تذكّر كردستان العراق

من المنتظر أن يثير الرئيس جو بايدن مخاوف بشأن سجل تركيا السيئ في مجال حقوق الإنسان وسلوكها العدواني في المنطقة عندما يلتقي الزعيمان في قمة الناتو في 14 يونيو. كما تظل قضايا حساسة مثل نشر تركيا لقواتها المسلحة ومرتزقتها الجهاديين في سوريا وليبيا وقرّه باغ أولوية قصوى. ويبقى تجاهل تركيا لوحدة أراضي العراق مطروحا على جدول الأعمال. حيث تستهدف تركيا الأكراد والمسيحيين في كردستان العراق، وتنتهك وحدة أراضي العراق وتزرع بذور حريق إقليمي.

ويُذكر أن الدولة الأمنية التركية استهدفت حزب العمال الكردستاني منذ الثمانينيات من القرن المنصرم، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص. وتقصف الطائرات الحربية التركية وطائرات بيرقدار المسلحة قواعد الحزب في جبل قنديل بشمال العراق بانتظام. وقد منحت الجمعية الوطنية التركية الكبرى الضوء الأخضر لعمليات المطاردة الهادفة لاقتلاع مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتدمير قواعدهم. بالإضافة إلى ذلك، تشن القوات التركية عمليات عبر الحدود بانتظام.

وسيذكّر بايدن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع مع حزب العمال الكردستاني. فبينما كان الأكراد يدعمون سابقا مسعى إقامة دولة "كردستان الكبرى"، فإنهم يطالبون اليوم بحقوق سياسية وثقافية أكبر داخل تركيا. كما يدعم الأكراد عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، التي تتطلب حماية حقوق الأقليات وتعزيزها من خلال حكم القانون.

وبدلا من المصالحة، يعمل أردوغان على تصعيد الضغط على الأكراد. فبالإضافة إلى الإجراءات الأمنية الصارمة، رفعت الحكومة دعوى قضائية مؤخرا لحلّ حزب الشعوب الديمقراطي المؤيّد للأكراد. وتقرر سجن سياسيين أكراد بارزين، مثل الرئيسين المشاركين لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، بدعوى دعمهما لمنظمة إرهابية. كما عملت الدولة على استبدال العشرات من رؤساء البلديات الأكراد المنتخبين ديمقراطيا بـ"الأمناء" الموالين للحكومة.

ويجب أن يسعى بايدن إلى الإفراج عن دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، فضلا عن السجناء السياسيين الآخرين. كما يجب أن يؤكد غياب أي حل عسكري للمسألة الكردية. وبدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة دعم التسهيلات الدولية لتعزيز الحوار مع حزب العمال الكردستاني. حيث تبقى الوساطة أفضل طريقة لحل القضية الكردية الشائكة.

وفي التسعينيات، اعتقد المسؤولون الأتراك أن الولايات المتحدة كانت تشرف على كيان مستقل في كردستان العراق. حتى أنهم رفضوا ذكر كلمة "كردستان" عند الإشارة إلى الأراضي ذات الأغلبية الكردية في شمال العراق. وأدار أردوغان ظهره للمصالحة، وقمع الأكراد في الداخل ونقل القتال إلى الأكراد في المنطقة.

وأدى الهجوم التركي الأخير على إقليم كردستان العراق إلى تدمير القرى وتشريد المدنيين. وأنشأت تركيا ما يقرب من 40 قاعدة عسكرية وموقعا أماميا على الأراضي العراقية بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني.

كما استهدفت الطائرات الحربية التركية مخيم مخمور للاجئين التابع للأمم المتحدة الذي يقطنه نحو 13 ألف كردي. وهاجمت طائرات إف-16 والطائرات دون طيار منطقة سنجار، بينما لا تزال تكافح للتعافي من الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ضد الإيزيديين. كما تعرضت المجتمعات المسيحية في سهل نينوى للهجوم.

ويجب على الولايات المتحدة فرض منطقة حظر طيران في سماء كردستان العراق إذا استمرت تركيا في القصف. كما يجب على بايدن أن يحذر أردوغان من وقف دعم الوكلاء مثل ميليشيات التركمان السنية في محافظة كركوك وقوات الميليشيات العربية السنية في نينوى والمرتزقة الجهاديين من جبهة النصرة والجماعات الأخرى التابعة للقاعدة الذين يقطعون رؤوس الضحايا ويشوهون أجسادهم.

وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية خاصة في تحقيق الاستقرار في العراق لدورها في الإطاحة بصدام حسين. حيث يواجه العراق ما يكفي من الصعوبات مع الميليشيات المدعومة من إيران والتي تؤثر على الأحداث في بغداد. ويجب أن يوضح بايدن أن الولايات المتحدة ستعارض تقويض أي دولة على خط المواجهة، بما في ذلك تركيا، لوحدة أراضي العراق.

كما أن لدى بايدن قائمة طويلة من المخاوف بشأن تجاوزات تركيا الإقليمية، بما في ذلك تجاهل النظام الدولي القائم على القواعد. وسيجمع المعهد الكردي في واشنطن لجنة من الخبراء في 8 يونيو لوضع توصيات لاجتماع بايدن وأردوغان. ويجب أن يكون الدفاع عن أكراد العراق، أفضل أصدقاء أميركا في العراق، أولوية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/us-turkey/remember-iraqi-kurdistan
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.