ما مدى قدرة البحرية التركية على إبراز قوّتها العسكرية

مع توسيع تركيا قواعدها العسكرية في الخارج وتورُّطها في صراعات خارجية، فإنها تجد نفسها أكثر حاجة إلى سلاح بحرية قادر على ممارسة قوته بعيداً عن سواحلها.

في ليبيا على سبيل المثال، تدعم تركيا – وبشكل مباشر – أحد طرفي الصراع في الحرب الأهلية الدائرة هناك. وفي ديسمبر، رفضت تونس السماح لتركيا باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية في ليبيا. وعبّرت الجزائر في الوقت ذاته عن رغبتها في البقاء على الحياد في الصراع الدائر في البلد المجاور. ومن ثم فإن خيارات تركيا العسكرية في ليبيا باتت محدودة.

في يناير، رُصدت فرقاطات تركية من نوع غابيا قبالة سواحل ليبيا. هذه القطع البحرية – وجميعها من نوع الفرقاطات أوليفر هازارد بيري ذات الصواريخ الموجهة التي كانت تستخدمها البحرية الأميركية – لديها قدرات كبيرة في الدفاع الجوي، ويمكنها المساعدة في الدفاع عن المجال الجوي لطرابلس.

وفي السنوات الماضية، بنت تركيا قواعد في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والخليج. والمنافسون الرئيسون لها في هذه المناطق هم مصر ودولة الإمارات. بالتالي، فإن تركيا تحتاج إلى بحرية قادرة على نشر السفن الحربية بعيداً عن شواطئها لفترات كبيرة. ولتلبية هذه الحاجة، تخطط تركيا لتدشين سفن جديدة، وغوّاصات بحرية، بل وحتى حاملة طائرات صغيرة.

وقال ميخائيل تانتشوم، الزميل الأول في المعهد النمساوي للسياسات الأوروبية والأمنية وصاحب الإسهام المنتظم في (تركي أناليست) إن "بناء البحرية التركية عامل جيوسياسي مهم في معادلة شرقي المتوسط. قد تتطور معركة شرقي المتوسط وبحر إيجه أيضاً بشكل غير متوقع، كأن تُستخدم طائرات مسيّرة كأداة دعم في المجال البحري". أضاف أن تركيا من الدول التي تحتل مكانة عالمية متقدّمة في صناعة الطائرات المسيّرة.

وقال تانتشوم إن نشر الطائرات المسيّرة التركية في شمالي قبرص، والذي بدأ في شهر ديسمبر، كان مهماً. وأوضح أن "افتتاح قاعدة بحرية تركيّة في قبرص، والذي سرت شائعات عنه، سيكون أكثر أهمية... بروز القوة بعيداً عن الساحل التركي في المياه الزرقاء أمر مختلف.

"يجب أن نفرّق هنا أيضاً بين المجال البحري لدول المغرب في جنوبي البحر المتوسط مقارنة مع محور خليج عدن-البحر الأحمر، الضروي لخطوط الاتصال البحري بين تركيا وقطر".

ولدى البحرية التركية في الوقت الحالي أسطول هائل من الفرقاطات والطرّادات والغوّاصات. ويضم أسطول تركيا الحالي غوّاصات تعمل بالديزل والكهرباء من إنتاج ألماني للتصدير".

وفي ديسمبر، دشّنت تركيا الغواصة (تي.سي.جي بيري ريس)، وهي الأولى من الغواصات الست من نوع 214، التي تبنيها تركيا بتصميم ألماني، والتي ستعمل مع أنظمة من إنتاج تركي، بما في ذلك غرفة القيادة والسيطرة.

وبدأت تركيا العام الماضي أيضاً أول برنامج محلّي للغواصات، والذي تتوقع أن تُسلّم من خلاله أول غوّاصة للبحرية التركية بحلول عام 2040.

وفي إطار برنامجها للسفن الحربية، تبني تركيا قطعاً بحرية لأدوار محددة، مثل الحرب المضادة للغوّاصات (الطرّاد المكتمل من نوع آضه) والاشتباك بقذائف سطح سطح (الفرقاطة المزمعة من نوع إسطنبول) والدفاع الجوي (المدمّرة المزمعة من طراز تي.إف2000).

وتبني تركيا أيضاً حاملة طائرات صغيرة تسمّى (تي.سي.جي الأناضول) باستخدام تصميم مماثل لتصميم السفينة الهجومية البرمائية الإسبانية (إس.بي.إس خوان كارلوس الأول) التي من المنتظر أن تكون أبرز سفن سلاح البحرية الجديدة.

وقال تانتشوم إن السفينة الأناضول ستكون قادرة على العمل في البحر دون توقف لمدة شهر، وإن مداها البحري يبلغ ألفاً و700 عقدة، وهي مسافة تعادل تقريباً المسافة بين قناة السويس والعاصمة الصومالية مقديشو، حيث لدى تركيا قاعدة أيضاً.

أضاف أن "الأناضول ستكون مهمّة لرغبة تركيا في أن تصبح لاعباً في محور البحر الأحمر-خليج عدن وغربي بحر العرب".

قد تواجه تركيا تحديّات أيضاً في إبراز قوتها في جنوبي البحر المتوسط، خاصة بالنظر إلى حقيقة أنها لا تستطيع نشر طائراتها المقاتلة في مكان بعيد جداً عنها.

وفيما يتعلق بليبيا، قال تانتشوم إن "قدرة تركيا على إبراز قوتها تواجه عقبات كبيرة بسبب قدراتها المحدودة والمتقادمة في إعادة التزوُّد بالوقود في الجو... قوة تركيا البحرية أحدثت أثراً كبيراً في الوضع الاستراتيجي الليبي.

"العمليات الحالية في تركيا تعطينا مؤشر على تزايد أهمية تركيا كقوة بحرية في البحر المتوسط".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-military/how-capable-turkish-navy-projecting-power
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.