاية وليس مصدرا للأنباء الموضوعية.

ونشرت وسائل الإعلام تقارير كتبها صحفيون لا يملكون أي مؤهلات للكتابة في شؤون الدفاع، وبدون استشارة الخبراء في الموضوع.

وسرعان ما يتم جمع التقارير الإخبارية الخاصة بالدفاع في مكاتب الصحف بأدنى قدر من البحث، ثم تنشرها وسائل إعلامية أخرى دون تقصي الحقائق والتحقق من صحتها.

وطالما أن وسائل الإعلام تواصل خدمة مصالح الحكومة، فينبغي لنا ألا نأخذ التقارير الخاصة بقطاع الدفاع التركي على محمل الجد وننظر لها ببعض الشك.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-defence-industry/f-35-suspension-reveals-fake-defence-reports-turkish-media