مرتزق باكستاني أميركي عمل في لوبي تركي

حُكم على عماد الزبيري، وهو رجل أعمال باكستاني أميركي يتمتع بعلاقات واسعة النطاق، بالسجن 12 سنة يوم الخميس الماضي لارتكابه جرائم ضريبية متعددة. كما أنه فشل في تسجيل نفسه عميلا أجنبيا نيابة عن العديد من الحكومات الأجنبية.

قبل اتهامه في يناير 2020، كان الزبيري معروفا باتصالاته الواسعة عبر المشهد السياسي الأميركي. وقد تمكن، من خلال ثروته وما اعتبره بعض الملاحظين قدرة خارقة على التواصل، من الوصول حتى مع أعلى المستويات في الحكومة. ومن المعروف أنه التقى بكل من الرئيس باراك أوباما وخليفته دونالد ترامب.

ووصف المدعون العامون الزبيري بأنه "مرتزق" مستعد للإختلاط مع الجميع وإنفاق المال وخداع أي سياسي نيابة عن موكّله. وتعد قائمة شركائه المهتمين دليلا على التنوع، حيث عمل بالنيابة عن أطراف عديدة مثل أوكرانيا والمملكة العربية السعودية وسريلانكا. ومع ذلك، أسس الزبيري قاعدة عملاء معينة بين الأنظمة ذات الميول الإسلامية في العالم، وعلى الأخص تركيا.

ووفقا للسجلات التي اطلعت عليها وكالة الأسوشيتد برس، وجد أن خدماته مطلوبة من السفير التركي في واشنطن، سيردار كيليتش. وفي 2015، سعى كيليتش إلى الحصول على مساعدة الزبيري في خنق قرار يدين الرقابة على وسائل الإعلام في تركيا، وهو أمر قال إنه "سيكون له نتائج عكسية للغاية" قبل الانتخابات العامة في تلك السنة. ففي عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تحوّلت تركيا تدريجيا إلى واحدة من أكثر الحكومات قمعا لحرية الإعلام في العالم.

وكان الزبيري يعرف رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي إليوت إنغل (ديمقراطي من نيويورك)، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إيد رويس (جمهوري من ولاية كاليفورنيا). ووفقا لرسالة حصلت عليها وكالة الأسوشيتد برس عبر البريد إلكتروني، تلقى كيليتش مسودة القرار مسبقا من الزبيري. وانتهى القرار رقم 279 في نهاية المطاف في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب دون الحصول على تصويت بعد أن أقنع الزبيري أحد رعاته بالانقلاب ضده. ونفى كلا العضوين السابقين في الكونغرس لوكالة الأسوشيتد برس تأثرهما بالزبيري في مشروع القانون.

ولم يُنه الزبيري عمله من أجل المصالح التركية بعد عمله مع كيليتش. فبعد سنة، قدم صكّا بقيمة 50 ألف دولار لمانح الحزب الديمقراطي ورجل الأعمال التركي الأميركي مراد غوزيل. ويعمل غوزيل في مجلس إدارة اللجنة التوجيهية الوطنية التركية الأميركية، وهي منظمة مناصرة تضم أحد أقرباء أردوغان في مجلس إدارتها وتبنت مواقف مؤيدة للرئيس في عملها.

تُظهر بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن غوزيل، وهو مؤيد منذ فترة طويلة للحزب الديمقراطي، تبرع بمبلغ 34400 دولار في 23 يونيو 2015 إلى اللجنة الوطنية للكونغرس الجمهوري مع إدراج منزل الزبيري في كاليفورنيا بدلا من عنوانه في ولاية بنسلفانيا. وفي السنوات الخمس التي تلت تاريخ هذا الصك، تبرع غوزيل للديمقراطيين مرة أخرى.

ساهمت تفاعلات الزبيري وغوزيل لاحقا في سقوطه. ففي مقابلة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي كجزء من تحقيقه حول رجل الأعمال الباكتستاني الأميركي، نال غوزيل الحصانة وشارك المكتب نسخة من الصك بقيمة 50 ألف دولار الذي أعطاه له. وأثناء توجيه لائحة اتهامه الأولية، اتُهم الزبيري بمحاولة رشوة الشهود في قضيته. ومن غير المعروف ما إذا كان غوزيل من بين أولئك الذين حاول إسكاتهم.

لم تكن تركيا الدولة الوحيدة من بين عملاء الزبيري الإسلاميين الذين يتطلعون إلى الاستفادة من علاقاته. ففي دعوى قضائية في نوفمبر، اتهم الزبيري بمحاولة تغيير السياسة الأميركية "لتتماشى مع مصالح قطر". ومع ذلك، تظل الوسائل التي استخدمها لذلك خَفيّة.

تعدّ قطر، مثل تركيا، داعمة معروفة للحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين. ومن مايو 2017 إلى ديسمبر 2020، تعرضت قطر لمقاطعة جيرانها بقيادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وكان سحب 5 آلاف جندي تركي متمركزين في الإمارة الصغيرة من مطالب رفع المقاطعة التي رفضتها.

وبالمثل، عمل الزبيري نيابة عن حلفاء آخرين لتركيا. ففي تقرير صادر عن مجلة فورين بوليسي في 2015، اتضح أن الزبيري لم يكشف عن علاقاته مع المصالح الأجنبية لوزارة العدل وأنه كان عضوا في مجلس إدارة المجلس الوطني السوري ومقره الدوحة. والمجلس الوطني السوري هو جماعة معارضة معترف بها ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وتأسس في قطر سنة 2012، وكان داعما لسياسات تركيا في شمال سوريا ضد الميليشيات الكردية المحلية، بما في ذلك وحدات حماية الشعب التي عملت مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتهم تركيا هذه المجموعة بأنها ذراع لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن تمردا ضدها منذ سنة 1984. ويبقى هذا الحزب مُصنّفا منظمة إرهابية في الولايات المتحدة وتركيا.

وقد وصف المجلس الوطني السوري وحدات حماية الشعب بأنها "ميليشيا إرهابية" ودعا واشنطن إلى التخلي عن دعمها كما فعلت أنقرة. وفي نفس الوقت، دافع المجلس الوطني السوري عن الغزو التركي لأجزاء من سوريا على الرغم من التقارير المنتشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي حدثت خلاله.

أخيرا، بدأ الزبيري العمل نيابة عن المؤسسة الليبية للإستثمار لإلغاء تجميد 30 مليار دولار من الأصول الأميركية من عهد الديكتاتور الراحل معمر القذافي. وقد سعت حكومة الوفاق الوطني المتحالفة مع تركيا لتحقيق هذا الهدف مرارا وتكرارا. واعتمدت على جماعات الضغط المسجلة التي عملت لفائدة المصالح التركية أيضا.

كجزء من هذا المخطط، أشرك الزبيري مساعدا سابقا للرئيس الحالي جو بايدن، وهو فران بيرسون. من غير المعروف إلى أي مدى تجاوزت هذه الخطة بعض الاجتماعات مع المسؤولين الليبيين في باريس أو الطبيعة الدقيقة لدور بيرسون فيها. لكن، يُعتقد أنها لم تصل إلى شيء.

ليست علاقة الزبيري بالرئيس الحالي للولايات المتحدة جديدة. فكجزء من محاكمته في كاليفورنيا، شارك المدّعون صورا له مع نائب الرئيس آنذاك حيث التقيا في مناسبات متعددة، بما في ذلك خلال سنة 2014 في المغرب حين كان جو بايدن في مهمة رسمية.

أفاد تشاك روس، وهو مراسل لصحيفة ديلي كولر المحافظة، أن أحد مستشاري بايدن اقترح أن يظل ابنه هانتر على اتصال بالزبيري في 2012. وأعلن ابن بايدن في ديسمبر الماضي أنه يخضع لتحقيق المدعي الأميركي في ديلاوير بسبب تعاملاته. ولكن، لم يُوجّه له اتهام بأية جريمة.

في بيان سبق أن قدمه الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب بايدن في نوفمبر الماضي إلى وكالة الأسوشيتد برس، أكد المتحدث أن بايدن والزبيري التقيا من قبل، لكنه اتهم المانح بتجميل تفاعلاتهما. وذكر المتحدث أندرو بيتس أن الزبيري أخفى الكثير من أنشطته عند التدقيق معه، والتي "لم يكن لدى نائب الرئيس آنذاك ولا الآخرين الذين تبرع لهم أي وسيلة لمعرفتها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-lobbying/pakistani-american-mercenary-donor-was-prolific-lobbyist-turkey-and-its-allies
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.