سياسات أردوغان تنهي حلم تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي

برلين – أمعنت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، في توسيع الهوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حتى بات حلم انضمام تركيا إلى التكتل بحكم المستحيل.

وشهدت السنوات الأخيرة درجات غير مسبوقة من التوتر بين تركيا وبعض دول الاتحاد، حتى باتت العقوبات الأوروبية هي الرد الأقرب والمرجح لمقاربة الاتحاد الأوروبي في تعامله مع تركيا، بعد أن تجاهل أردوغان النصائح المتتالية من قادة الاتحاد وبعض الزعماء الأوروبيين بالعدول عن السياسة العدوانية تجاه أوروبا ودولها.

وفي تقرير نشره موقع "دويتشه فيليه" الألمانية، يشرح فيه المراحل التي مر خلالها طلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، المعوقات والصعوبات، وصولا إلى اقتراب نهاية الحلم، وجاء في التقرير: تاريخ من الشد والجذب بين تركيا والاتحاد الأوروبي. أنقرة وضعت الطلب مبكرا قبل إنشاء الاتحاد لكن كانت هناك ملفات شائكة عرقلت عملية الانضمام حتى بات الأمر مستحيلا تقريبا، على الأقل في فترة رجب طيب أردوغان.

ويضيف، وقعت تركيا وما كان يعرف بالجماعة الاقتصادية الأوروبية ( تكونت حينها من ستة دول) اتفاقية اتحاد جمركي عام 1963، وكان من المفروض أن يكون الاتفاق بداية للانضمام الفعلي إلى الجماعة، خاصة مع توقيع بروتوكول إضافي عام 1970، وازدهار التبادل التجاري بين الطرفين، غير أن الحال بقي كما هو عليه، قبل تجميد عضوية تركيا بعد وقوع انقلاب عسكري فيها عام 1980.

ويتابع التقرير عن دور إعلان جمهورية شمال قبرص التركية في تعقيد الانضمام، عادت تركيا لتطلب الانضمام مجددا عام 1987، لكن ظهر جليا وجود معارضة داخلية أوروبية قوية لهذا الانضمام، خاصة بعد انضمام اليونان للجماعة عام 1981، ودخولها في صراع مع تركيا منذ اجتياح هذه الأخيرة لقبرص عام 1975 ثم إعلان أنقرة من جانب واحد قيام جمهورية شمال قبرص التركي عام 1983.

و تأسس الاتحاد فعليا عام 1992 دون تركيا. استمرت هذه الأخيرة في محاولاتها، واستطاعت إقناع الأوروبيين بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة معها عام 1995، غير أن تفكك الاتحاد السوفياتي ساهم في استمرار إبعاد تركيا نظرا لكثرة المرشحين الجدد، قبل أن يتم إعلان أن تركيا ولأول مرة مرشحة فعليا للانضمام، وذلك بعد قمة هيلسينكي 1999.

ويتابع التقرير مع وصول أردوغان إلى السلطة عام 2003 و الذي كان متحمسا كثيرا للانضمام، غير أن عدة دول أوروبية كالنمسا وألمانيا وفرنسا كانت لها تحفظات كثيرة على عضوية تركيا. المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عارضت فكرة الانضمام واقترحت بدلا منها شراكة متميزة بسبب الخلافات مع تركيا حول حقوق الإنسان وقبرص وسياسة أنقرة الخارجية.

ووضع الأوروبيون شرط احترام اتفاقية كوبنهاغن أمام تركيا للانضمام، ومن الشروط تنظيم انتخابات حرة واحترام حقوق الإنسان واحترام الأقليات، ولأجل ذلك أعلنت أنقرة عدة إصلاحات منها إلغاء عقوبة الإعدام. بدأت المفاوضات الفعلية للانضمام عام 2005 في مجموعة من المجالات، غير أن استمرار مشكلة قبرص عجل بوقف المفاوضات، إذ رفضت انقرة الاعتراف بعضوية قبرص في الاتحاد.

وتشير العديد من التقارير إلى أن الاختلاف الديني بين تركيا وبلدان الاتحاد الأوروبي يشكل سببا غير معلن لرفض الانضمام، فدول الاتحاد الأوروبي هي بلدان مسيحية بينما تركيا بلد مسلم. اكثر من ذلك ، قلص أردوغان مظاهر العلمانية وأرجع الدين إلى الحياة العامة. هذا العامل يرتبط بتوجس الأوروبيين من النزعة القومية التركية ومن عدم إمكانية قبول الاتراك بمشاركة هوية مجتمعية مع أوروبيين يختلفون عنهم في نمط حياتهم.

بدءا من عام 2013 عادت المفاوضات مجددا، خاصة بعد مغادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان معارض بقوة لفكرة الانضمام، لم تغير ميركل موقفها لكنها أبدت مرونة واضحة، بيد أن تركيا وضعت هي الأخرى شروطها المالية الخاصة لا سيما مع تحملها موجة اللاجئين، وجاء قمع قمع مظاهرات ميدان تقسيم 2013 ليوقف المفاوضات مرة أخرى.

لم تجانب المفوضية الأوروبية الواقع عندما قالت عام 2019 إن آمال انضمام تركيا إلى الاتحاد تلاشت، فلا أحد من الطرفين بات متحمسا للفكرة. أخذ أردوغان خطوات وصفها قادة من الاتحاد بأنها استبدادية خاصة مع تقارير حقوقية عن تراجع الحريات في البلد. ابعد ملف اللاجئين الطرفي اكثر، ثم جاء النزاع في شرق المتوسط بين تركيا من جهة واليونان قبرص وفرنسا من جهة ثانية ليعدم الفكرة تقريبا.