قُبيل مُغادرة ترامب، بومبيو يُصعّد على نحو غير مسبوق ضدّ تركيا

أثينا – في حملة انتقادات متواصلة بدأتها واشنطن ضد أنقرة مطلع نوفمبر الماضي، وعلى الرغم من التساهل السابق من قبل الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب مع سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم أمس، تركيا، واتهمها بـ"عدم الالتزام بمبادئ وأعمال حلف الناتو، وتقويض تماسكه"، وفق ما أفادت به مصادر لصحيفة "كاتيميرني" اليونانية.
ووصف بومبيو، خلال اجتماع لوزراء الخارجية عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، أنشطة أنقرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وليبيا، وسوريا، وقرة باغ بـ"الاستفزازية"، مشيرا إلى أن "امتلاك تركيا لمنظومة صواريخ "إس 400" كان بمثابة هدية لروسيا، من حليف في الناتو"، حسب ما ذكرت المصادر الدبلوماسية للصحيفة اليونانية.
وأكدت الصحيفة نقلا عن هذه المصادر، أن وزير الخارجية الأميركي أوضح أن "آلية عدم التضارب" العسكرية المتفق عليها بين أثينا وأنقرة، في أكتوبر، معطلة "بسبب تركيا".
وتترقب تركيا بكثير من التوجس وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض 20 يناير القادم كرئيس للولايات المتحدة، باعتبار أن ذلك قد يعصف بأجنداتها الإقليمية على عدة جبهات حيث عُرف بايدن بمواقفه المتشددة تجاه أردوغان، وذلك بعد تراخٍ ملحوظ من قبل ترامب.
وفي سابقة في العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وأنقرة، وإشارة ذات دلالة واضحة، قام بومبيو الشهر الماضي بزيارة لإسطنبول ركّزت على "الحرية الدينية" في البلاد من دون أن تتضمن أي لقاءات مع المسؤولين الأتراك رغم مساعيهم الحثيثة لذلك.
وبدأ بومبيو هذه الزيارة التي أثار برنامجها انتقادات أنقرة واحتجاجات موالين لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، بلقاء مع بطريرك القسطنطينية المسكوني برتلماوس الأول، الزعيم الروحي للكنيسة الارثوذكسية، في مقر البطريركية قبل أن يقوم بجولة في مسجد رستم باشا القريب.
وكانت تركيا أثارت موجة انتقادات في العالم المسيحي في يوليو عبر تحويلها كاتدرائية آيا صوفيا السابقة، المصنفة ضمن التراث العالمي للبشرية، الى مسجد بعدما كانت حولتها سابقا إلى متحف.
وعبرت الخارجية التركية حينها عن امتعاضها من برنامج زيارة بومبيو مؤكدة أن الحرية الدينية "محمية" في تركيا.
وكان بومبيو التقى قبل زيارة إسطنبول مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقال لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية "الرئيس ماكرون وأنا أمضينا الكثير من الوقت في مناقشة تصرفات تركيا الأخيرة واتفقنا على أنها شديدة العدائية".
وأشار خصوصا إلى "دعم تركيا لأذربيجان" و"حقيقة أنّها زرعت قوات سورية في المنطقة أيضاً"، في إشارة إلى مرتزقة سوريين أكّدت يريفان أنّ أنقرة أرسلتهم لمؤازرة القوات الأذربيجانية في ناغورني قره باغ.
وأضاف "بحثنا أيضاً فيما تقوم به تركيا في ليبيا حيث أدخلت أيضاً قوات من دول أخرى، وأفعالها في شرق البحر المتوسط، والقائمة تطول".
وشدّد الوزير الأميركي على أنّ موقف بلاده هو أنّ "تدويل هذه الصراعات مؤذٍ ويضرّ بكل الدول المعنية، لذلك طالبنا كلّ الدول بوقف تدخّلها في ليبيا، سواء كانت روسيا أم تركيا أم سواهما".
وأضاف "الشيء نفسه في أذربيجان" حيث إنّ "الاستخدام المتزايد للقدرات العسكرية التركية يقلقنا".
واعتبر بومبيو أنّه "يجب على أوروبا والولايات المتحدة العمل معًا لإقناع أردوغان بأنّ مثل هذه الأعمال لا تصبّ في مصلحة شعبه".
وتضاف هذه المواضيع الى الخلافات بخصوص شراء انقرة نظام الصواريخ الروسية اس-400 والذي يفترض أن يؤدي، بحسب القانون الأميركي، إلى عقوبات أميركية لكن تركيا حصلت على إرجاء من ترامب الذي كان حريصا كما يبدو على الحفاظ على علاقته الجيدة مع أردوغان.
لكن الجيش التركي قام مؤخراً بتجربة صواريخ اس-400 وبالنسبة للولايات المتحدة هذا الأمر يشكل خطا أحمر. وحذرت الخارجية في الآونة الاخيرة من أنه "يجري التفكير في العقوبات" وانه "احتمال فعلي جدا".