مخاوف من عملية عسكرية تركية لاحتلال بلدة عين عيسى السورية

 

الرقة (سوريا) – ما زالت ناحية عيسى، الواقعة في الريف الشمالي لمحافظة الرقة السورية، تشهد تصعيدا عسكريا كبيرا منذ أيام عبر اشتباكات شبه يومية بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وقوات الجيش السوري النظامي من جهة أُخرى.
يأتي ذلك، على الرغم من انسحاب الفصائل السورية التابعة لأنقرة إلى مسافة 2 كلم عن البلدة الاستراتيجية ومن مناطق في شمال الرقة بناءً على تفاهم مع روسيا نهاية العام الماضي.
وتتمتع "عين عيسى" بأهمية استراتيجية كبرى، كونها عقدة مواصلات مهمة تربط بين محافظتي حلب والحسكة من خلال الطريق الدولي M4  الذي يمر من منتصفها، كما أنها تتميز بطرق محلية تربطها بمدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا ومدينة الرقة.
ووفقاً لما نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر منصّته الإلكترونية، فإنّ هذه الأهمية الاستراتيجية تُبرّر استماتة قوات سوريا الديمقراطية لعدم خسارتها، خاصة وأنّ الإدارة الذاتية الكردية أسست في المنطقة عددا كبيرا من المؤسسات المدنية والمجالس التابعة لها، وذلك منذ قيام قوات التحالف الدولي المناهض لداعش بتأسيس قاعدة عسكرية له في عام 2016.
يذكر أن "قسد" بسطت سيطرتها على عين عيسى، في منتصف عام 2015، بدعم من التحالف الدولي بعد معارك ضارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتعتبر البلدة عاصمة الإدارة الذاتية لمناطق شمالي شرقي سوريا، حيث تضم معسكرات تدريب ومراكز قيادية مهمة لقوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية، وتعتبر أيضا خط الدفاع الأول عن عين العرب “كوباني” ومنبج ومدينة الرقة، كونها تقع على امتداد شبكة طرق مهمة، وتمتلك عقدة المواصلات التي تربط مناطق عين العرب وتل أبيض وصولاً لمنبج في ريف حلب.
وكان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يطمح للسيطرة على عين العرب في شمال شرق حلب وعين عيسى في شمال الرقة، لكنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض الصفقة، الأمر الذي انعكس فبراير الماضي على فتح جبهة إدلب من قبل فصائل أنقرة بحجة الدفاع عن السوريين.
وتكنّ البلدتان مشاعر الكُره والغضب تجاه ممارسات الجيش التركي والفصائل السورية التابعة له في كلّ من تل أبيض ورأس العين وعفرين وغيرها.
كانت تركيا وحلفاؤها من المعارضة السورية المسلحة قد نفذوا في أكتوبر 2019 توغلا عسكريا سُمّي عملية "نبع السلام" استهدف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية وسيطروا على شريط يمتد 120 كيلومترا على الحدود، بين مدينتي تل أبيض (شمال الرقة) ورأس العين (شمال الحسكة).
وعلقت أنقرة هجومها ضد المقاتلين الأكراد، بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع روسيا في سوتشي نصّ على انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الحدودية وتسيير دوريات مشتركة فيها.
ووافقت موسكو وأنقرة في اتفاق لاحق على دفع وحدات حماية الشعب إلى مسافة تبعد 30 كيلومترا على الأقل جنوبي الحدود.
ولا تزال مناطق شمال سوريا التي وقعت تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية التابعة لها، تشهد أوضاعا كارثية في ظلّ الانتهاكات المستمرة التي ينفذها عناصر "الجيش الوطني السوري" الذي أسسته أنقرة، ضدّ من تبقى من أهالي تلك المناطق سعياً لبثّ الرعب والفزع في قلوبهم وإجبارهم على الرحيل.