تخلي تركيا عن الصواريخ الروسية أولوية أميركية لا تراجع عنها

واشنطن - يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مصرة على موقفها الرافض تماما لمساعي تركيا في إتمام صفقة منظومة الصواريخ الروسية اس-400.
ولا يبدو ان واشنطن مستعدة للتنازل على شرطها في إيقاف تسلم شحنات الصواريخ الروسية وسط توقعات بفرض مزيد من العقوبات على الجانب التركي.
وفي هذا الصدد أعلنت الإدارة الأميركية الجمعة أنّها تريد من تركيا أن تتخلّى عن صواريخ إس-400 الروسيّة، لتتمسّك بذلك بموقف إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقال المتحدّث باسم البنتاغون جون كيربي إنّ "موقفنا لم يتغيّر"، مضيفًا "ندعو تركيا إلى التخلّي عن نظام إس-400".
وكانت واشنطن منعت إصدار أيّ ترخيص تصدير أسلحة إلى الوكالة الحكوميّة التركيّة المكلّفة المشتريات العسكريّة عقابًا على شراء أنقرة منظومة الصواريخ الروسيّة. واستندت في ذلك إلى قانون أقرّه الكونغرس الأميركي العام 2017 "لمواجهة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات".
وتابع كيربي خلال مؤتمر صحافي "تركيا حليف قديم وعضو له اعتبار في حلف شمال الأطلسي، لكنّ قرارها شراء صواريخ إس-400 لا يتوافق مع التزاماتها كحليف للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي".
وقال "حظيت تركيا بفرص متعدّدة خلال السنوات العشر الماضية لشراء نظام باتريوت الدفاعي من الولايات المتحدة، لكنّها فضّلت شراء (نظام) إس-400 الذي يمنح روسيا المال وإمكانية الوصول والتأثير".
وتؤكّد تركيا أنّها اختارت الصواريخ الروسيّة بسبب عدم التوصّل إلى اتّفاق مع واشنطن لشراء نظام باتريوت الأميركي المتطوّر جدًا.
وقبل العقوبات، كانت الولايات المتحدة علّقت مشاركة تركيا في برنامج إنتاج الطائرة الحربيّة الأميركيّة المتطوّرة "إف-35"، معتبرةً أنّ صواريخ إس-400 قد تساهم في خرق أسرارها التكنولوجيّة.
وكان الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان أعرب في كانون الثاني/يناير عن أمله في التوصّل إلى حلّ وسط مع إدارة بايدن يسمح بإعادة أنقرة إلى برنامج إنتاج طائرة إف-35، لكنّ الاتّصالات بين الإدارة الأميركيّة الجديدة وتركيا ما زالت محدودة.
وكان وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن حدد قبل توليه مهمته الخطوط العريضة للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط حيث كانت العلاقة مع تركيا ضمن الأولويات خاصة فيما يتعلق بصفقة الصواريخ الروسية.
وهدد بلينكن بفرض مزيد من العقوبات على تركيا حتى تتراجع عن مواقفها واصفا إياها بالشريك الاستراتيجي المزعوم.
ووجه بايدن نفسه جملة من الانتقادات لانقرة بسبب عدة ملفات تتعلق أساسا بالتدخلات الأجنبية وبالديمقراطية وخاصة ملف الصواريخ الروسية.
وزادت العلاقات توترا بعد تنديد الخارجية الأميركية بالقمع الذي شهده طلاب جامعة البوسفور في اسطنبول بسبب رفضهم لتعيين شخصية مقربة من اردوغان واتهامات وزير الداخلية التركي لأميركا بالوقوف وراء انقلاب 2016.
ورغم تازم العلاقات لكن هنالك محاولات لحلحلة الازمة بين البلدين حيث قالت أنقرة الثلاثاء إنّ المتحدّث باسم الرئاسة التركيّة إبراهيم كالين ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أعربا في اتّصال هاتفي عن "الرغبة في إقامة علاقات قويّة ودائمة وبنّاءة بين البلدين".
والجمعة عرب سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة، ديفيد ساترفيلد، عن أمل بلاده في أن يتم حل المشكلة القائمة مع تركيا بسبب شراء الأخيرة منظومة صواريخ "إس-400" الدفاعية من روسيا.