تكثيف حملة أردوغان على الصحافة الحرة

لم يمض وقت طويل على تحالف المشرعين الأتراك مع إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان مع تقديم مشروع قانون إلى البرلمان لتجريم المعلومات المضللة في أواخر مايو، تم إطلاق موجة جديدة من الاعتقالات التي تستهدف الصحفيين، مما يؤكد محاولة الحكومة المتعددة الجوانب لاحتكار الحق في اتخاذ قرار بشأن "الحقيقة" قبل الانتخابات المقبلة في يونيو 2023.

فيما يلي مقتطفات من مقال إمري كيزيلكايا في موقع نيمان ريبورتس:

يذكرنا مشروع القانون التركي بقانون "الأخبار الكاذبة" في روسيا، الذي جرم التقارير بدقة عن غزو بوتين لأوكرانيا وأدى إلى نزوح جماعي للصحفيين من البلاد. ومن المفارقات أن بعض هؤلاء الصحفيين الروس لجأوا إلى تركيا، حيث يتعامل المراسلون الأتراك الآن مع تكتيكات شبيهة بأساليب بوتين بعدة طرق.

مثل بوتين، عطل أردوغان حرية الصحافة على مدى سنوات عديدة. أصدرت حكومة أردوغان "قانون مكافحة الجرائم المرتكبة من خلال النشر على الإنترنت" في عام 2007، وقامت بتعديله في السنوات التالية لمنح السلطات مزيدًا من السلطات لحجب المواقع الإلكترونية. في عام 2020، استهدف تعديل آخر "مزودي الشبكات الاجتماعية الأجانب الذين لديهم وصول يومي لأكثر من مليون مستخدم"، مما حملهم على تحمل التزامات جديدة للدولة، بما في ذلك شرط تعيين ممثل لتركيا والرد على الشكاوى القائمة على الخصوصية من المواطنون الأتراك في 48 ساعة. وفي الوقت نفسه، تم استخدام قانون العقوبات التركي وقانون مكافحة الإرهاب لسجن أو مضايقة مئات الصحفيين بشكل قانوني.

ومع ذلك، فإن "قانون التضليل" الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان وحليفه حزب الحركة القومية (MHP) إلى البرلمان في 26 مايو هو محاولة غير مسبوقة لقمع الصحافة في تركيا. أعربت المنظمات الصحفية السبع الرائدة في البلاد عن مخاوفها، محذرة من أن مشروع القانون "يمكن أن يؤدي إلى واحدة من أشد آليات الرقابة والرقابة الذاتية في تاريخ الجمهورية [التركية]." ووقف ائتلاف من 23 منظمة دولية لحرية الإعلام تضامنا مع الصحفيين الأتراك ودعا البرلمان التركي إلى التصويت ضد مشروع القانون.

تشابه آخر بين قانون أردوغان وقانون التضليل الذي وضعه بوتين هو الغموض في صياغتهما. يستخدم مشروع القانون التركي مفاهيم عامة مثل "التضليل" و "الأخبار الكاذبة" و "المعلومات التي لا أساس لها" و "المعلومات المشوهة" دون أي تعريف قانوني. كما يشير إلى مفاهيم مراوغة مثل "السلم العام" و "النظام العام". تُمنح المحاكم سلطة وضع التعريفات الخاصة بها ومعاقبة الأفراد أو المؤسسات الإعلامية بسبب ما يعتبرونه معلومات مضللة. وهذا أمر خطير بشكل خاص في بلد يتم فيه الاستيلاء على النظام القضائي من قبل السياسيين الحاكمين، وقد تم اتهامه مرارًا وتكرارًا بإساءة استخدام القوانين لمعاقبة الصحافة الناقدة.

بعض العقوبات الجديدة في مشروع القانون تشمل:

تجريم المعلومات المضللة: أولئك الذين يوزعون ما تعتبره الحكومة معلومات غير صحيحة علنًا سيتم سجنهم من سنة إلى ثلاث سنوات. إذا تم الاستشهاد بمصدر مجهول، فستزيد العقوبة بنسبة 50 بالمائة. على الرغم من أن الصحفيين يُحاكمون بشكل روتيني في تركيا كمتهمين بالإرهاب أو لأسباب أخرى مثل التشهير، فإن القانون الجديد سيمنح السلطات أداة أكثر ملاءمة لمضايقتهم بسبب تقاريرهم.

الرقابة عن طريق التفنيد على الإنترنت: ستعترف الدولة الآن بالمواقع الإخبارية كجزء من "الصحافة". إلى جانب بعض الفوائد الهامشية، تعني هذه الخطوة أيضًا أن هذه المواقع ستكون ملزمة قانونًا بنشر تفنيد كما تفعل الصحف. في تركيا، يستخدم التفنيد كأداة للرقابة. في الماضي، صدرت أوامر للمواقع الإخبارية التركية بحذف المحتوى، مثل قصص الفساد، عشرات المرات. مع القانون الجديد، فإن المنفذ الإخباري الرقمي الذي كشف قضية فساد لن يضطر فقط إلى حذف مقالته ولكن أيضًا لنشر دحضه على نفس الارتباط التشعبي.

إجبار شركات التواصل الاجتماعي على تسليم البيانات الشخصية: ستُطلب من منصات وسائل التواصل الاجتماعي تسليم بيانات المستخدم الشخصية إلى المدعين العامين والمحاكم التركية. إذا قاوموا، ستخنق السلطات التركية 90 في المائة من النطاق الترددي المخصص للمنصة، مما يعني فعليًا حظر الخدمة في تركيا.

هيمنة الحكومة على وسائل الإعلام التقليدية، وخاصة شبكات البث، تساعدها على الاحتفاظ بالدعم الشعبي لقاعدتها الانتخابية الأساسية. في الفترة التي تسبق تصويت 2023، يبدو أن أردوغان يستخدم نفس التكتيكات التي استخدمها بوتين وفيكتور أوربان المجري: إثارة الحروب (التهديدات العسكرية ضد سوريا واليونان) والسياسات الاقتصادية الشعبوية التي تخاطر بمستقبل البلاد لتحقيق مكاسب سياسية فورية (دفعة قوية لخفض معدلات القروض وفرض ضوابط على الإيجارات).

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.