ما مدى دستورية سلطات حالة الطوارئ التي أعلنتها حكومة أردوغان

إسطنبول - أشار الكاتب والمحلل السياسي التركي طه أكيول في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّ بعض الصلاحيات غير العادية التي اكتسبتها الحكومة في حالة الطوارئ تستمر بقانون يقره البرلمان، وقال إنّه لا توجد حالة طوارئ، لكن بعض صلاحيات حالة الطوارئ سارية المفعول!

ولفت إلى أنّه وبحسب هذا القانون الذي صدر في 18 يوليو، فإن تمديد فترات الاعتقال، وهي إحدى صلاحيات حالة الطوارئ، وإقالة الموظفين العموميين دون شك، على أساس "النقابة"، سيستمر لمدة سنة اخرى.

وقال أكيول إنّه في اقتراح الحكومة، كانت المدة ثلاث سنوات، ولكن بسبب اعتراضات "الانتخابات في ظل حالة الطوارئ"، تم تقليص المدة إلى سنة واحدة. ستستمر صلاحية تعيين وصي لأصول الأفراد والشركات الذين تم التحقيق معهم للاشتباه في ارتباطهم بالإرهاب وارتباطهم بالإرهاب لمدة ثلاث سنوات أخرى.

ونوّه المحلل أكيول إلى أنّه سوف ينظر إلى الموضوع من زاويتي السياسة والقانون، وقال إنّه لا يكفي أن تقوم الحكومة بتقييد "الأصوات المتناقضة" باستخدام سلطات الدولة، بالإضافة إلى القضاء والاقتصاد العام، لأنها تجلب لوائح جديدة.

وذكر أنّه في جميع البلدان الديمقراطية، هناك أموال داعمة ومنشورات مجانية منشورة من هذه الصناديق للبث المجاني ضد كل من الحكومات ورؤوس الأموال الكبيرة. في حالتنا، حتى هيئات البث مثل ميدياسكوب، التي كشفت بشفافية عن جميع مواردها، أصبحت هدفًا للحكومة لأنها تلقت تمويلًا من الاتحاد الأوروبي.

واستنكر أنّه حتى المفاهيم الاستبدادية مثل "الطابور الخامس" مستخدمة، والتي تخلت عنها الديمقراطيات منذ فترة طويلة. ثمّ تساءل: ألم تتلق الحكومة نفسها تمويلًا من الاتحاد الأوروبي حتى من أجل "خطة عمل حقوق الإنسان"؟ وأضاف إنّ الشيء المهم هو؛ الدعم مفتوح وشفاف وقابل للتدقيق، وفقًا لمبدأ الاستقلالية التحريرية.

وشدّد الكاتب أنّه منذ عام 1950، لم يكن لدى أي حكومة في تركيا مثل هذا التركيز للسلطة والقوة كما هو الحال في نظام أردوغان، لكن هذا التركيز للسلطة يشكل عقبة أمام "الإدارة الفعالة"، هذا هو قانون الطبيعة.

وأضاف أكيول كذلك إنّه كما أثبت التاريخ أن هذا مثل المختبر، فقد تطورت الأفكار الفلسفية العظيمة مثل "فصل السلطات، والضوابط والتوازنات، والحكم المستقل، وحرية الفكر والتعبير" بمرور الوقت. ولم يكن لدى أي أمة هذه الأفكار والمؤسسات في تاريخها. إن إهمال هذه القيم الدستورية بالرومانسية التاريخية سوف يشوه مستقبلنا كأمة.

قال الكاتب: لن أستشهد بالغرب، ولوك، ومونتسكيو، وهايك، الذين تقدموا في مفهوم الدولة الدستورية وكذلك في العلوم والصناعة. أود أن أقدم اقتباسًا قصيرًا من الراحل علي فؤاد باشغيل، والذي له أيضًا قيمة تاريخية.. وأضاف إنّه في عام 1949، كتب الراحل باشغيل ما يلي للحصول على الحزب الديمقراطي، الذي كان من المتوقع وصوله إلى السلطة، قبول فكرة دستور جديد قائم على فصل السلطات: "السياسة مجال تتصاعد فيه المشاعر الإنسانية أكثر من أي شيء آخر... لذلك، أكثر من أي شيء آخر، يجب أن يكون الدستور مثاليًا لدرجة أنه لن يفسح المجال لهذه المشاعر المتصاعدة.." (صحيفة وطن، 20 يناير 1949)

ذكر أكيول أنّ باشغيل دافع طوال حياته عن المؤسسات القانونية مثل الفصل بين السلطات، والقضاء المستقل، والمحكمة الدستورية، والبرلمانات المكونة من مجلسين والتي من شأنها أن "تتحكم وتوازن" السلطات، لكن الحزب الديمقراطي لم يوافق على ذلك.

وبالحديث عن التطورات المحتملة قال أكيول إنّ للمحكمة الدستورية العديد من القرارات المتعلقة بصلاحيات حالة الطوارئ. ويمكن تقييد الحقوق والحريات الأساسية أثناء حالة الطوارئ، وفقًا للمادة 15 من الدستور، "بالقدر الذي تتطلبه" ظروف استثنائية، مثل قمع الانقلاب.. ومع ذلك، إذا تم رفع حالة الطوارئ، فهذا يعني أن "الظروف" أصبحت طبيعية، وفي هذه الحالة تنطبق مبادئ حالة القانون الدستورية العادية وفقًا للمادة 13 من الدستور.

وأكّد أكيول أنّه لا يمكن تقييد الحقوق والحريات الأساسية بطريقة "تتعارض مع كلمة وروح الدستور ومتطلبات النظام الاجتماعي الديمقراطي والجمهورية العلمانية ومبدأ التناسب".

وقال إنّها في قرارها الصادر في 14 نوفمبر 2019، وجدت المحكمة الدستورية أنه من غير الدستوري الاستمرار في القيود غير المتناسبة، والتي تم تفعيلها بمراسيم أثناء حالة الطوارئ وسنت لاحقًا من قبل الأغلبية في البرلمان، بعد حالة الطوارئ. وهناك قرارات أخرى كذلك.

وأكّد أنّه على الرغم من هذه القرارات، قامت الحكومة مرة أخرى بسن قوانين للحفاظ على بعض صلاحيات حالة الطوارئ. وقال في هذا السياق: لا أعرف ما إذا كان يعتقد أن تكوين الأعضاء في المحكمة الدستورية العليا سيتغير مع المواعيد الجارية، أو ما إذا كان يتوقع التطبيق حتى يصل الملف إلى المحكمة الدستورية، لكنه يفعل ذلك بشكل خاطئ.

وختم الكاتب بالتشديد على أنّ مبدأ الإدارة الجيدة ليس "المزيد من القوة" بل المزيد من إضفاء الطابع المؤسسي، والمزيد من الترشيد والتخصص. وقال: أليس هذا واضحًا من الرسم البياني لأداء القوة؟

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.