تكلفة خيالية لقناة إسطنبول الخيالية

إسطنبول - يحظى مشروع شقّ قناة إسطنبول لربط البحر الأسود ببحر مرمرة، والذي يوصف بأنّه مشروع أردوغان المجنون، أو المشروع العملاق، بكثير من الانتقادات والاعتراضات، منها انتقادات من أنصار البيئة، وأخرى انتقادات سياسية واقتصادية تشكّك بجدواه، والقدرة على استكماله بحسب ما يعد الرئيس أردوغان وحكومته.

وفي هذا السياق قال الكاتب والمحلل إبراهيم كيراس في مقال له في صحيفة قرار التركية إنّه من أجل تقييم المواقف السياسية تجاه قناة إسطنبول بشكل صحيح، يجب أن نضع في اعتبارنا أننا نتحدث عن مشروع "لن يحدث أبدًا" اعتبارًا من اليوم.

وأكّد كيراس أنّ تحقيق هذا "مشروع الإسكان الفاخر"، والذي يُحاول أحيانًا تعبئته بعبارة "سيكون جيدًا للصمغ في البحر"، وأحيانًا "سنجني المال من السفن التي ستمر من هنا"، وفي بعض الأحيان مع بعض التفسيرات الجيوستراتيجية الأكثر تعقيدًا، سيكون من المستحيل من الآن فصاعدًا، لأنه لا يوجد دعم سياسي، ولا مال.

وشدّد الكاتب كيراس على أنّه الآن نهج أكثر روعة من فكرة القناة نفسها للاعتقاد بأن هذا المشروع، الذي يسميه جميع العلماء والخبراء تقريبًا خاطئًا ومثيرًا للاعتراض وخطيرًا، يمكن تحقيقه في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية.

كما أكّد على أنّ الحكومة ستواصل القول، "سنقوم بهذا العمل". ويبدو من المرجح أن بعض الأموال من "ميزانية الدولة" ستنفق على هذا العمل في الفترة المقبلة، لكن لا يبدو أنه من الممكن إيجاد موارد كافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. حتى لو كان ذلك ممكنا، يجب على الحكومة الحالية أن تبقى في العمل للسنوات القادمة من أجل استمرار هذا المشروع، الذي يقال إنه سيكتمل في غضون عشرين عاما. يبدو أن هذا هو الأصعب.

وذكر أنّه في واقع الأمر، أشار أردوغان إلى خيار التحكيم الدولي قائلاً "سيأخذونه" في مواجهة تحذيرات المعارضة للبنوك الأجنبية وشركات المقاولات، "لن ندفع الأموال التي أنفقت على هذه الوظيفة عندما وصلنا إلى السلطة"، يمكن اعتباره تعبيرًا ضمنيًا عن ذلك.

وقال الكاتب كيراس إنّه مع ذلك، فإن المعنى الذي ستعطيه المؤسسات المالية الدولية للكلمة - التي تهدف في الواقع إلى طمأنتها - سيعني "لذا فإن حكم أردوغان يقترب من نهايته، ومن سيحل محله قد لا يسدد القرض الممنوح للقناة".

وأشار إلى أنّه على هذا النحو، هذا هو أحد سببين لعدم العثور على التمويل اللازم للمشروع. الممولون ميْئوس منهم بشأن مستقبل حكومة اليوم. والسبب الآخر هو أنهم لا يعتقدون أن المشروع المجنون المعني مدرج على جدول الأعمال "ليتم تنفيذه". أي أنهم لا يرون أنه مشروع قابل للتحقيق. حتى لو افترضنا ذلك، فهم لا يتوقعون أن يتم إرجاع مليارات الدولارات من الاستثمار فقط من خلال المضاربة على الأراضي ومبيعات المساكن الفاخرة. باختصار، لا يجدون هذه الوظيفة "مجدية".

وقال: "لا تتخذ قطر أو الصين نهجًا مختلفًا. على أي حال، لم تعد الحكومة نفسها تحلم بتحقيق المشروع". ونوّه إلى أنّ قول أردوغان "سنفعل ذلك بدافع الضغينة" هو فقط لأنه لم تتح له الفرصة ليقول "استسلمنا". ليس من الضروري أن تكون سياسيًا ذئبًا حتى ترى أن التراجع في هذا الصدد سيعني هزيمة سياسية ويؤدي إلى خسارة جسيمة للسمعة.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأنّه لن يكون من المرغوب فيه إطفاء آمال المستثمرين المحليين والأجانب الذين "جمعوا الأراضي" في منطقة "مشروع الإسكان الفاخر" منذ سنوات مضت، لذلك، ستتم محاولة إبقائه على جدول الأعمال في مناسبات مختلفة، "المشروع له اسم، إنه غير موجود". مثل البدء في بناء جسر اتصال شمال مرمرة السريع باعتباره "أساس القناة".. (لا يمكن وضع الأساس للمشروع بدون "عطاء استثماري" على أي حال).

وقال إنّه علاوة على ذلك، فإن تحقيق المشروع "المجنون" هو احتمال بعيد لدرجة أن أعضاء الحكومة لم يعودوا يبذلون جهدًا ويهتمون بأداء كتاب العمل بشكل صحيح.

وركّز الكاتب كيراس على الأرقام المتباينة التي يقدمها الرئيس التركي ومسؤولو حكومته عن تكلفة القناة الخيالية، وذكر أنّ الرئيس أردوغان قال في حفل وضع حجر الأساس في ذلك اليوم إن تكلفة قناة اسطنبول ستبلغ 15 مليار دولار. وأعلن موقع رئاسة الجمهورية على الموقع الرسمي إنّ ​​التكلفة 75 مليار دولار. (بالطبع، تم تغيير الرقم على الموقع بعد أن أصبح الموضوع خبرا) كان هذا الرقم 50 مليار دولار في البداية.

وختم بالقول إنّه في وقت واحد، تم الإعلان عن 85 مليار دولار. في الوقت الحاضر، تم إجراء عدد قليل من الخصومات في مقدار التكلفة. (إذا كان هناك أي شخص يمكنه تقديم قرض، فربما لا يخيفهم..) وإذا سألت، "حسنًا، أي من هذه الأرقام يعكس الحساب الصحيح"، فإن الإجابة هي لا شيء.. تكلفة المشروع الخيالي خيالية أيضًا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.