مصر ترفع استعداد الجيش تحسباً لمواجهة مع تركيا في ليبيا

أطلق الجيش المصري، يوم الخميس، مناورات عسكرية واسعة النطاق تحت اسم "حسم 2020" في المنطقة الغربية من البلاد بالقرب من الحدود مع ليبيا. وقد تمّ استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة المتقدمة واختبارها استعدادًا لما يمكن أن يكون تدخلاً وشيكًا في ليبيا.
وتُعزّز هذه الخطوة التوقعات بأنّ الجيش المصري قرّر الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة الليبية، بعد أن خلقت تدخلات تركيا وتهديداتها وضعًا يصعب قبوله في دولة مجاورة تمثل عمقًا استراتيجيًا حيويًا للأمن القومي المصري.
اعتادت القاهرة على إعطاء أسماء للعمليات العسكرية والمناورات التي لها مؤشرات وآثار واضحة على المهام المطلوبة. قبل عامين، أطلقت على حملتها العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في سيناء "العملية الشاملة - سيناء 2018" ، والتي قضت في الواقع على القدرات العسكرية لهذه الجماعات.
كثفت القيادة المصرية تحركاتها العسكرية على الجبهة الغربية للبلاد لملء الفراغ الموجود منذ عقود، باعتبار أن هذه المنطقة لم تكن في السابق تمثل تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بينما اعتبرت الجبهة الشمالية الشرقية المصدر الرئيسي للتهديدات الأمنية على مدى العقود الماضية.
وتبين أن أحدث المعدات العسكرية للجيش المصري مناسبة تمامًا لنوع وحجم التحديات التي تفاقمت في المنطقة الغربية بعد تحركات تركيا المتعمدة لإغراق الأراضي الليبية بالآلاف من الإرهابيين والمتطرفين والمرتزقة الآخرين الذين تم إرسالهم خصيصًا من سوريا لغرض خلق فوضى في ليبيا. وقد شكل ذلك تهديدًا وشيكًا لأمن مصر الذي عانى منذ فترة طويلة من تسلل هذه العناصر داخل الأراضي المصرية.
بدأت القاهرة في اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة فيما يتعلق بالتطورات المتلاحقة في ليبيا بعد أن أصبح من الواضح أن تركيا كانت تعزز وجودها العسكري هناك ولتبقى في ليبيا، وهو أمر غير مقبول من وجهة نظر الأمن القومي المصري في المنطقة الغربية.
وتعتبر أكبر قاعدة عسكرية مصرية في المنطقة الغربية هي قاعدة محمد نجيب، التي تم افتتاحها قبل ثلاث سنوات. كما يجري إعداد قاعدة بحرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط المتاخمة للحدود الليبية، فيما تسارعت وتيرة المناورات العسكرية تحسبًا لأي مفاجآت قد تأتي من ليبيا.
وتعكس آخر التطورات والتحولات داخل القوات العسكرية المصرية التغيرات الأخيرة في العقيدة العسكرية المصرية واعتمادها على التكنولوجيا المتقدمة في تأمين الحدود. وقد التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمسؤولين في سلاح الإشارات بالجيش المصري ووزير الاتصالات قبل أيام لتأكيد الاستعداد الفني في المنطقة الغربية.
وزير الخارجية المصري سامح شكري قال في مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء إن الوضع في ليبيا يمثل تهديدا خطيرا للاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة، مشيرا إلى أن الرؤى المتناقضة لمستقبل ليبيا والتطلعات الإقليمية قد أدت لهيمنة بعض الأطراف الأجنبية وإلى تعقيد الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والازدهار في ليبيا.
من جهته، قال اللواء علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بالجيش المصري، لصحيفة The Arab Weekly أن التدريبات والمناورات المصرية مستمرة على جميع المستويات، من الوحدات الصغيرة إلى الجيوش الميدانية، منذ أن وضعت أنقرة قدمها في ليبيا.
وأوضح أنه تمّ التخطيط للتدريبات العسكرية، وقد تمّ تكليف كبار القادة لرفع استعداد الجيش واختبار قدرات القوات التي قد تشارك في العمليات داخل أو خارج الحدود المصرية.
وأضاف أنّ استمرار تركيا في حشد قوات الميليشيات بالقرب من سرت يدفع القوات المسلحة المصرية لرفع مستوى الاستعداد الأقصى، وأن تحديد سرت - الجفرة كخط أحمر من قبل الرئيس السيسي في 20 يونيو لم يكن للاستهلاك المحلي والإقليمي، حيث تدفع انتهاكات تركيا المستمرة في ليبيا إلى مزيد من الاستعداد لأي مواجهة محتملة في حالة تعرض الأمن القومي للبلاد للتهديد المباشر عن طريق تجاوز الخط المذكور.
إن التهديد لحدود مصر الغربية مع ليبيا ينبع من داخل العمق الليبي، وهذا يفرض على القوات المسلحة المصرية ضرورة القيام بتدريبات واسعة النطاق تشمل جميع فروعها من أجل اختبار كفاءة وقدرات الوحدات القتالية.
من جهة أخرى، نفى اللواء عزالدين أن تكون تدريبات "حسم 2020" رداً على ما تردد عن نية تركيا القيام بمناورات في البحر الأبيض المتوسط، قائلاً إن "الجيش المصري يتحرك وفق أهدافه وخططه للتعامل مع أي التهديد."
كما علمت صحيفة "عرب ويكلي" أن وزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي كان حاضرا على الحدود الغربية منذ نحو شهر لضمان استعداد القوات لأي عمل عسكري محتمل خارج الحدود بعد التهديدات المتزايدة من قبل تركيا، وبعد تلقي نداءات من الجيش الوطني الليبي والبرلمان المنتخب والقبائل الليبية المختلفة للحصول على دعم عسكري مصري مباشر.
ويوم الأحد الماضي، شنّت طائرات متطورة تسع ضربات حرجة على معدات الدفاع الجوي ورادارات متطورة تم تركيبها من قبل الأتراك في قاعدة الوطية. وكانت العملية ضربة كبرى للمنشآت التركية في ليبيا ورسالة تحذير قوية لأنقرة، والتي ضاعفت عدد خبرائها العسكريين والمرتزقة في ليبيا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن البحرية التركية، أنه تم تسمية المناورات قبالة الساحل الليبي في ثلاث مناطق مختلفة، على اسم القراصنة والقادة الأتراك المشهورين في العصور الوسطى، بربروسا وتورغوت ريس وتشاكا بي.
وقالت صحيفة المرصد الليبي إن اختيار تركيا تسمية العمليات باسم قراصنة الإمبراطورية العثمانية لا يمكن تفويته ويعكس طبيعة المهمة العسكرية التي تنوي أنقرة القيام بها.
ولم يستبعد اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، احتمال هجوم تركيا وميليشيات الوفاق على سرت في أي وقت، وحذّر من أنّ تركيا تريد بشدة الوصول إلى الهلال النفطي الليبي للسيطرة على ليبيا، مُشيراً إلى أنها تقوم بالتعبئة للهجوم وستقود المعركة بنفسها.


يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:
 

https://ahvalnews.com/egypt-turkey/egypt-raises-army-readiness-anticipation-libya-showdown-turkey