قرارات الرئيس التونسي تفزع جماعات اسلامية تدعمها تركيا

الجزائر/عمان - سارعت عدة جماعات إسلامية محسوبة على تيار الإخوان المسلمين المدعوم من تركيا إلى التنديد بالإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد أمس الأحد بحله الحكومة وتجميد عمل البرلمان وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي وإعلانه توليه رئاسة النيابة العمومية (الادعاء العام) واتبعها اليوم الاثنين بسلسلة إجراءات إضافية.

وشكلت قرارات سعيد ضربة لجماعات الإسلام السياسي، فيما كانت مواقف تلك الجماعات تضامنا أساسا مع حركة النهضة الإسلامية التي من المتوقع أن تواجه وضعا صعبا في قادم الأيام.  

ونددت حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي في الجزائر اليوم الاثنين في بيان بقرارات قيس سعيد، معتبرة في ختام اجتماع مكتبها التنفيذي أن "ما يحدث في تونس انقلاب على الدستور التونسي وعلى الإرادة الشعبية لأشقائنا التونسيين، المعبر عنها في الانتخابات التشريعية السابقة وإفشالا ممنهجا للانتقال الديمقراطي التونسي الذي صنع التميز والأمل لدى التونسيين والشعوب الحرة في العالم".

وتابعت "يمثل هذا الانقلاب صورة من الانقلابات التي وقعت في البلاد العربية والتي ترعاها أنظمة عربية معروفة والتي أوصلت الدول الضحية إلى فوضى والمزيد من التخلف والانهيارات الاقتصادية والتمزقات الاجتماعية"، في إشارة على ما يبدو إلى مصر التي اسقط فيها حكم جماعة الإخوان المسلمين.

ودعت الحركة التي تعرف اختصارا باسم 'حمس' "الشعب التونسي إلى التمسك بمؤسساته الشرعية ورفض الانقلاب وحل مشكلاته بالحوار والتوافق الواسع، عبر الحلول الدستورية لتجاوز الانسدادات القائمة والمفتعلة".

وفي الأردن أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي بيانا، اعتبر فيه أن ما يجري في تونس هو "مخطط لقوى الثورة المضادة" التي تستهدف إرادة الشعوب وإعادتها إلى سلطة الاستبداد.‎

وندد في بيانه بقرارات الرئيس التونسي، مشيرا إلى أن ذلك "بدعم من أنظمة لم تجلب للمنطقة سوى التأزيم والخراب والدمار والفوضى والارتهان للمخططات الصهيونية ‏والغربية على حساب ‏مصالح الأمة".

وتابع أن تلك الأنظمة "تسعى لإجهاض التجربة الديمقراطية في تونس التي شكلت أملا للشعوب نحو إرساء قواعد ‏الدولة الحديثة ‏على أساس التداول السلمي للسلطة انطلاقا من الإرادة الشعبية"، داعيا المجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفه بـ "الانقلاب على الشرعية المنتخبة ودعم المؤسسات المنتخبة التي ‏تمثل الإرادة الشعبية".

وغير بعيدا عن السياقات السابقة  رأى مصطفى العماوي الأمين العام لحزب 'الوسط' الأردني الإسلامي أن "ما يجري في تونس للأسف، انهيار للديمقراطية كونها كانت مثالا يحتذى به في ترسيخ هذا المفهوم وخاصة في مرحلة ما يسمى بالربيع العربي".

ودخلت جماعة 'العدل والإحسان' أكبر جماعة إسلامية محظورة في المغرب، على خط الأزمة في تونس، داعية كل القوى السياسية إلى رفض قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد بحل الحكومة وتجميد سلطة البرلمان، في تضامن مع حركة النهضة التي تشاركها التوجهات ذاتها.

واعتبرت الجماعة قرارات سعيد "انقلابا"، حيث قال محمد حمداوي مسؤول العلاقات الخارجية في 'العدل والإحسان' في تدوينة عبر صفحته الرسمية بفيسبوك "نعتبر إقدام الرئيس التونسي قيس سعيد على تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة خطوة مناقضة لدستور الثورة وانقلابا واضحا مدانا على التجربة الديمقراطية التونسية برمتها".

وتعاطفت جماعات إسلامية مع حركة النهضة التونسية، بينما يسود اعتقاد كبير لدى تلك التنظيمات أن تمكين جماعات الإسلام السياسي في تونس الذي صمد منذ 2011 بدأ يتهاوى على وقع قرارات رئاسية شكلت منعطفا حاسما لم تتضح بعد تداعياته مع استمرار الرئيس التونسي في اتخاذ حزمة إجراءات قد تشمل محاسبة قيادات في الحركة الإسلامية الشريكة في الائتلاف الحكومي بتهم تتعلق بالفساد وإهدار المال العام، وأيضا قد تتوسع تلك الإجراءات لفتح ملف الجهاز السري للحركة والتحقيق في ما اتهامات المعارضة التونسية للنهضة بالتورط في اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد والنائب السابق محمد البراهمي في 2013.  

وكان سعيد قد أعلن من ضمن القرارات التي اتخذها توليه رئاسة النيابة العمومية (الادعاء العام) وهو إجراء يمكنه من فتح عشرات ملفات الفساد وقد سبقه إجراء آخر بإيقاف قاض مكلف بقضايا الإرهاب ويعتقد أنه مقرب من حركة النهضة.

ووصف القيادي في جماعة العدل والإحسان الخطوات التي أقدم عليها الرئيس التونسي بأنها "متهورة قد تعيد تونس لا قدر الله إلى عهد الدكتاتورية المقيتة التي أسقطتها الثورة التونسية"، داعيا القوى السياسية التونسية إلى رفض تلك الاجراءات.

ويعتبر تعليق الجماعة الإسلامية تدخلا في غير محله من منظور سياسي، فعادة تعبر الحكومات عن رأيها دون أي مساس بمبدأ السيادة.

وجماعة العدل والإحسان هي جماعة معارضة ومحظورة في المغرب وكان قد أسسها الراحل عبدالسلام ياسين. وتقول إنها حاصلة على ترخيص رسمي في ثمانينات القرن الماضي.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.