من إدلب إلى طرابلس ابحث عن الأطماع التركية

أنقرة – إنها الحرب بالوكالة والصراع الذي لا منتصر فيه وإشاعة الفوضى وخلال ذلك وضع اليد على الأرض والثروات تحت شعارات اخوانية دوغمائية مغلفة بغلاف العثمانية – الأردوغانية الجديدة.

تلك هي الخلاصة التي يمكن الخروج بها من التحركات التركية من إدلب الى طرابس.

وفي هذا السياق كتبت بيثان مكيرنان مقالا في الغارديان البريطانية تناولت فيه كثيرا من المعطيات المرتبطة بالفوضى التي احدثتها تركيا في البلدان التي تدخلت فيها تركيا من إدلب إلى طرابلس.

وفي هذا الصدد تقول الكاتبة، لا تزال الحروب بالوكالة في سوريا واليمن مستعرة في عالم تتضاءل فيه القوة الأميركية ، برزت ليبيا على أنها الملعب الواعد للاعبين الإقليميين الذين يسعون إلى تأسيس منطق جديد على أنقاض الربيع العربي.

هنا يصطف الإسلاميون السياسيون والعثمانيون الجدد من جهة، ضد القوميين العرب والملوك من جهة أخرى، في مزيج قابل للاشتعال من النفط والمرتزقة والأيديولوجية والطموح الجيوسياسي العاري.

ضخت تركيا ما بين 8000 إلى 10000 من المرتزقة السوريين والتركمان الى ليبيا، في إطار المشروع التركي التوسعي  للسيادة الجيوسياسية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

التدخل التركي
اشاعة الفوضى وتقوية شوكة تيارات الاسلام السياسي ونهب ثروات ليبيا أهداف تركية معلنة

 الليبيون هم الأكثر معاناة من الوضع الحالي الممتد منذ العام 2011 وحتى الآن حظر توريد السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على البلاد قد لا يكون ذا فعل مباشر على ارض الواقع، فقد انتشرت الجماعات المسلحة ذات الولاءات المختلفة والمنغمسة في الحصول على الأموال من جراء عمليات الإختاف واعمال القتبل بالإنابة.

 وتنظر الكاتبة أن أردوغان في مقاربته للأزمة الليبية يكون قد تحدى كلاً من واشنطن وموسكو وأنخرط في قتال حكومة الوفاق الوطني للجنرال خليفة حفتر، الذي عينه البرلمان المنافس في شرق ليبيا لقيادة الجيش الوطني الليبي.

يعتقد أنصار حفتر أنه حصن ضد التطرف وضد شكل من اشكال الاستعمار التركي لليبيا، لكن المنتقدين يرونه دكتاتورا عسكريا محتملا في قالب القذافي.

في أبريل من العام الماضي ، شن المشير حفتر هجومًا على حكومة الوفاق الوطني، وخاض معركة هي من أهم المعارك على الأراضي الليبية منذ الحملة المدعومة من الناتو للإطاحة بالقذافي في عام 2011.

بحلول نهاية عام 2019، إدراكًا منه بأن قوات الجيش الوطني الليبي كانت على وشك الاستيلاء على العاصمة طرابلس ، اتخذ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان ، خطوة جريئة بإعلان الدعم العلني لحكومة الوفاق الوطني، وتوقيع اتفاقيات جديدة بشأن كل من الحدود البحرية والتعاون العسكري وبذلك واجهت تركيا اعداءها الإستراتيجيين في  البحر الأبيض المتوسط.

وقال أنس القماطي، مدير معهد صادق ومقره طرابلس، إن تركيا تتطلع إلى استرداد مليارات الدولارات من عقود المشاريع غير المكتملة التي تم توقيعها في عهد القذافي، والخطوة التالية هي ان تتولى تركيا ملف إعادة الإعمار المطلوبة بعد انتهاء القتال.

على الرغم من حقيقة أن أنقرة معزولة بشكل متزايد على المسرح العالمي والتدخل في ليبيا لا يحظى بشعبية كبيرة من طرف الناخبين الأتراك الا ان اردوغان يصرّ على المضي في خططه في ليبيا الى النهاية مهما كانت النتائج، وهو يحلم أن خطته بدأت تؤتي ثمارعها. يبدو أن مغامرة أردوغان الأخيرة تؤتي ثمارها.

وتستغل تركيا مرحلة الصراع والانقسام التي تشهدها ليبيا حالياً كأكثر فرصة مناسبة لبدء تنفيذ مخطط قديم تم احيائه عقب ثورات الربيع العربي والمتمثل في توسيع النفوذ التركي في العالم العربي من خلال بوابة المغرب العربي. ويقتضي نجاح المخطط التركي الهادف لزعامة إسطنبول للعالم العربي والإسلامي على المدى المتوسط، بدء تطبيق وصاية ناعمة على بعض البلدان باستغلال حالة التفكك وزيادة ترهل العمل العربي المشترك.

المرتزقة
ضخ السلاح وإغراق ليبيا بالمرتزقة من الوسائل التي اتبعها اردوغان  

وبإصرار تركيا على زيادة توسيع نفوذها من خلال دخول بوابة ليبيا عبر طرابلس ودعم شرعية الإسلاميين في حكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج، يضع أردوغان نصب اعينه زيادة موطئ قدم في هذه المنطقة وتحقيق اقصى المصالح الممكنة لفائدة بلاده بغض النظر عن مسار تنمية هذه الدول المصطدم بالتحالفات المضادة والخلافات التي يبدو أن تركيا تستفيد من تغذيتها لتكون الشريك التجاري والاقتصادي والعسكري التفاضلي لهذه الدول.

تتجه تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان الى الإسراع في تنفيذ مخطط قديم تم احيائه عقب ثورات الربيع العربي والمتمثل في دعم توسيع النفوذ التركي في العالم العرب والاسلامي. واعتبر المغرب العربي البوابة الرئيسية الذي تعزز النفوذ التركي من خلالها.

ويرى مراقبون أن استخدام تركيا تكنولوجيا الاستطلاع الحديثة كتلك المتوفرة لدى الناتو والطائرات بدون طيار التركية، وكذلك الخبراء الاتراك والمقاتلين المرتزقة السوريين على الأرض، كل ذلك حقق لأردوغان بعض المكاسب على حساب الجيش الوطني الليبي، وبلغت ذروتها الأسبوع الماضي في الاستيلاء على قاعدة جوية رئيسية وبلدة السباع من قوات حفتر. وأعلن الجنرال منذ ذلك الحين انسحابًا جزئيًا من الخطوط الأمامية لطرابلس.

في مقابل ذلك كانت دول شرق المتوسط غاضبة من الجزء البحري من الاتفاقية التي وقعها اردوغان مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، وهدد الاتحاد الأوروبي بفرض مزيد من العقوبات على عمليات الحفر التركية القائمة قبالة ساحل قبرص.

والحاصل إن الدافع الأساس هو من أجل السيطرة على مصادر النفط والغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط ​​فضلا عن الدوافع السياسية وكلها تتفاعل وفق المخططات التركية .