ماكرون يرحب بالعقوبات الأوروبية على تركيا وميركل تلوح بالمزيد

 بروكسل – أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى احتمال توسيع العقوبات الأوروبية على تركيا مستقبلا، بينما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالحزم الأوروبي تجاه تركيا وفرضه للعقوبات ردا على أنشطتها شرق المتوسط.

ولم تستبعد ميركل من حيث المبدأ تمديد وقف تصدير الأسلحة الألمانية لتركيا.

وفي المقابل، أشارت ميركل اليوم الجمعة عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى ضرورة انتظار تقرير من مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بشأن توسيع محتمل لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

ومن المنتظر أن يكون التقرير متاحا بحلول مارس المقبل.

وذكرت ميركل أنه يتعين مناقشة الأمر أيضا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقالت: "في هذا الصدد، لا يمكنني الآن أن أقول أي شيء عن مسألة صادرات الأسلحة من ألمانيا، ولا عن أفكار أخرى".

وتحظر الحكومة الألمانية حتى الآن تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الحرب في سورية، بينما لا تزال توافق على تصدير بضائع تسليح للقطاع البحري.

وقالت ميركل "تحدثنا عن ضرورة بحث مسائل صادرات الأسلحة داخل حلف شمال الأطلسي. قلنا إننا نريد أن ننسق مع الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن تركيا". وكثير من دول الاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

وطلبت حكومة اليونان، الشريكة في الاتحاد الأوروبي، من ألمانيا توسيع الحظر ليشمل تصدير السفن الحربية. وهذا ينطبق بشكل خاص على بناء ست غواصات من الفئة 214، والتي يتم تجميعها في تركيا بمشاركة كبيرة من شركة "تيسنكروب" الألمانية للأنظمة البحرية.

وتشير بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) إلى أن صادرات الاتحاد من الأسلحة والذخائر لتركيا سجلت فقط 45 مليون يورو (54.53 مليون دولار) في عام 2018 لكن مبيعات الطائرات بلغت عدة مليارات من الدولارات.

ووافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي على عقوبات جديدة أمس الخميس، والتي يمكن أن تطول كل من الأفراد والشركات المتورطة في عمليات الحفر الاستكشافية التي تعتبر غير قانونية. ولم يتم الاتفاق على فرض عقوبات على فروع كاملة من الاقتصاد أو حظر أسلحة من الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

رحب ماكرون بإظهار الاتحاد الأوروبي "الحزم" تجاه تركيا.
رحب ماكرون بإظهار الاتحاد الأوروبي "الحزم" تجاه تركيا.

وفي السياق ذاته، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة بإظهار الاتحاد الأوروبي "الحزم" تجاه تركيا بعد أن قرر فرض عقوبات عليها على خلفية أنشطتها في شرق المتوسط.

وقال ماكرون في ختام القمة الأوروبية في بروكسل "أعطينا فرصة لتركيا" في أكتوبر، لكننا "لاحظنا بالإجماع أن تركيا واصلت أنشطتها الاستفزازية".

من جهتها استنكرت تركيا اليوم الجمعة عقوبات الاتحاد الأوروبي الموسعة المقبلة بشأن أنشطة التنقيب عن الغاز التي تقوم بها أنقرة في شرق البحر المتوسط قبالة قبرص ووصفتها بأنها "متحيزة وغير قانونية".

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي التصرف "كوسيط نزيه" في هذا النزاع.

وأضافت وزارة الخارجية التركية في بيان لها أن التكتل الأوروبي بحاجة إلى التعامل مع القضية "بعقلانية" بدلاً من الاستجابة "للاستفزازات" اليونانية.

ومن المقرر أن يضيف الاتحاد الأوروبي أسماء جديدة إلى قائمة العقوبات التي وضعها في نوفمبر 2019 ، والتي تستهدف الشركات المشاركة في أنشطة التنقيب عن الغاز المثيرة للجدل في شرق البحر المتوسط، وفقا لمسودة الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

وتأتي العقوبات الخفيفة نسبيا بالرغم من دعوات اليونان وقبرص، الدولتان العضوان في الاتحاد الأوروبي، لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه أنقرة.

وقال ممثلو اليونان إن أثينا شعرت بخيبة أمل من تردد الاتحاد الأوروبي في استهداف الاقتصاد التركي بسبب نزاع النفط والغاز، إذ دفعت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا باتجاه منح الدبلوماسية مزيدا من الوقت.

ومع ذلك، فإن مسودة الاتحاد الأوروبي تنتقد أنقرة لمشاركتها في مزيد من "الأنشطة أحادية الجانب والاستفزازية" في المنطقة.

وتدعي اليونان وتركيا، العضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأحقيتهما في التنقيب عن الغاز شرق البحر المتوسط، مما تسبب في حدوث أزمة لم يتم حلها منذ شهور على الرغم من جهود الوساطة، وخاصة من قبل ألمانيا.

وتشهد منطقة شرق المتوسط توترات حيث تتهم اليونان وقبرص تركيا بالتنقيب عن الغاز الطبيعي بشكل غير مشروع قبالة سواحلهما في المنطقة وترفض تركيا هذه الاتهامات قائلة إنها تبحث عن الغاز في المياه المنتمية إلى الجرف القاري لها.