صور وابتسامات وتعهدات.. كل ما بقي من لقاء أردوغان وبايدن

روما - انتهى اللقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان والذي عقد الأحد على هامش قمة مجموعة العشرين في روما ، بالتقاط صور ظهرا فيها وهما يبتسمان، لكن يبدو أن أردوغان خرج من اللقاء خالي الوفاض بعد مباحثات استمرت لأكثر من ساعة، حيث لم يظفر الأخير لا بموافقة ولا بتعهد من قبل بايدن باتمام صفقة مقاتلات اف 16 التي ترغب تركيا في شرائها تعويضا عن تجميد واشنطن لصفقة اف 35.

ولم يحجب اللقاء الذي بدا وديا ولم يخل من عبارات المجاملة بين الرئيسين، حالة التوتر الكامنة في العلاقات بين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

واتسمت المباحثات بين الجانبين وفق أنقرة والبيت الأبيض بحرص كل من تركيا والولايات المتحدة على علاقات أفضل.

وقد تعهد بايدن وأردوغان الأحد في روما بتعزيز التعاون لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، حيث أجرى الرئيسان محادثات وصفت بأنها كانت مثمرة.

وأوضح الرئيس الأميركي رغبته في إقامة علاقات بناءة مع تركيا وإيجاد طريقة فعالة لحل الخلافات، وفق ما ذكر مسؤول في البيت الأبيض، فيما قالت الرئاسة التركية إن الاجتماع "تم في جو إيجابي" وتعهد الرئيسان بـ"تعزيز العلاقات (الثنائية) ووضع آلية مشتركة" بهذا الصدد، مؤكدين في الوقت ذاته على "أهمية حلف شمال الأطلسي"، بحسب المصدر ذاته.

والعلاقات متوترة بين واشنطن وأنقرة خصوصا بسبب شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية اس 400 رغم انتمائها إلى حلف شمال الأطلسي، متجاهلة في الوقت ذاتها تحذيرات شركائها في الحلف على رأسهم الولايات المتحدة.

وبعد أيام من تجنب البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي الدخول في أزمة دبلوماسية بسبب رجل الأعمال المسجون عثمان كافالا، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحفيين إن بايدن وأردوغان عقدا اجتماعا لمدة 70 دقيقة على هامش قمة مجموعة العشرين في روما أثار خلاله بايدن أيضا قضية حقوق الإنسان.

وكان مسؤول آخر بالإدارة الأميركية قد قال أمس السبت إن بايدن سيحذر أردوغان من أن أي أعمال "متهورة" لن تعود بالنفع على العلاقات الأميركية التركية وسينبهه إلى ضرورة تجنب الأزمات بعدما هدد الرئيس التركي بطرد السفير الأميركي لدى أنقرة وغيره من المبعوثين الأجانب لمطالبتهم بإطلاق سراح كافالا.

وتراجع أردوغان أخيرا عن طرد عشرة سفراء غربيين بينهم السفير الأميركي لمطالبتهم بالإفراج عن المعارض التركي عثمان كافالا المسجون منذ أربعة أعوام من دون محاكمة.

ويأتي اللقاء بين الرئيسين الأميركي والتركي وهو الثاني بينهما منذ وصول تولي الديمقراطي بايدن رئاسة الولايات المتحدة خلفا للجمهوري دونالد ترامب، في خضم أزمة شديدة التعقيد والحساسية ولا تبدو لها نهاية قريبة على الرغم من تأكيد الجانبين على أهمية العلاقات الثنائية.  

وفي ما يتعلق بالمقاتلات من طراز "أف-16"، وهي نقطة خلافية بين البلدين، أوضح الرئيس الأميركي أن هناك إجراء يجب إتباعه" في أميركا، وفق مصدر في إدارته، في إشارة واضحة إلى أن الأمر يتطلب موافقة الكونغرس بينما يتنامى الغضب داخله (الكونغرس) من سياسات الرئيس التركي العدوانية.

وبحسب الصحافة التركية، يريد أردوغان الحصول على 40 طائرة قتالية من نوع أف-16 وحوالي 80 من معدلات التحديث لهذه الطائرة القديمة.

ويسعى البلدان إلى "تسوية الخلاف" المرتبط بطائرة أف-35. بعبارة أخرى، التعويض على أنقرة مبلغ 1.4 مليار دولار دفعت لقاء أف-35 ولم تسلمها واشنطن أبدا. وترى تركيا في طلب طائرات أف-16 على أنه تعويض.

وذكر المسؤول الأميركي رفيع المستوى أن بايدن "قال على الدوام بوضوح أن صواريخ إس-400 تمثل مشكلة"، مضيفا أن الرئيسين تحدثا أيضا عن أفغانستان التي تريد الدولتان "مواصلة التعاون" بشأنها بخاصة في مجال المساعدات الإنسانية، وعن سوريا، ولا سيما قضية اللاجئين.

كما أثار بايدن خلال الاجتماع "قضية حقوق الإنسان"، بحسب البيت الأبيض وهي قضية خلافية وتعتبر أيضا شديدة الحساسية بالنسبة للرئيس التركي الذي تصاعد في عهده القمع وانتهاك حقوق الإنسان والتضييق على الحريات.

وقال البيت الأبيض في بيان بعد لقاء أردوغان وبايدن أن الأخير "شدد على أهمية المؤسسات الديمقراطية القوية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون بالنسبة للسلام والرخاء".

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن الزعيمين بحثا الخطوات اللازمة لتعزيز التجارة والعلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة خلال اجتماع وصفه مسؤول تركي كبير بأنه عُقد في "أجواء إيجابية للغاية".

وتوترت العلاقات بين أنقرة وواشنطن في السنوات الأخيرة بسبب خلافات سياسية بشأن سوريا وشراء تركيا لمنظومة الدفاع الروسية اس-400 وحقوق الإنسان وقضايا قانونية.

 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.