مرتزقة وجنود منبوذون من سراقب إلى طرابلس

أحوال ( خاص) – لا تبدو أن هنالك خارطة واضحة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان في التمدد خارج الحدود وفي ارسال القوات والمرتزقة الى أماكن متعددة.

واقعيا ان بوصلة كل تلك التحركات التي ترصدها وسائل الاعلام وأجهزة الاستخبارت تتداخل فيها أطماع  توسعية مع أحلام بإعادة بعث امجاد الدولة العثمانية مع هروب من استحقاقات الداخل وخاصة الاقتصادية منها باتجاه الهاء الرأي العام التركي بالحروب والصراعات الخارجية والانتصارات المزعومة.

ومن جهة أخرى بدأ اردوغان يتقمص دور زعماء الدول الكبرى ةاللاعبين الأساسيين الذين لا يمكن ان يتقرر مصير ومستقبل بعض الدول الا من خلاله.

هكذا هو المشهد في حالة بلدين عربيين اثنين لا يرتبطان بتركيا لا بتاريخ ولا سيادة سوى نزعة الاحتلال والاستغلال وتلك هي الحال بالنسبة لسوريا وليبيا.

العالم في سياسات اردوغان هو عالم الاستقواء وفرض الامر الواقع على ارادات الدول والشعوب وتغطية كل ذلك بشعارات اسلاموية ودوافع إنسانية وهي دعاية فجة ما انفك الماكنة الإعلامية لأردوغان توظفها على أوسع نطاق ممكن.

هنالك وقائع على الأرض تفضح النوايا التوسعية والعدوانية التركية بجميع ابعادها ومن ذلك الحال في مدينة سراقب، أحد آخر معاقل وجيوب الصراع في الحرب الاهلية السورية.

مدينة سراقب السورية ذات الموقع الاستراتيجي تقع في ريف ادلب الشرقي على الطريق الرابط بين العاصمة دمشق ومدينة حلب، كبرى مدن الشمال السوري وهي تشكل عقدة مواصلات بين اطراف ريف ادلب.

تشبث بمدينة سراقب التي كانت بالامس حاضنة داعش والنصرة برعاية تركية
تشبث بمدينة سراقب التي كانت بالامس حاضنة داعش والنصرة برعاية تركية

كانت سراقب الى وقت قريب معقلا للجماعات الإرهابية ابتداءا من داعش الى جبهة النصرة وشهدت المدينة فضائع في قطع الرؤوس والاغتصاب والترهيب على مرأى ومسمع النظامين السوري والتركي ولم يكن في وارد اردوغان ان يخلص المدينة من ذلك الجحيم.

كانت سراقب هي مركز استقبال الإرهابيين الذي ترسلهم تركيا والقادمين من كل انحاء العالم، ثم انها كانت مصدرا اقتصاديا وفيرا بالنسبة لتركيا وللتنظيم الإرهابي حيث كانت بمثابة اكبر معرض للسيارات التركية والأوروبية التي كان تنظيم داعش يتاجر بها.

كانت سراقب رئة مهمة يتنفس من خلالها نظام اردوغان وحاضنة للإرهابيين الذين يجري استخدامهم في الساحات التي تختارها المخابرات التركية.

الصراع على سراقب ليس جديدا اذ شهد العام 2014 صراعا دمويا شرسا بين التنظيمات الإرهابية، داعش والنصرة وما يعرف بثوار سراقب انتهت بدحر داعش وانفراد من هم اشد اخلاصا وولاءا للنظام التركي وصولا الى سيطرة ما يعرف بالجيش الحر الذي تشرف عليه تركيا.

الحاصل ان اردوغان وقد وصلت الأمور الى أزمة اسمها مدينة سراقب لا يريد ان يتخلى عن مدينة ارتبطت بصلة عميقة مع اطماعه التوسعية وكانت آية بقاء جيشه فيها عنصران هما الجماعات الإرهابية التي يمولها ويسلحها ونقاط المراقبة التي نشرها في المدينة وذلك في اطار التفاهمات مع روسيا.

لكن روسيا اليوم ليس روسيا الامس فقد أعطت الضوء الأخضر للنظام السوري ليمضي قدما في تحرير سراقب واخضاعها لسيطرته ولم تفلح معها النداءات والمناشدات التركية لروسيا لإيقاف زحف قوات النظام.

الجنود الجاثمون في ارض ليست ارضهم في نقاط المراقبة هم جنود طارئون وقوة احتلال بجميع المقاييس ولا يختلفون بشيء عن مليشيات ايران او غيرها في التواجد في جغرافيا لا تنتمي اليهم.

أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب بموجب اتفاق مع روسيا. وتقع ثلاث من هذه النقاط حاليا في مناطق سيطرت عليها قوات النظام السوري بعد تقدمها مؤخرا في سراقب.

الحاصل ان وضع اردوغان في سراقب لا يحسد عليه ولولا الخشية من الحليف الروسي لخاض اردوغان حربا ضد النظام السوري لأسترجاع المدن وسلب ما فيها بوصفه غنائم حرب بنفس عقيدة داعش واشباهها.

جنود ومرتزقة يرسلهم اردوغان الى محرقة حروب خاسرة
جنود ومرتزقة يرسلهم اردوغان الى محرقة حروب خاسرة

اردوغان ولضمان بقاء قواته وتشبثه بآخر قشة، ارسل قافلة من 150 آلية عسكرية تنقل تجهيزات وقوات، عبرت الحدود التركية السورية باتجاه إدلب وسراقب حيث تنقل أنقرة تعزيزات منذ ايام.

و قال مصدر أمني تركي اليوم الجمعة إن تركيا لا تعتزم سحب قواتها من نقاط المراقبة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا رغم وجود ثلاث نقاط منها في مناطق تخضع حاليا لقوات الحكومة السورية.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطرد القوات السورية من إدلب ما لن تنسحب بنهاية هذا الشهر بعد مقتل ثمانية عسكريين أتراك يوم الاثنين في قصف للقوات السورية بالقرب من مدينة سراقب.

وقال المصدر إن أفراد الجيش التركي لا يواجهون مشكلات في سراقب مضيفا أن نقاط المراقبة في إدلب مجهزة للدفاع عن أفرادها.

اما اذا انتقلنا الى طرابلس والى مصراته فهناك تشم الرائحة ذاتها وان اختلفت قليلا، هناك قرع اردوغان الطبول معلنا عودة العثمانيين الى معاقلهم.

بمثل هذا التوصيف تنشر وكالة انباء الاناضول ، الذراع الإعلامية للرئيس التركي قصصا اشبه بالخرافات للتغطية على ارسال المرتزقة الى ليبيا.

مرتزقة اردوغان هم البديل عن جيشه، فهو يخشى الداخل التركي الذي سوف يتساءل عن جدوى ارسال الجنود الاتراك وتعرضهم للموت في ارض وبلاد لا صلة لتركيا بها.

ولهذا كان الحل هو ارسال المرتزقة لكي يملؤوا الفراغ من جهة ويعدون خسائر لا قيمة لها اذا ما قتلوا في الساحات الليبية.

ليبيا تستغيث بسبب ارسال اردوغان للسلاح والمرتزقة واشعال الصراع
ليبيا تستغيث بسبب ارسال اردوغان للسلاح والمرتزقة واشعال الصراع

فمنذ اختتام مؤتمر برلين في أواخر الشهر الماضي وما خرج به المؤتمرون من زعماء العالم من توصيات ملزمة بمنع التدخل العسكري المباشر في الازمة الليبية، منذ ذلك الحين وحكومة العدالة والتنمية تناور وتراوغ للتملص من تلك المقررات.

مرتزقة اردوغان تحولوا الى ظاهرة شاذة وخطيرة في الحياة الليبية وزادت أوضاع هذا البلد المضطربة أساسا بمزيد من الاضطراب والتناحر.

وفي خرق فاضح للقانون الدولي ولقرارات الامم المتحدة ومقررات مؤتمر برلين واصلت انقرة ارسال الاف المرتزقة.

مشروع اردوغان المتخبط الذي يلاحقه الفشل وتنفق تركيا من اجله أموالا طائلة لن يجدي نفعا في نظر جميع المراقبين ولن يعود لتركيا بنفع يذكر بقدر تأكيد الأخطاء المتراكمة التي يرتكبها اردوغان.

تركيا تجني ما زرعه اردوغان
تركيا تجني ما زرعه اردوغان