مجلس الأمن يمدد مهمة 'إيريني' لمنع تدفق الأسلحة إلى ليبيا

نيويورك - جدد مجلس الأمن الدولي بالإجماع اليوم الجمعة تمديد تفويض التفتيش قبالة السواحل الليبية للسفن المشتبه في تورطها في انتهاك حظر الأسلحة الساري منذ 2011 لمدة عام آخر في قرار اعترضت عليه روسيا، بينما يأتي في خضم أزمة سياسية جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها الساحة الليبية في السنوات الأخيرة بين شرق وغرب البلاد والتي تحولت إلى صراع مسلح تدخلت فيه تركيا عسكريا دعما لقوات وميليشيات حكومة الوفاق السابقة في مواجهة هجوم كان قد شنه الجيش الوطني الليبي في أبريل 2019 بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتركيا من بين الدول التي تعرضت لانتقادات شديدة واتهامات بتسليح جماعات وميليشيات متطرفة داعمة لجماعة الإخوان المسلمين التي هيمنت خلال العقد الماضي على المشهد الليبي.  

وجاء التصويت على القرار الذي مدده أعضاء مجلس الأمن سنويا منذ 2016، بعد أيام من تسليم تقرير وضعه خبراء الأمم المتحدة أكد أن حظر الأسلحة لعام 2011 "لا يزال غير فعال".

وصدر القرار رقم 2635 لعام 2022 بأغلبية 14 صوتا مع امتناع روسيا عن التصويت، ويجدد لمدة عام مهمة التفتيش في البحر للسفن المشتبه في انتهاكها للحظر. وتنشط العملية البحرية الأوروبية "إيوناف فور ميد إيريني" منذ عام 2020 بموجب قرار مجلس الأمن.

وتبريرا لامتناع بلاده عن التصويت، ندد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بـ"القبضة الخانقة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على نظام تفتيش السفن".

وقال الدبلوماسي الروسي "نأسف بشدة لأن عملية إيريني أظهرت في السنوات الأخيرة فعاليتها المتدنية للغاية في تنفيذ بنود حظر الأسلحة في ليبيا".

وندد تقرير سلمه خبراء الأمم المتحدة لمجلس الأمن نهاية مايو/ايار وحصلت عليه صحيفة "غارديان" البريطانية، بمواصلة دول "انتهاك القرار مع إفلات تام من العقاب" مؤكدا أن "القسم الأكبر من الأراضي الليبية لا يزال تحت سيطرة جماعات مسلحة".

كما أدان الخبراء "استمرار وجود مقاتلين تشاديين وسودانيين وسوريين وشركات عسكرية خاصة في البلاد".

وبعد أكثر من عقد من الفوضى عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، باتت في ليبيا منذ مطلع مارس حكومتان متنافستان، وهو وضع سبق أن شهدته بين عامي 2014 و2021، ولا مؤشرات حتى الآن إلى احتمال انفراج الأزمة السياسية قريبا.

ولا تزال تركيا تحتفظ بوجود عسكري في ليبيا رغم النداءات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية واعتبار وجودها عملا يؤجج الاقتتال والصراعات بين معسكرين متنافسين.

وترفض حكومة عبدالحميد الدبيبة المنتهية ولايتها والتي اعتبرت في السابق أن الوجود العسكري التركي مشروع وفقا لاتفاقيات سابقة بين أنقرة وطرابلس، تسليم السلطة لحكومة فتحي باشاغا التي منحها البرلمان الثقة.

وقرار تمديد مهمة إيريني قبالة السواحل الليبية قد يثير امتعاض تركيا المتهمة بانتهاك حظر الأسلحة على ليبيا والتي سبق أن أثارت عملية تفتيش لإحدى سفنها أزمة مع ألمانيا والدول الأوروبية.

وكانت أنقرة قد استدعت في23 نوفمبر من العام 2020، سفراء الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وألمانيا احتجاجا على قيام الأخيرة بتفتيش سفينة لها كانت متجهة إلى ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكا للقانون الدولي، في الوقت الذي تقول فيه برلين إن ما دفعها إلى القيام بذلك هو اشتباه قواتها بأن السفينة كانت محملة بالأسلحة.

 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.