مأساة إنسانية تكشف تبعات استغلال أردوغان لملف المهاجرين

أنقرة - يمثل ملف المهاجرين واللاجئين مأساة إنسانية حقيقية خاصة وان تركيا تستغله لمصالحها السياسية للضغط على الجانب الأوروبي وفي تجاهل تام لحياة الآلاف من البشر الباحثين عن حياة أفضل.
وفي هذا الصدد عُثر على جثة مهاجر صباح الثلاثاء فيما أنقذ خفر السواحل 24 شخصًا قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجه، بعد أن غرق قاربهم الذي أبحر من تركيا في ظل برد قارس، وفق ما ذكرت السلطات.
وصرح مسؤول مكتب الإعلام لخفر السواحل في ليسبوس أن "زوارق تابعة لخفر السواحل ومروحية عسكرية تواصل البحث قبالة شاطئ جيرا" شرقي ليسبوس، للعثور على مفقودين آخرين.
وأبلغ الناجون، الذين وصلوا إلى الجزيرة، السلطات عن فقدان ثلاثة أشخاص. ولم يتم العثور حتى الآن على قاربهم، بحسب المسؤول.
وأبحر المهاجرون من السواحل التركية المجاورة قبل أن يصلوا إلى شاطئ جيرا مساء الاثنين، حيث أمضوا الليل.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الرجل توفي بسبب البرد القارس، بعد أن انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر في ليسبوس. وتشهد اليونان منذ يومين موجة برد وتساقط للثلوج.
ولم تعلن السلطات بعد عن هوية الضحية.
وسيتم نقل الناجين الأربعة والعشرين إلى المستشفى في ميتيليني، عاصمة الجزيرة، لتلقي الإسعافات الأولية.
وتشكل هذه الجزيرة بالإضافة إلى جزر أخرى على الساحل الشرقي لليونان، بوابة أساسية للمهاجرين نحو أوروبا. وغاليا ما تتكرر حوادث غرق قواربهم المؤقتة لدى عبور البحر بين اليونان وتركيا.
وانخفض عدد المهاجرين الواصلين إلى اليونان هرباً من الحروب والفقر بشكل كبير في العام 2020، بعد أن عززت الحكومة اليمينية أمن الحدود البحرية والبرية فيما شددت قانونها الخاص بالهجرة.
ولا تزال تركيا تستغل ملف الهجرة كورقة ضغط على اليونان واوروبا وهي ورقة تظل حاضرة كلما تدهورت العلاقات التركية الأوروبية بسبب عدة ملفات خاصة التنقيب شرق المتوسط او بسبب التدخل التركي في كل من سوريا او ليبيا او كلما أرادت انقرة ابتزاز الجانب الأوروبي ماديا.
والشهر الماضي صرف الاتحاد الأوروبي غالبية مساعدة بقيمة ستة مليارات يورو لتركيا مقابل استقبالها للاجئين، في "مرحلة أساسية" فيما تشكل تلك المساعدة أساسا للمعاهدة الموقعة بين أنقرة وبروكسل في مارس 2016 بشأن المهاجرين.
وخشي الاتحاد الأوربي الضهر الماضي أيضا أن تنقض تركيا اتفاق 2016 بعد أن فرض عقوبات على أنقرة ضمن جهود تهدف لكبح تماديها في انتهاكاتها بشرق المتوسط.
ويظل المهاجرون اكبر ضحية للسياسات التي تتبعها تركيا خاصة وان الحكومة التركية لا تبالي بتاتا بالمعاناة الإنسانية للالاف من البشر بقدر اهتمامها بالمنافع السياسية التي ستتحصل عليها من الاتحاد الأوروبي.

ورغم بعض التحسن في العلاقات التركية الاوروبية واليونانية مؤخرا لكن ملف المهاجرين واللاجئين لا يزال حاضرا بقوة.