شبح الإنقلاب الفاشل يدمّر حياة المزيد من الأبرياء

ما يزال شبح المحاولة الانقلابية يخيم على الحياة التركية على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات إذ ما يزال اردوغان واجهزته المنية والمخابراتية يلاحقون المزيد من الضحايا سواء بطردهم من وظائفهم او بزجهم في السجون.

دون انتظار أي حكم قضائي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتهام فتح الله غولن، الزعيم الروحي لحركة غولن الدينية، بتدبير الانقلاب.

وأعلنت الدولة التركية رسمياً أن الحركة هي التهديد الأول للبلاد والمنظمة الإرهابية الأخطر فور انتهاء ذلك الليل الدموي.

محاولة الانقلاب هذه نفذت بما لا يقبل الشك من قبل منظمة فتح الله غولن الإرهابية. ذلك كان خطاب اردوغان وما يزال.

 لقد دأبت الحكومة التركية  على كشف الدوافع الحقيقية لهذه المجموعة وزعيمها فتح الله غولن لجميع الحلفاء والشركاء لكي توفر لنفسها غطاءا للفتك بكل مشتبه به ومعارض للحكومة.

ولهذا ما يزال اردوغان يطلق اذرع امنه ومخابراته لاعتقال المزيد من الاتراك في اشرس عملية تطهير في تاريخ تركيا.

انقضت اكثر من خمس سنوات على محاولة الانقلاب في 15 يوليو ورغم ذلك لم يُسلط الضوء عليها حتى الآن.

حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، والذي يحتل مع حليفه، حزب الحركة القومية، أغلبية المقاعد في البرلمان، لم يسمح أبدًا للهيئة التشريعية أو أي هيئة دولية بالتحقيق بشكل صحيح في محاولة الانقلاب.

عقدت لجنة تحقيق برلمانية تم تشكيلها بموافقة البرلمان التركي اجتماعها الأول في 7 أكتوبر 2016.

وقررت الاستماع إلى العديد من الجنرالات المتقاعدين والوزراء ورؤساء البلديات السابقين، ولكن ليس الجهات الحكومية الرئيسية.

ولم يُطلب من رئيس الأركان العامة آنذاك الجنرال خلوصي أكار ورئيس جهاز المخابرات الوطنية هاكان فيدان المثول أمام اللجنة.

وتتألف اللجنة من تسعة نواب من حزب العدالة والتنمية ، وأربعة من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، وواحد من حزب الحركة القومية وواحد من حزب الشعوب الديمقراطي. لكن لجنة التحقيق أنهت عملها بأمر من الرئيس أردوغان.

لا تزال المعارضة التركية تشكك في دور أردوغان وأعضاء حزب العدالة والتنمية في محاولة الانقلاب.

في حديثه إلى الصحفيين وممثلي محطات التلفزيون في اسطنبول في 3 أبريل 2017، صرح زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا كمال كيليجدار أوغلو أن محاولة الانقلاب في 15 يوليو كانت "خاضعة للسيطرة"، مدعيًا أن أردوغان لديه معلومات حول خطط الانقلاب وكان يسيطر عليها. لكنه قرر مع ذلك السماح  لها بالمضي قدما.

باختصار، قال كيليجدار أوغلو إن حزبه لديه ملف أدلة يظهر أن محاولة الانقلاب تمت بعلم أردوغان.

أثناء مخاطبته حشدًا كبيرًا من رؤساء القرى والأحياء التركية (المخاتير) في المجمع الرئاسي في أنقرة في 5 أبريل 2017، رد أردوغان على كيليجدار أوغلو قائلاً: "إذا كان لديك أي كرامة شخصية، أظهر نفسك وأثبت ذلك. لم أخدع قط في السياسة ولن أخدع أحدا".

اتهم صلاح الدين دميرطاش، القائد المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، الذي سُجن منذ نوفمبر 2016 بتهمة "إهانة جمهورية تركيا والأمة التركية ومؤسسات الدولة والدولة التركية ورئيس تركيا"، أردوغان بالفشل في إيقاف المتآمرين للانقلاب بهدف ترسيخ سلطته.

في خطاب لمجموعة برلمانية في 4 أكتوبر 2016، زعم دميرطاش أن أردوغان كذب عندما قال إنه علم بمحاولة الانقلاب من صهره.

وقال إن أردوغان علم مسبقًا بمحاولة الانقلاب وأن أكبر مؤامرة في 15 يوليو كانت انقلابًا داخل الانقلاب: انقلاب أردوغان المضاد.

وقال دميرطاش إن كل النواب يتحدثون عن هذا الواقع في قاعات البرلمان لكنهم يخشون التحدث عنه علنا.

بصرف النظر عن المعارضة التركية، وصف خبراء المخابرات الأجنبية والصحفيون أحداث 15 يوليو بأنها محاولة انقلاب وانقلاب مضاد.

قال خبير المخابرات الألماني والمؤلف إريش شميدت إنبوم في برنامج على محطة التلفزيون الألمانية إن حركة غولن لم تكن وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن أردوغان قام بانقلاب مضاد.

 استند هذا إلى تقارير استخباراتية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات الفيدرالية الألمانية، حسبما أفاد مركز ستوكهولم للحرية في أبريل 2017.

قال واين مادسن، ضابط البحرية الأمريكية المتقاعد الذي يكتب على مدونات حول الأمن والشؤون الاستخباراتية، في مقابلة مباشرة معه أن محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 في تركيا كانت انقلاب أردوغان على ذاته.

قال مادسن إن مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأول للرئيس السابق دونالد ترامب، والذي وجه إلى شركائه في العمل اتهامات بالتآمر فيما يتعلق بجهود فلين لتشويه سمعة رجل الدين التركي غولن بناءً على طلب من حكومة تركيا، عقد عدة اجتماعات مع ممثلي الحكومة التركية في أبريل 2016 لخطف غولن.

قال مادسن إن فلين خبير في "الخداع العسكري" وأنه استخدم هذه المهارات عندما أشاد بمخططي الانقلاب التركي في خطاب ألقاه في الولايات المتحدة.

أردوغان، الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي التركي، كان يحلم منذ أمد بعيد بتوطيد سلطته عن طريق تعديل الدستور بحيث تتحول تركيا من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي، نظام يلغي منصب رئيس الحكومة ويسمح له بترسيخ قبضته على البلاد وكانت المحاولة الانقلابية بمثابة ضوء اخضر للمضي في خطط نظامه الرئاسي..

وبالفعل، وافق الناخبون الأتراك في استفتاء أجري في 16 أبريل من عام 2017، على توصيات أردوغان واصلاحاته المقترحة، وإن بأغلبية ضئيلة جداً.

وخيم شبح المحاولة الانقلابية على معركة الاستفتاء، إذ وصف أردوغان المصوتين "بلا" على أنهم "متواطئون مع الانقلابيين"، بينما تردد العديد في انتقاد الحكومة نتيجة حالة الطوارئ التي فرضت عقب المحاولة، ولهذا ما يزال شبح الانقلاب مخيما على تركيا وعمليات التطهير واسعة النطاق من اعتقالات او طرد من الوظائف متواصلة حتى هذه اللحظة.

* بالأشارة الى مقال تيركشمنت.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.