قبرص تُحمل تركيا المسؤولية عن إثقال كاهلها بطالبي اللجوء

نيقوسيا - وجهت قبرص اليوم الجمعة انتقادات حادة لتركيا واتهمتها بالعمل على إثقال كاهلها بأعداد طالبي اللجوء مع تسجيل زيادات قياسية في طلبات اللجوء في السنوات الأخيرة.

ويستخدم النظام التركي ورقة اللاجئين لابتزاز الشركاء الأوروبيين وللضغط أيضا على خضومه الإقليميين ومن ضمنهم اليونان وجمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.

وحمّلت نيقوسيا تركيا المسؤولية عن فتح طريق جديد للهجرة "أثقل الجزيرة بشكل غير متناسب" مع تسجيل أعلى نسبة من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي مقارنة مع عدد سكانها.

وشهدت جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي منذ العام 2004، زيادة في عدد طالبي اللجوء في الأشهر الماضية.

ويدخل العديد منهم بصورة غير مشروعة من المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة وتقسم الجزيرة بين جمهورية قبرص (جنوب) و"جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وتؤكد السلطات القبرصية أنها سجلت أعلى نسبة طلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي في السنوات الأربع الماضية بنسبة 4 بالمئة من سكانها مقابل نحو 1 بالمئة في باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت وزارتا الخارجية والداخلية في قبرص في بيان مشترك أن "الغالبية الساحقة من المهاجرين أتوا من تركيا التي لا تُطبق كل الاتفاقات المتعلقة بالهجرة إلى قبرص".

وأضاف البيان "في الواقع أدى موقع تركيا إلى إنشاء بدلا من منع فتح طريق جديد للهجرة في شرق المتوسط، يثقل قبرص بشكل غير متناسب ويمارس ضغوطا كبرى على نظام الهجرة الوطني".

وترغب الحكومة القبرصية في أن يتم إعطاء هذا الملف أولوية خلال المؤتمر عبر الهاتف لوزراء الخارجية والداخلية الأوروبيين في 15 مارس المقبل وخلال "المباحثات المقبلة حول تركيا" بحسب البيان.

وستعرض نيقوسيا في بروكسل "حجم أزمة الهجرة التي تواجهها قبرص" للتأكد من أنها "ستحصل على المساعدة اللازمة لمواجهة هذا الوضع بفعالية".

وسجلت قبرص 1640 طلب لجوء جديدا في الفصل الثالث من العام 2020 أي أكبر عدد طلبات مقارنة مع عدد سكانها المليون تقريبا وفقا لمكتب الإحصاء يوروستات.

وفي ديسمبر 2020 أعلن وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوري أنه في 2019 تلقت قبرص 17 ألف طلب لجوء أي زيادة بأكثر من 500 بالمئة مقارنة مع العام 2015.

وتشكو نيقوسيا كما أثينا من ممارسات تركية تبدو ممنهجة في ملف اللاجئين، وتعتبران أن ثمة نيّة مبيتة من أنقرة لزيادة الضغط عليهما في ذروة التوتر القائم بين الدول الثلاث بسبب خلافات عديدة.

ومن أبرز تلك الخلافات النزاع التاريخي على هوية الجزيرة التي تسبب الاحتلال التركي عام 1974 في تقسيمها لشطرين: جمهورية قبرص (جنوب) وجمهورية شمال قبرص التركية وذلك ردا على انقلاب على الرئيس المنتخب حينها مكاريوس قام به قوميون قبارصة يونانيون بأمر من أجل ضمها لليونان.

ويرخي أيضا النزاع البحري بين اليونان وتركيا بظلال ثقيلة على العلاقات الثنائية، تفاقمت مع الانتهاكات التركية في شرق المتوسط ضمن عمليات التنقيب عن النفط والغاز.

ويعتبر ملف اللاجئين أيضا من الملفات العالقة من أبرز محطات الخلافات خاصة بين تركيا واليونان، فالأولى تعتبر نقطة عبور رئيسية للهجرة السرية وللاجئين الفارين من بؤر التوتر خاصة من الحرب السورية.    

واستخدمت تركيا ورقة اللاجئين للضغط على حلفائها الأوروبيين في أكثر من ملف خلافي ولوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح الحدود أمام اللاجئين للعبور إلى اليونان ونفذ تهديده بالفعل على الرغم من أن أنقرة وبروكسل توصلتا في مارس 2016 لاتفاق تتولى بموجبه تركيا كبح اللجوء انطلاقا من أراضيها وسواحلها.