مئات الآلاف من مباني إسطنبول ستدمر في زلزال منتظر

تشير دراسة أجرتها بلدية إسطنبول الكبرى ومرصد قنديلي التابع لجامعة بوغازيتشي ومعهد أبحاث الزلازل إلى أن احتمال تعرّض أكثر من 250 ألف مبنى إلى دمار كامل أو تعرضها لأضرار جسيمة أو متوسطة الخطورة في حالة وقوع زلزال تزيد قوته عن 7.5 درجة على مقياس ريختر.

لا تزال إسطنبول معرضة لخطر وقوع زلزال كبير إذ تقع تركيا على خَطّي صَدع رئيسيين ولها تاريخ من الهزات القوية، بما في ذلك زلزال بقوة 7.4 درجة في 1999 في مدينة إزميت الغربية. وفقد أكثر من 17 ألف شخص حياتهم في المحافظة وما جاورها، بما في ذلك إسطنبول.

قال رئيس مرصد قنديلي المختص بشؤون الزلازل، هالوك أوزينر، في 28 نوفمبر مشيرا إلى شبه جزيرة الأناضول ككل: "في المتوسط​​، يحدث زلزال بقوّة 7 إلى 7.9 درجات كل ست سنوات ونصف في هذه المنطقة".

وقيّم التقرير الأضرار المنتظرة بالنسبة لكل منطقة في إسطنبول، ورأى أن مستوى الدمار سيكون أشد وبنسبة أعلى في المناطق الأفقر في المدن التركية الضخمة. وقد شهدت العديد من هذه المناطق طفرة في البناء تحت حكم حزب العدالة والتنمية.

من المتوقع أن يتعرّض حوالي 10 آلاف مبنى في باغجلار، و9 آلاف في بيوك تشكمجة، و5 آلاف في إيسينلار،  و15 ألف في كاتانه و13 ألف في كوتشوك تشكمجة، و45 ألف في السلطان بيلي إلى أضرار متوسطة ومرتفعة.

تشمل هذه المناطق أحياء للطبقة العاملة بها أعداد كبيرة من اللاجئين، وهي مكتظة بالمساكن. وحدد التقرير إن آلاف الأسر ستحتاج إلى مأوى مؤقت بعد الزلزال.

ووفقا للتقرير، ستتضاعف الحاجة إلى السكن المؤقت لـ67 ألف أسرة في إسنيورت، و35 ألفا في أفجيلار، و28 ألفا في بنديك، و27 ألفا في بيليك دوزو، و31 ألفا في زيتون بورنو.

قال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إن المدينة تفتقر إلى نقاط التجمع الطارئة في حالة وقوع كارثة طبيعية. وواجه حزب العدالة والتنمية انتقادات خطيرة بسبب البناء في الحدائق وغيرها من المناطق المفتوحة التي يمكن استخدامها كمواقع للتجمع في حالات الطوارئ. لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عارض هذه الانتقادات، قائلاً إن هناك "عشرات الآلاف" من المواقع للتجمع في المدينة.

أثارت عقود من التنمية الجامحة وسوء تطبيق قوانين تقسيم المناطق مخاوف جدية بشأن قدرة إسطنبول على التعامل مع الزلازل. كما يتهم المنتقدون حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بتأجيج طفرة البناء بعد وصوله إلى السلطة في 2002، باستغلال خزائن الدولة لتمويل مشاريع البناء الكبيرة ومنح العقود لشركات البناء التي تدعمه.

وقال غوربوز جابان، الذي كان عمدة منطقة إسنيورت في إسطنبول، لموقع أحوال تركية: "يجب أن تكون جميع الإجراءات قابلة للمراجعة.  ليست الصلاحيات المطلقة  قوة". وأكد أن على المنظمات المهنية مراجعة جميع المشاريع ويجب أن تكون في مركز سلطة اتخاذ القرار.

كثّف حزب العدالة والتنمية جهوده لتقييد سلطة المنظمات المهنية، ساعيا إلى فرض قيود على مجالات النشاط ومصادر الإيرادات ومعايير الانتخابات.

لطالما كان اتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك نشطا سياسيا، وقاد حملات من أجل السلام والديمقراطية. ومن بين أهدافه، يبرز تعزيز الديمقراطية في البلاد، والدعوة إلى تحقيق المصلحة العامة.

واتهم نائب رئيس "حزب الحركة القومية"، فيتي يلدز، المنظمات المهنية التابعة لاتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك بأنها مقر لأعداء الديمقراطية والدولة.

وقال جابان: "إذن، كيف ستكون نهاية هذا؟ يكمن الحل في تعزيز المنظمات المهنية. يجب تحديد واجباتها ومهامها. على سبيل المثال، يجب أن يكون لديها سلطة منع مهندس معماري سيئ من العمل. وخلافا لذلك، سيسود العمل المعيب والتزوير".

أسفر الزلزال الذي بلغت قوته 6.9 درجة والذي هز مقاطعة إزمير الغربية في 30 أكتوبر عن مقتل 115 شخصا. وكان الضرر أعلى من الذي خلّفته أحداث مماثلة في أماكن أخرى من العالم، مما أثار مخاوف بشأن استعداد تركيا لمواجهة الكوارث في المستقبل.

شهدت تركيا 85 في المئة من الوفيات الناجمة عن الزلازل في عام 2020 على مستوى العالم، وفقا للبيانات التي نشرتها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وفي 5 نوفمبر، صوت حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ضد التشريع الذي اقترحته المعارضة لإعداد البلاد بشكل أفضل للزلازل بعد واقعة إزمير. ويؤكد رفض هذا الإجراء اتساع الانقسام السياسي في تركيا. وهو الأحدث في سلسلة طويلة من مقترحات المعارضة التي يرفضها حزب العدالة والتنمية دون أن تقترح الحكومة أي بديل.

ورد أردوغان على الانتقادات القائلة إن حكومته لم تفعل ما يكفي للتخفيف من مخاطر الزلازل، وطلب من المعارضة التزام الصمت بشأن القضايا التي لا تفهمها.