ماذا سيتناول اتصال بايدن بأردوغان؟

قد يتحدث رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هذا الأسبوع، لينهي شهورًا من صمته بعدما تولى منصبه الجديد.

وقالت مصادر في واشنطن لموقع (أحوال تركية) يوم الأحد إن مسؤولي البيت الأبيض أبلغوا الدبلوماسيين الأتراك أن هناك احتمالًا بأن يجري بايدن مكالمة هاتفية مع أردوغان الآن بعد أن اتصل برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. تحدث بايدن مع ميتسوتاكيس في 25 مارس، وهي الذكرى 200 لاستقلال اليونان عن الإمبراطورية العثمانية.

وعلى مدى عقود من الزمان، كان هناك تقليد دبلوماسي يقوم من خلاله الرؤساء الأميركيون الجدد بالتواصل الأولي مع تركيا واليونان في وقت واحد تقريبًا. وأوضح المصدر أنه عندما علم أن بايدن سيتصل بميتسوتاكيس أولاً، شجع المسؤولون الأتراك البيت الأبيض على تحديد موعد مكالمة مع أردوغان أيضًا، حيث بدوا واثقين من أن احتمال حدوث مكالمة يزيد عن 50 بالمئة.

وإذا تحدث بايدن وأردوغان هذا الأسبوع، فهناك سلسلة من القضايا التي تحدثا عنها بالفعل من خلال مبعوثيهما. وفيما يلي أربعة مواضيع يجب مراعاتها على وجه الخصوص:

موعد للمحادثات التي تستضيفها تركيا بشأن أفغانستان

طلبت الولايات المتحدة من تركيا استضافة الجولة التالية من المفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ عقدين في أفغانستان، لذلك من المحتمل أن يكون هذا ذا أهمية فورية.

وبالنسبة لبايدن، فهي فرصة للاقتراب من إنهاء أطول حرب للولايات المتحدة، لكنها بالنسبة لأردوغان فرصة لتحسين مكانة تركيا كشريك حيوي لواشنطن. ولهذه الغاية، قد تأمل تركيا أن تؤدي الاستضافة الناجحة للمحادثات بين الأفغان إلى جعل الولايات المتحدة أكثر ميلًا لتقليل الضغط الدبلوماسي في مناطق أخرى.

ومنذ أن أعلنت إدارة ترامب محادثات السلام الأفغانية الأولية في فبراير 2020، نسقت تركيا مع الولايات المتحدة بشأن المناقشات مع المسؤولين الأفغان من كلا الجانبين. ومنذ ذلك الحين، سافر المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، مرارًا وتكرارًا إلى تركيا، بما في ذلك في الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات حول كيفية التوصل إلى حل سلمي للصراع وبناء الدعم الدولي لتسوية دائمة.

ومع ذلك، يواجه كل من بايدن وأردوغان خطر تفكك المحادثات قبل أن تبدأ.

وأشار بايدن إلى أنه متردد بشأن ما إذا كان سيلتزم بالموعد النهائي في الأول من مايو لسحب القوات الأميركية من أفغانستان كما وافق سلفه. يشعر الرئيس بالقلق من أن الانسحاب المبكر قبل وضع ترتيبات لتقاسم السلطة سيؤدي إلى استيلاء طالبان المفاجئ على البلاد مما قد يقوض المصالح الأمنية الأميركية.

وقد حذرت طالبان بالفعل من أنها ستجدد الهجمات إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وأنها غير مهتمة بهذا التمديد ومدته ستة أشهر الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية.

كانت تركيا شريكًا للولايات المتحدة في أفغانستان منذ بداية الحرب، لكنها قد تخاطر أيضًا بتقويض أي محادثات محتملة من خلال جر القضايا الثنائية الأخرى إلى المفاوضات.

لم يتم تحديد موعد لبدء الاجتماع الأفغاني، لكن صحيفة "المونيتور" أفادت بأن المسؤولين الأتراك قد يتطلعون إلى دفعه نحو شهر مايو. ونقلاً عن مصادر، ذكرت أن تركيا قد تفعل ذلك على أمل انتزاع تنازلات بشأن العقوبات الأميركية لشراء أنظمة الصواريخ الروسية إس 400 أو لثني بايدن عن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915 في 24 أبريل.

وقال مصدر دبلوماسي لصحيفة "المونيتور" إنه من المحتمل أن ترفض واشنطن ذلك، لكن من المرجح أن يحدد بايدن وأردوغان موعدًا لمؤتمر أفغانستان كونه موضوعًا ذا أولوية في مكالمتهما الهاتفية.

نقاش حول أنظمة الدفاع الروسية "إس 400"

وافقت تركيا لأول مرة على شراء صواريخ الدفاع الجوي إس -400 من روسيا في عام 2017 في صفقة تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار وحصلت على قرض تموله روسيا للحصول على النظام الدفاعي. رفضت حكومة أردوغان تهديدات إدارة ترامب بفرض عقوبات على أنقرة لانتهاكها قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات الذي يحظر عمليات الشراء من قطاع الدفاع الروسي.

وصلت الدفعة الأولى من نظام الدفاع الروسي إس 400 في يوليو 2019، لكن تركيا استطاعت أن تتجنب الانتقام الأميركي لمدة سبعة عشر شهرًا أخرى، عندما فرض ترامب أخيرًا عقوبات على مسؤولي صناعة الدفاع التركية. 

سمحت علاقة أردوغان الشخصية مع ترامب لتركيا بتجنب العقوبات لبعض الوقت، لكن من غير المرجح أن ينجح هذا الشكل من الدبلوماسية مع بايدن. وفي تفاعلاتهم مع نظرائهم الأتراك، يصر مسؤولو إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكين، على أن تتخلى تركيا عن الأسلحة وأي مشتريات لاحقة من روسيا.

ظهرت القضية في كل نقاش وتفاعل بين المسؤولين الأميركيين والأتراك خلال الأيام الأولى لرئاسة بايدن، ولكن لم يظهر أي تقدم واضح. وصف العديد من المحللين والسياسيين في تركيا الموقف الحالي للولايات المتحدة بأنه متشدد، بما في ذلك وزير الدفاع التركي خلوصي أكار.

ستصل العقوبات الأميركية الجديدة في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي، بسبب انخفاض قيمة الليرة، والتضخم المرتفع، وتراجع ثقة المستثمرين. وقال أشخاص مقربون من بايدن إنه من غير المرجح أن يتخذ الرئيس أي خطوات من شأنها الإضرار بالاقتصاد التركي، ولكن إذا وصلت دفعة ثانية من صواريخ إس 400 كما هو مخطط له، فسيتخذ بايدن بالتأكيد ردة فعل.

سيراقب مراقبو تركيا عن كثب كيف يمكن لأردوغان أن يخفف من مخاطر العقوبات دون أن يضطر إلى التخلي عن نظام الدفاع الروسي الصنع.

تلميحات عن التعاون في سوريا

لسنوات، كانت الحرب الأهلية في سوريا هي الجرح المفتوح الذي دفع الولايات المتحدة وتركيا بشكل تدريجي إلى الانفصال أكثر من أي قضية أخرى.

وقبل عقد من الزمان، سعى الحليفان في الناتو إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لكن صعود تنظيم داعش وقرار الولايات المتحدة باستخدام المقاتلين الأكراد السوريين للمساعدة في هزيمة نظامه أدى إلى توتر العلاقات. ترى تركيا أن تحالف الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية هو بمثابة دعم مفتوح لخصمها القديم، حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا دمويا ضد من أجل الاستقلال السياسي عن أنقرة منذ عام 1984.

وقبل الانتخابات الأميركية، عارض بايدن والعديد من المسؤولين الحاليين هجمات تركيا على قوات سوريا الديمقراطية. والآن بعد أن تولى بايدن منصبه، لا يتضح بعد ما إذا كان فريق بايدن قد وافق أم لا على سياسة سورية تتجاوز استمرار مهمة مكافحة الإرهاب الأميركية ضد فلول داعش ومساعدة الفصائل الكردية على التغلب على الخلافات السياسية لبناء موقف موحد تجاه الأسد.

تم تسهيل عمليات تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية في عامي 2018 و 2019 من خلال حرص ترامب على الخروج من سوريا، ولكن بالنظر إلى تردد بايدن بشأن الانسحاب من أفغانستان في وقت قريب جدًا، لن يتلقى أردوغان أي ضوء أخضر مماثل للعمل مرة أخرى في سوريا. وفي غضون ذلك، تعارض تركيا بشدة دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية وتدفعها إلى إنهاء حمايتها للميليشيات.

ومع ذلك، قد تكون منطقة القلق المباشرة في سوريا في محافظة إدلب، حيث لا يزال وقف إطلاق النار الهش بين تركيا وروسيا ساريًا.

وفي الأسابيع الأخيرة، صعدت روسيا غاراتها الجوية في إدلب ودفعت تركيا إلى إعادة فتح نقاط العبور داخل المحافظة لتسهيل المساعدات الإنسانية. يخشى النشطاء أن يكون هذا مجرد ستار لإنشاء نظام تجاري مستدام للنظام. ورفضت تركيا طلب روسيا.

كان أردوغان قد دعا الغرب مؤخرًا إلى مساعدته في سوريا في مقال رأي نشرته بلومبيرغ، مستشهداً بأسباب إنسانية. تخشى تركيا أن يؤدي هجوم جديد في شمال سوريا من قبل قوات النظام المدعومة من روسيا، إلى دفع المزيد من اللاجئين عبر حدودها في وقت يعاني من أزمة اقتصادية وسياسية.

وبينما لم تستجب إدارة ترامب للدعوات التركية للدعم في إدلب، قد يأمل أردوغان في أن يجد في بايدن شريكًا أكثر استعدادًا.

احترام حقوق الإنسان في تركيا

لم تكن إدارة ترامب مهتمة بالوضع المتدهور للديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا. وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على توليه منصبه الجديد، أدان البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية مرارًا وتكرارًا ما يعتبره انتهاكًا من جانب السلطات التركية لحريات المواطنين.

وحتى الآن، دعت الولايات المتحدة تركيا إلى الإفراج عن رجل الأعمال، عثمان كافالا، والسياسي الكردي المعارض، صلاح الدين دميرطاش، واحترام حقوق الطلاب المحتجين في جامعة بوغازيتشي في اسطنبول. جاءت الانتقادات الأخيرة من بايدن نفسه بعد خروج أردوغان من اتفاقية اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة. ووصف بايدن القرار بأنه "مخيب للآمال بشدة" و"خطوة إلى الوراء".

وجذب بيان بايدن انتباه المراقبين لأن رئيس الولايات المتحدة شخصياً هو الذي ينتقد الآن السياسات المحلية لدولة حليفة. أبدى المسؤولون الأتراك استياءهم من كل بيان من خلال إصدار توبيخ مستتر أو اتهامات مضادة، بما في ذلك من قبل وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي كرر ادعاءًا تركيًا بأن الولايات المتحدة متورطة في محاولة انقلاب في تركيا في عام 2016.

جعل بايدن احترام حقوق الإنسان أحد المبادئ الأساسية لسياسته الخارجية، وقد انعكس ذلك في تعليقات مسؤوليه. وفي قراءات تفاعلاتهم مع المسؤولين الأتراك، تشير النسخة الأميركية دائمًا إلى احترام حقوق الإنسان، بينما يتجاهل الجانب التركي دائمًا أي إشارة إلى المناقشات حول هذا الموضوع.

أعلن أردوغان سابقًا عن خطط لعمل إصلاحات قضائية في تركيا وأصدر خطة عمل لحقوق الإنسان في بداية مارس لتحديد خطوات محددة. كما دعا بجرأة إلى وضع دستور تركي جديد بالإضافة إلى إجراء المزيد من التغييرات على النظام الانتخابي التركي. هذه الخطوات أثارت مخاوف من أنه يبحث عن وسائل جديدة لتعزيز سلطته وسط ضعف معدلات التأييد.  

من هنا يجب أن نتوقع أنه إذا تحدث بايدن وأردوغان سوياً، فإن بايدن سيتناول بالتأكيد قضايا احترام حقوق الإنسان في تركيا، بينما من المرجح أن يتحدث أردوغان عن أي شيء آخر غير حقوق اإنسان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/biden-may-speak-turkeys-erdogan-week-after-mitsotakis-call
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.