رئيس برلمان ليبيا يحذر من العودة لمربع الفوضى

القبة (ليبيا) - بدأ الوقت ينفد فيما يفصل ليبيا أشهر قليلة عن إجراء الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر القادم، بينما تسود شكوك في قدرة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة على الوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن وفي شأن إخراج القوات الأجنبية وآلاف المرتزقة من البلاد.

وحذر رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح من عدم إجراء الانتخابات في موعدها مشددا على أن "الرئيس وحده الذي يحسم أمر وجود القوات والمرتزقة الأجانب في البلاد"، مضيفا أن هناك صعوبات في توحيد الجيش بسبب التدخلات الخارجية.

وكان مسؤول بارز بوزارة الخارجية الأميركية قد قال الشهر الماضي إن تركيا وروسيا، التي تدعم كل منهما طرفا مختلفا في الصراع الليبي، توصلتا إلى تفاهم أولي للعمل على تحقيق هدف سحب نحو 300 من المرتزقة السوريين من كل جانب من جانبي الصراع.

وأوضح صالح أن حكومة الوحدة الوطنية فشلت في توحيد المؤسسات وأصبحت حكومة لطرابلس فقط وطالبها بالاهتمام بالالتزامات المتعلقة بالحكومتين اللتين جرى حلهما.

وكان الدبيبة قد تعهد بالفعل بإجراء الانتخابات في موعدها وهي مفصل رئيسي في نجاح المسار الانتقالي أو فشله.  

وفي مؤشر على وضع يزداد غموضا، حذّر المستشار عقيلة صالح من عدم إجراء الانتخابات في موعدها، مشيرا إلى أن تعذر إتمام الاستحقاق الانتخابي سيعيد البلاد إلى مربع الفوضى والاضطرابات على غرار أحداث العام 2011.

وقال في مقابلة مع وكالة رويترز من مكتبه في بلدة القبة بشرق البلاد "إذا تعطلت الانتخابات، سوف نرجع للمربع الأول".

وتابع "لدينا إعلان دستوري ... نحن لسنا بحاجة إلى الالتفاف وضياع الوقت. ولا مساومة"، مضيفا أن الميزانية التي اقترحتها الحكومة وقيمتها مئة مليار دينار (21.15 مليار دولار) كبيرة للغاية وإنه كان يتوقع الموافقة على رقم يصل إلى 80 مليارا.

كما لم يستبعد أيضا أن تظهر حكومة موازية في الشرق ما يعيد البلاد إلى مربع الانقسامات على غرار الوضع الذي كانت عليه حين كانت سلطتان واحدة في الشرق مدعومة من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وواحدة في الغرب هي حكومة الوفاق السابقة بقيادة فايز السراج.

وقُسمت ليبيا المنتج الكبير للنفط والغاز في عام 2014 بين حكومة معترف بها دوليا في الغرب وإدارة منافسة في الشرق أقامت مؤسسات خاصة بها.

وعلى عاتق حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي وهي السلطة التنفيذية التي انهت ولادتها سنوات من الفوضى، توحيد مؤسسات الدولة وقيادة البلاد إلى انتخابات عامة بنهاية العام الحالي.

وينظر الغرب لهذه الانتخابات باعتبارها خطوة حاسمة لجهود تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى منذ انتفاضة عام 2011 المدعومة من حلف شمال الأطلسي والتي أطاحت بحكم معمر القذافي.

وأدت عملية سلام تقودها الأمم المتحدة إلى التوصل لوقف لإطلاق النار العام الماضي بعد اندلاع قتال بين الفصائل المتناحرة. وتشكلت حكومة وحدة وطنية في فبراير وأقرها البرلمان في مارس الماضي.

وقادت عملية السلام قبل ذلك إلى هدنة في سبتمبر بعد فشل هجوم استمر 14 شهرا بقيادة خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي. ونصت الهدنة على مغادرة جميع القوات الأجنبية وقوات المرتزقة.

وهدف حكومة الوحدة الوطنية هو ضمان استمرار الخدمات العامة وقيادة البلاد لانتخابات عامة يوم 24 ديسمبر وتوحيد مؤسسات الدولة المالية والأمنية والعسكرية.

ولم تتمكن هذا الشهر محادثات تشرف عليها الأمم المتحدة بهدف تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات في التوصل إلى أرضية مشتركة، لكن صالح قال إنه لا حاجة لاجتماع أعضاء اللجنة البالغ عددهم 75 عضوا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.