مبادرة فرنسية لتطويق الدعاية التركية

باريس – لم يترك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فرصة للنيل من خصمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الا واستثمرها في شن دعاية شرسة وهجوم اعلامي بوصف ماكرون مناوئا للعرب والمسلمين كما تظهر ذلك وسائل اعلام الاسلام السياسي المدفوعة من انقرة.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية في مقال للكاتب باتريك وينتور، ان المسؤولين الفرنسيين يبدو انهم يعدون العدة للقيام بعمل دبلوماسي واعلامي مضاد من خلال تعيين مبعوث خاص لشرح افكار ماكرون في ما يتعلق بقضايا العلمانية وحرية التعبير في محاولة لتطويق رد الفعل المناهض لفرنسا المتزايد في بعض الدول الإسلامية.

وبحسب الكاتب فإن تنامي المشاعر المناهضة لفرنسا من شأنه أن يعمق الصراع الراسخ بالفعل بين ماكرون وتركيا بشأن ليبيا والتنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط.

وكان ماكرون قد اجرى مقابلة مطولة على قناة الجزيرة سعيًا إلى منه لتوضيح مقاربته ومارافقها من ضجيج اعلامي، لكنه لم يتلق حتى الآن سوى الدعم الكامل لموقفه من وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة ، أنور قرقاش.

كما تحدث ماكرون عبر الهاتف مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليطمئنه أنه يميز بين الإرهاب والتطرف من جهة، والإسلام والتفكير الإسلامي من جهة أخرى.

وندد العديد من القادة العرب بمقتل مدرس اللغة الفرنسية صمويل باتي في 16 أكتوبر، وعمليات القتل اللاحقة في نيس، وجرائم القتل الأخيرة مساء الاثنين في فيينا، لكن درجة النقد الصريح والضمني لموقف ماكرون من حرية التعبير أثار الدهشة ان لم يكن شكل صدمة للحكومة الفرنسية.

بالاضافة الى ذلك كان هناك قلق فرنسي متزايد من كم الاخبار ومقالات الرأي المناوئة لفرنسا والتي نشرتها وسائل اعلام تركية وقطرية او مدعومة من كليهما وكلها تزعم أن حقوق المسلمين في فرنسا قد تم قمعها.

وبحسب الكاتب فقد تم استهداف ماكرون شخصيا في الصحافة الإيرانية، وتم احراق دمى تمثل الشيطان في بنغلاديش بينما خرج 50 ألف متظاهر إلى الشوارع. كما تم إطلاق دعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، بتشجيع من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إنها "ترفض أي محاولة لربط الإسلام بالإرهاب وتدين الرسوم المسيئة للنبي الرسول".

كما دعت حكومتها إلى "أن تكون الحرية الفكرية والثقافية منارة للاحترام والتسامح والسلام الرافض للممارسات والأفعال التي تولد الكراهية والعنف والتطرف وتتعارض مع قيم التعايش".

وكتب رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد على تويتر أن "للمسلمين الحق في الغضب وقتل ملايين الفرنسيين بسبب مذابح الماضي. لكن المسلمين بشكل عام لم يطبقوا قانون "العين بالعين". المسلمون لا يفعلون ذلك. لا ينبغي للفرنسيين. بدلاً من ذلك ، يجب على الفرنسيين تعليم شعبهم احترام مشاعر الآخرين ". وقال إن موقف الرئيس الفرنسي كان "بدائيًا للغاية".

أردوغان يريد أن يصبح زعيما للإسلام السني. هذا هو السبب في أنه يصنفها في تصرفاته وتصريحاته. لكن في الحقيقة هذا مشروع سياسي وليس ديني.

وبحسب الكاتب فإن الهدف الحقيقي للرئيس التركي هو توسيع نفوذ بلاده في العالم الإسلامي الذي يمتد بالفعل من الخليج إلى غرب البحر الأبيض المتوسط.

أردوغان يريد استغلال هذا الوضع وإعادة بناء الإمبراطورية العثمانية. وهذا أحد المخاطر الرئيسية في المنطقة.

بقي أمر يتعلق بما يمكن ان تقوم به الدبلومسية الفرنسية لتطويق الدعاية التركية من خلال تأكيد ما قاله ماكرون بأن الرسوم ليست منشورات رسمية. وقال: "أنا أتفهم وأحترم أنه يمكن أن نشعر بالصدمة من هذه الرسوم الكرتونية، لكنني لن أقبل أبدًا أنه يمكننا تبرير العنف الجسدي لهذه الرسوم. سأدافع دائمًا في بلدي عن حرية القول والكتابة والتفكير والرسم ".