رئيس الاستخبارات التركية يعمل سرّاً لإعادة العلاقات مع إسرائيل

إسطنبول – بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي دعا فيها المسلمين في كل مكان للتضحية بالأرواح من أجل تحرير مدينة القدس والدفاع عن المقدسات الإسلامية، كشفت مصادر إعلامية وسياسية تركية اليوم أن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان أجرى اتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة كجزء من الجهود التي بدأتها تركيا لتطبيع العلاقات، وذلك مع اقتراب تسلّم الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايدن مهام رئاسة الولايات المتحدة يناير القادم، حيث يرغب أردوغان بتقديم بادرة حسن نية للرئيس الأميركي القادم الذي لطاما طالب بدعم المعارضة التركية.
وكانت تركيا طلبت رحيل السفير الإسرائيلي في أنقرة واستدعت سفيرها لدى تل أبيب في مايو 2018 بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.
وقالت المصادر إن الجولة الأخيرة من المحادثات السرية كانت تهدف على وجه التحديد إلى إعادة رفع العلاقات التركية الإسرائيلية إلى مستوى السفراء.
جاليا ليندنشتراوس، الباحثة في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، قالت إن هناك فرصة لطي الصفحة الماضية.
وأوضحت "أعتقد أنه لا يجب المبالغة في معنى خطوة إعادة السفراء، حيث أن العلاقات لم يتم تخفيضها أصلا في عام 2018، وعودة السفراء من وجهة نظر البروتوكول الدبلوماسي خطوة بسيطة."
وأصبحت الحكومة التركية قلقة من أن إدارة جو بايدن القادمة لن تقدم نفس المزايا التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، إذ كان ترامب متساهلاً في مواجهة السياسة الخارجية العدوانية لتركيا في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط وجنوب القوقاز، فضلاً عن شرائها أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع S-400 وتوفير الحماية من قضية قانونية في الولايات المتحدة ضد الدولة التركية ممثلة في بنك خلق، إثر خرق العقوبات المفروضة على إيران.
وقال سيث ج.فرانزمان، كاتب العمود في جيروزاليم بوست، إن تركيا ربما ترغب باستخدام إسرائيل "كأداة" لكسب ود واشنطن، وهذا نموذج تمّ استخدامه من قبل.
من جهته اعتبر موقع "المونيتور" نقلاً عن أحد مصادره، أن أحد مجالات الخلاف مع الولايات المتحدة سيكون فيما إذا استمرت تركيا في كونها "المقر العالمي" لحركة حماس، الجماعة الفلسطينية المسلحة في غزة.
وتصر إسرائيل على أن المئات من نشطاء حماس قد مُنحوا الملاذ الأردوغاني، وفي بعض الحالات، الجنسية التركية.
وترغب تركيا، وفي ظلّ حُكم رئيسها رجب طيّب أردوغان، رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي الحاكم، والداعم الأكبر لتنظيم الإخوان المُسلمين في العالم، تطوير التحالف مع إسرائيل في كافة المجالات بمؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية كافة. هذا في واقع الأمر، إلا أنّ ما يُريد أردوغان إظهاره للرأي العام في بلاده وفي العالم الإسلامي شيء مُختلف تماماً.
فالتحالف التركي- الإسرائيلي، موجود بالفعل ومستمر، ولم يتعرّض يوماً ما لأيّ خطر، لم ينقطع أبداً في ظلّ أردوغان، بل إنّه يتنامى يوماً بعد آخر بأسلوب مختلف وآليات مُتجدّدة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة في العالم العربي عمّا قدّمه الرئيس التركي في الحقيقة، بعيداً عن تصريحاته الإعلامية، خدمة لما يدّعيه مصالح الأمة الإسلامية.
ويكاد لا يتوقف نشاط سفارة وقنصلية إسرائيل في كلّ من أنقرة وإسطنبول، عن تنظيم ندوات ومؤتمرات لتعزيز العلاقات الثنائية بين تل أبيب وأنقرة، بإشراف من منتديات المجتمع المدني الإسرائيلي التركي، ودعم غير مباشر من حزب أردوغان خلف الستار.