موسم ترحيل الإرهابيين والمُرتزقة من وإلى تركيا

لندن / إسطنبول – كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ المرتزقة السوريين في طرابلس، والذين تجاوز عددهم في وقت سابق 18 ألف مقاتل، بدأوا الاستعداد لمغادرة الأراضي الليبية بعد أن حوّل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان فصائل الجيش الوطني السوري، التابع لأنقرة، إلى مرتزقة للقتال في كل من ليبيا وأذربيجان، بينما لا يزال مصير الآلاف من الجماعات الجهادية في المقابل، التي خرجت من شمال سوريا نحو ليبيا، مجهولاً.
وكان رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري، كشف أمس عن عودة دفعة مؤلفة من 120 مقاتلا من المرتزقة إلى مناطق الاحتلال التركي في عفرين قادمين من ليبيا عبر تركيا، وذلك بالتزامن مع إرسال دفعة جديدة من المقاتلين السوريين إلى تركيا برواتب شهرية تقدر بنحو 500 دولار، دون أن يُعرف وجهتها بعد.
ورجّح عبدالرحمن، أن تكون عودة الدفعة هذه مناورة تركية لأنّ هناك معلومات عن إبقاء 6500 مرتزقا من حملة الجنسية السورية لحماية القواعد التركية بشكل دائم، أي أن تركيا لديها نية بالبقاء في ليبيا. كما أنّ هناك بعض المرتزقة يريدون الذهاب من ليبيا إلى أوربا عبر إيطاليا.
من جهتها، اعتبرت صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، في تقرير لها اليوم حول ترحيل تركيا الآلاف من الإرهابيين دفعة واحدة، وجود تناقض تركي في التعامل مع هذه المسألة، حيث لا تزال علاقات أنقرة قائمة مع مجموعات متطرفة في الشمال السوري وليبيا.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية الأحد ترحيل 2764 إرهابيا أجنبيا يحملون جنسيات 67 دولة، منذ عام 2019.
وأشارت الداخلية في بيان، إلى مواصلة السلطات التركية ترحيل الأجانب الساعين للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مثل داعش وحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة إرهابيا.
وتسعى الحكومة التركية إلى ترويج صورة جديدة للعالم حول الجهود التي تقوم بها للقبض على إرهابيين وترحيلهم إلى بلادهم بعد أن اتهمت لسنوات طويلة باستغلال التنظيمات الجهادية في أجنداتها خاصة في سوريا.
ورأت "العرب" أنّ التغيرات الجيوسياسية وانهزام المجموعات الجهادية في سوريا والعراق، فرضت على تركيا تغيير السياسات فيما يتعلق بتواجد الخلايا المتطرفة داخل حدودها والتي عملت تحت أعين مخابراتها على نقل الإرهابيين إلى الأراضي السورية وهو ما ساهم في تأجيج الحرب الأهلية في سوريا.
واتهمت الحكومة التركية باستغلال الجماعات الجهادية لمواجهة وحدات الشعب الكردية، لكن هذه الورقة أصبحت مهترئة في ظل تصاعد التنديد الدولي بالعلاقة المريبة بين المخابرات التركية وجماعات متطرفة.
ومثّل المقاتلون الأجانب الموقوفون في تركيا ورقة ضغط ضد الدول الأوروبية التي ترفض عودتهم، بل إنها قامت بسحب الجنسية عن بعضهم وهو ما خلق أزمة قانونية داخل الاتحاد الأوروبي كما أنهم أصبحوا يمثلون عبئا على الحكومة التركية نفسها.
وكانت قوى دولية وإقليمية عديدة طالبت الحكومة التركية بإيضاح العلاقة المريبة مع الجماعات الجهادية على وقع تقارير تشير إلى دور المخابرات التركية في تجنيد الكثير منهم خلال السنوات الماضية.
وكانت المطارات التركية أول محطة لاستقطاب الإرهابيين من مختلف دول العالم، نحو العبور بسلاسة ودون تدقيق أو رقابة إلى سوريا والعراق.
واستثمرت تركيا التي كشفت تقارير محلية ودولية تورط استخباراتها في دعم وتسليح تنظيمات مصنفة إرهابية، الانشغال الدولي بـ”فظاعات” يرتكبها النظام السوري بحق شعبه، لتسريع حركة هجرة الإرهاب والتطرف.
وتواجه حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه الاتهامات، بأن تركيا ذاتها عرضة للإرهاب، بينما تقول مراكز بحثية تهتم بشؤون الجماعات المتطرفة، إن الاعتداءات التي تعرضت لها تركيا لم تكن سوى نتيجة حتمية لتحالفات سابقة مع تلك الجماعات، معتبرة أن السحر انقلب على الساحر وأن النظام التركي يدفع الآن فاتورة صلاته بتنظيمات متطرفة.
وقضية عودة الجهاديين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية واحدة من القضايا التي باتت تثير جدلا وشدا وجذبا بين الحكومات الغربية والمنظمات الحقوقية، فيما تغاضت تلك الحكومات عن الدور التركي المفترض في تسهيل عبور أبنائها من الجهاديين إلى الساحتين السورية والعراقية.