ما وراء اتفاق تركيا الغامض لإدارة المياه مع قطر

خلال الأسبوع الماضي، وقّعت تركيا وقطر 10 اتفاقيات جديدة في محاولة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الحليفتين الاستراتيجيتين.

وبينما تصدر بيع حصة 10 في المئة في البورصة التركية، بورصة إسطنبول، إلى الدولة الخليجية الغنية بالنفط سلسلة الصفقات الموقعة إثر الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية في أنقرة يوم الخميس، إلا أن النقاش حول صفقة بشأن إدارة المياه كان أقل.

ومن أبرز الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن هي ما الذي يمكن لدولة صحراوية صغيرة في الخليج العربي أن تقدمه لتركيا من خلال التعاون في إدارة المياه.

تشمل مذكرة التفاهم  التي وقعها وزير الزراعة والغابات التركي بكير باكديميرلي ووزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي سبل التعاون والاستراتيجية المشتركة وتضع السياسات بين المديرية العامة التركية للأشغال الهيدروليكية وقطر.

ولكن، تبقى تفاصيل اتفاقية إدارة المياه غير معروفة خارج هذا الإطار التقريبي. وتشير بعض المعلومات التي تم الكشف عنها إلى أنه ستكون هناك شراكة مع قطر في تشكيل مرافق إدارة المياه والري الزراعي والسدود ومحطات الطاقة الكهرومائية والأنهار وموارد المياه المعدنية.

ومن المؤكّد أن مذكرة التفاهم حول إدارة المياه كانت قرارا استراتيجيا، نظرًا لندرة موارد المياه العذبة في قطر، إذ تساهم تحلية مياه البحر في تلبية احتياجاتها.

في السنوات الأخيرة، مُنح عدد كبير من المقاولين الذين تربطهم علاقات وثيقة بحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان عقودا لبناء محطات الطاقة الكهرومائية ومحطات للطاقة الحرارية الأرضية في عدة مناطق داخل تركيا، بدءا من شمال البحر الأسود إلى مناطق شرقية وجنوبية شرقية ومحيط بحر إيجة.

تعمل المديرية العامة التركية للأشغال الهيدروليكية على التنمية الموجهة نحو مشاريع متكاملة في الإنتاج الزراعي والري مثل مشروع جنوب شرق الأناضول، ومشروع سهل قونية.

يعترض السكان المحليون وغرف الهندسة المعمارية ومنصات المجتمع المدني على جزء كبير من هذه المشاريع، قائلين إنها تستنزف موارد المياه الإقليمية وتدمر التوازن البيئي.

وننتظر توضيحا لكيفية تعاون قطر، بصفتها دولة "فقيرة في المياه"، مع تركيا في إدارة المياه ونوع المساهمات التي يمكن أن تقدمها لمثل هذه الصفقة. في الواقع، تعد قطر واحدة من 17 دولة مصنفة على أنها تعاني من "إجهاد مائي مرتفع للغاية"، وذلك وفقا لتقرير حديث صادر عن معهد الموارد العالمية بالولايات المتحدة. وتركز الإمارة الخليجية على تحسين الأمن المائي كأحد أهم أهدافها الإستراتيجية.

من جهة أخرى، أعرب متحدثون باسم أحزاب المعارضة التركية عن مخاوفهم بشأن الاتفاقية، ودعوا الحكومة إلى الكشف عن تفاصيل الصفقة، وطالبوا بتقديمها إلى البرلمان التركي للموافقة عليها.

كما عبّر القائد السابق للبحرية التركية، نصرت غونر، عن مخاوفه بشأن اتفاقية إدارة المياه عبر موقع تويتر.

وقال: "هل يمكن أن يكون من المقبول جعل إدارة المياه لدينا، وهي أكثر قيمة من الذهب، نقطة في اتفاقية موقعة مع دولة أجنبية؟"

وتابع: "ماذا يحدث لمياهنا، التي تعدّ أعظم ثروة في القرن الحادي والعشرين؟"

ولا تزال تركيا  واحدة من أكثر البلدان الغنية بالمياه في منطقة البحر المتوسط. لكن الزيادة السكانية الحادة في البلاد (40 مليونا على مدى العقود الأربعة الماضية) أدت إلى انخفاض في توافر الموارد المائية من حوالي 4 آلاف إلى 1500 متر مكعب للفرد سنويا.

وأشار المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، فايق أوزتراك، وهو من أشد منتقدي الصفقات الموقعة مع قطر، إلى أن أنقرة "في طريقها إلى منح صك ملكية الأرض التركية للدولة الخليجية قريبا".

قال يوسف يافوز، وهو كاتب عمود في موقع "أودا تي في" الإخباري المعارض، يوم السبت، إن أنقرة يجب أن تكشف تفاصيل الاتفاق للجمهور وأن تحدد ما إذا كانت تشمل إمدادات مياه من تركيا إلى قطر. وقال إن السياسات المائية الخاطئة يمكن أن تأتي بسعر باهظ لتركيا في المستقبل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/qatar-turkey/questions-loom-over-turkeys-murky-water-management-deal-qatar
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.