سلوك تركيا ومهمة التحالف الدولي في أفغانستان على أجندة الناتو

بروكسل – بدأ وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، الناتو، الثلاثاء، اجتماعهم المباشر الأول في مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية بروكسل. ويعتبر هذا الاجتماع الأول وجها لوجه لوزراء خارجية الحلف بعد نحو عام من اللقاءات عبر "الفيديو كونفرانس"، بسبب انتشار جائحة كورونا.

ومن المقرر أن يبحث الاجتماع قضايا على أجندة الحلف، على رأسها أفغانستان والعراق ومبادرة "الناتو" 2030. وتتضمن "مبادرة الناتو 2030" مجموعة من المقترحات التي أعدها الأمين العام ينس ستولتنبرغ، بشأن سياسات الحلف المستقبلية.

ويتوقع الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي أجواء إيجابية خلال لقائهم الأول مع وزير الخارجية الأميركي الجديد أنتوني بلينكن الثلاثاء في بروكسل لكنهم لا ينتظرون معرفة المزيد عن انسحاب الأميركيين من أفغانستان وأولوياتهم الاستراتيجية.

وقال بلينكن خلال أول مؤتمر صحافي له فور وصوله إلى مقر الحلف في بروكسل "لدينا مراجعة جارية في الولايات المتحدة. أنا هنا اليوم لمشاركة بعض أفكارنا الأولية مع حلفائنا في الحلف".

ويرغب الأوروبيون في معالجة الكثير من القضايا الصعبة خصوصا سلوك الحليف الأطلسي التركي الذي اشترى معدات عسكرية حساسة من روسيا.

وقال أنتوني بلينكن اليوم الثلاثاء إن حلف شمال الأطلسي يمكنه أن يصبح أقوى بعد فترة من الخلافات الداخلية، مضيفا أنه يتعين إبقاء تركيا في بؤرة العلاقات عبر الأطلسي.

وأضاف أنه على الرغم من الخلافات العلنية مع أنقرة فإن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لهما مصلحة قوية في الحفاظ على ارتباط تركيا الوثيق بالتحالف.

ومضى يقول في مقر حلف الأطلسي ببروكسل "تركيا حليف قديم ذو قيمة"، مضيفا أن من مصلحة أنقرة أيضا البقاء في الحلف.

وقال دبلوماسي أوروبي من الحلف "المناقشات بشأن روسيا معقدة بسبب تركيا. إنها المشكلة الحقيقية التي يتم تجاهلها".

وأضاف "لكن الأميركيين ليسوا مستعدين بعد للتعامل مع هذه القضية".

وقال ينس ستولتنبرغ إنه "قلق" بشأن سلوك تركيا بعد شرائها أسلحة روسية وانتهاكاتها للحقوق الديموقراطية على أراضيها.

وأكد الدبلوماسي الأوروبي أن الهدف من الاجتماع مع أنتوني بلينكن ليس إثارة التوترات. ومن شأن هذه المشاورات أن تمهد الطريق أمام قمة جو بايدن الأولى للحلف والتي قد تعقد في يونيو تزامنا مع قمة مجموعة السبع، إذا سمحت الظروف الصحية بذلك، على ما قال المسؤولان الأوروبيان لوكالة فرانس برس.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الاثنين في مؤتمر صحافي إن "كل الخيارات لا تزال مفتوحة" بشأن أفغانستان، في الوقت الذي تنتظر فيه دول الحلف اتخاذ واشنطن قرارها بشأن المهلة النهائية للانسحاب.

يرغب الأوروبيون في معالجة الكثير من القضايا الصعبة
يرغب الأوروبيون في معالجة الكثير من القضايا الصعبة

وقال وزير أوروبي لوكالة فرانس برس شرط عدم كشف هويته "هل سنبقى بعد الأول من مايو أو سنغادر؟ لا نعرف ما الذي سنفعله وهذه مشكلة".

وكان من المتوقع صدور قرار بشأن اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في 17 فبراير لكنه أرجئ في انتظار نتيجة المفاوضات بشأن اتفاق سلام في أفغانستان.

وأصبح من الضرورة اتخاذ قرار بشأن مهمة الأطلسي في افغانستان "الدعم الحازم"، إذ أن الاتفاق الذي أبرم بين حركة طالبان وإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ينص على انسحاب جميع القوات الأجنبية في الأول من مايو.

وأقر بايدن الأسبوع الماضي بأنه سيكون "من الصعب" على واشنطن الالتزام بهذا التاريخ ما أثار غضب حركة طالبان التي حذرت من أن الولايات المتحدة ستكون "مسؤولة عن العواقب".

وحلف الأطلسي موجود في أفغانستان منذ حوالى 20 عاما، لكنه قلص وجوده من 130 ألف جندي من 36 بلدا تشارك في عمليات قتالية إلى 9600 اليوم، من بينهم 2500 أميركي و1600 ألماني، يتولون تدريب القوات الأفغانية.

ويتصدّر مستقبل مهمة التحالف الدولي في أفغانستان جدول أعمال القمة التي تستمر يومين بدءا من الثلاثاء.

ويعقد هذا الاجتماع بحضور الوزراء شخصيا للمرة الأولى منذ بداية الوباء في حين يواصل الفيروس انتشاره الحاد في الدول الأوروبية.

وحدد وزير الخارجية الأميركي محادثات ثنائية عدة مع نظرائه. وقد يكون التعامل مع الألماني هايكو ماس صعبا بسبب معارضة الولايات المتحدة الظاهرة لمشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" بين ألمانيا وروسيا. وقال أنتوني بلينكن "سأقول ذلك مجددا لنظيري".

وبعد طمأنة الرئيس جو بايدن بإعلان إرادته وضع حد للقرارات الأحادية للولايات المتحدة، فإن الأوروبيين يتوقعون من الأميركيين "المعرفة المسبقة والمشاورات"، على ما قال الدبلوماسي الأوروبي.

لكنّ بعض الأوروبيين لا يريدون التوهم كثيرا. وأوضح الوزير الأوروبي "بايدن أكثر ليونة قليلا (من ترامب)، لكن الأهداف ما زالت كما هي، خصوصا في ما يتعلق بتقاسم الإنفاق الدفاعي لا تغييرات جوهرية" مع دونالد ترامب.

ومن المفترض أن يشدد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان على "أهمية تحديد أهداف واقعية تسمح للدول بمواصلة الاستثمار في قدراتها الدفاعية واتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض بهدف تعزيز أمننا المشترك".

وتعهدت الدول الحليفة تخصيص 2 % من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول العام 2024. وقد حقق 11 منها، بما في ذلك فرنسا، هذا الهدف العام 2020.