محاصرة الدور التركي في ليبيا أفريقيّاً

اديس ابابا – يوما بعد يوم تبدو الأمور بالغة الصعوبة على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والدور التركي في ليبيا والذي يتشبث باتفاقية مثيرة للجدل وقعها مع حكومة الوفاق الليبية وواجهت اعتراضات شتى إقليمية ودولية.

وفي تدخل للاتحاد الافريقي يبدو ان هذه المنظمة قررت ان تأخذ دورا أوسع لوقف الصراع على الأرض الليبية وتاليا منع الأطراف الخارجية وفي مقدمتها تركيا من التدخل في الشأن الليبي.

وفي هذا الصدد، اعلن مفوض الاتحاد الافريقي للسلم والأمن الاثنين إن الاتحاد الذي همّش طويلا في الملف الليبي، يجب أن يؤدي دورا أكثر أهمية وينشط إلى جانب الأمم المتحدة في مسار الوساطة.

وأكد اسماعيل شرقي خلال ندوة صحافية في مقر الاتحاد الافريقي في أديس ابابا، حيث انعقدت قمة المنظمة، أن "الأمم المتحدة تحتاج الينا الآن".

وأضاف أن المنظمتين "يجب أن تعملا يدا بيد".

واعتبر شرقي ان ما يحصل في ليبيا "مشكلة افريقية، ونحن لدينا حساسية (تجاه الموضوع) قد لا تكون عند غيرنا"  في تجاوب مع مطالبة عدة زعماء أفارقة خلال الأسابيع الأخيرة بأن يكون للاتحاد الافريقي دور أكبر في الملف.

وذكّر بالرابط بين انعدام الاستقرار في ليبيا وانتشار الجماعات الجهادية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو في الأعوام الأخيرة.

وأشار شرقي الى أنه بمجرد الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، سيشارك الاتحاد الافريقي مع الأمم المتحدة في بعثة مراقبة. كما تحدث عن نقل مقر بعثة الاتحاد إلى طرابلس.

ودعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السبت مبادرة تنظيم مؤتمر مصالحة اعلنها نهاية يناير أثناء قمة نظمتها لجنة الاتحاد الافريقي بشأن ليبيا في جمهورية الكونغو.

وعبّر غوتيريش أيضا عن تفهمه لاحباط الاتحاد الافريقي الذي اُستبعد حتى الآن من الملف الليبي.

وفي ظل تزايد الصراعات في القارة، يهدف الاتحاد الافريقي لأن يكون أكثر فاعلية ونشاطا في الوساطة، ويشهد على ذلك شعار القمة هذا العام: اسكات الأسلحة.

وتغرق ليبيا التي تحوي احتياطات النفط الأكثر وفرة في افريقيا، في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 عقب ثورة شعبية وتدخل عسكري قادته فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ومنذ ابريل 2019، تدور معارك جنوب طرابلس (غرب) بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة، وقوات المشير خليفة حفتر التي شنت هجوما للسيطرة على العاصمة.

ودخلت هدنة هشّة حيز التطبيق يوم 12 كانون يناير، وتجري جهود لتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ومن جهة التدخل التركي اعلن إردوغان مطلع شهر يناير الماضي عن  بدء نشر جنود أتراك في ليبيا، استناداً إلى الضوء الأخضر الذي منحه البرلمان التركي قبل أيام.

وقال إردوغان "ان جنودنا ينتشرون تدريجاً".

هذا الموقف المعن في تخريب المساعي الأممية والإقليمية والافريقية بدأت تضيق عليه الفرص للمضي في أهدافه التوسعية في ظل المستجدات بالتدخل الافريقي والاممي فضلا عن احياء المغرب دوره المتمثل في اتفاق الصخيرات مما سيصعب مهمة اردوغان التوسعية في هذا البلد.