ما هي حدود التعاون العسكري اليوناني الإماراتي السعودي؟

واشنطن - رأى المحلل السياسي بول إيدون في مقال لمجلة فوربس يوم الأربعاء، أنّ هناك حدودا للتعاون العسكري الناشئ بين اليونان ودول الخليج العربية، السعودية والإمارات ، فيما رأى آخرون أنّ العلاقات بين أثينا وأبوظبي في المجال الدفاعي يمكن أن تتطور بشكل غير متوقع.
ودعمت السعودية والإمارات اليونان في نزاعها مع تركيا بشأن الحدود البحرية في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط.
وفي مارس الماضي، شاركت طائرات مقاتلة سعودية من طراز F-15 في مناورات فوق البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من جزيرة كريت اليونانية.
وقال إيدون إن اليونان نشرت في المقابل أنظمة دفاع جوي باتريوت MIM-104 لحماية البنية التحتية للطاقة السعودية من هجمات المتمردين الحوثيين في اليمن.
وقال المحلل السياسي إنّ التعاون بين اليونان والإمارات قد ذهب إلى أبعد من ذلك، ففي نوفمبر، وقع البلدان اتفاق دفاع مشترك، وتعهدا بتقديم المساعدة للطرف الآخر في حالة تعرض أحدهما للهجوم.
واعتبر إيدون أن كلا من اليونان والإمارات العربية المتحدة تعتبران تركيا منافسًا إقليميًا، لكن شراكتهما مدفوعة بالمصالح الذاتية أكثر من المخاوف العسكرية الحقيقية.
واستشهد بما قاله جورج تسوجوبولوس، الزميل الأول في المركز الدولي للتكوين الأوروبي وزميل الأبحاث في بيغن: "سيكون من السذاجة أن تعتقد أن (الإمارات) ستدعمها في حالة حدوث أزمة جديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط".
وبشكل عام، يعتقد المحللون أن جوهر الاتفاقية بين اليونان والإمارات "يستند إلى اعتبارات جيوسياسية فرنسية، وموافقة الولايات المتحدة، ومعارضة التوسع التركي". وقالوا إن "هذا التحالف المربح للجانبين ليس سوى جزء من اتفاق ضخم مناهض لتركيا."
وتسعى اليونان إلى تحديث ترسانتها العسكرية، وخاصة السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأقدم. ويتوقع المحللون أن ترعى الإمارات العربية المتحدة بعض هذه العمليات.
وتشغّل الإمارات العربية المتحدة النسخة الأكثر تقدما من طراز إف-16 في العالم، وتسعى إلى شراء 50 طائرة من طراز إف-35 و18 طائرة ريبر بدون طيار من الولايات المتحدة.
من ناحية أخرى، وجدت تركيا نفسها مستبعدة من برنامج المقاتلات الأميركية المتطورة إف-35 بعد أن تسلمت الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.
وفي إغسطس، أرسلت الإمارات إلى اليونان مقاتلات من طراز "اف 16" للمشاركة في تدريب عسكري مع القوات الجوية اليونانية في قاعدة على جزيرة كريت.
وتفاقم التوتر في منطقة شرق المتوسط بعد حملة تنقيب عن حقول غاز قامت بها تركيا في مناطق بحرية تتنازعها مع اليونان.
وتعارض اليونان تنقيب تركيا عن الغاز الطبيعي داخل منطقة قبرص الاقتصادية الخالصة، واتفاق الحدود البحرية الذي أبرمته مع حكومة الوفاق الوطني السابقة في طرابلس، ومحاولتها التنقيب في المياه المتنازع عليها في بحر إيجة.
وتخوض الإمارات العربية المتحدة حربا باردة على مستوى المنطقة مع تركيا وتدعم اليونان في نزاعاتها الإقليمية. ويبقى مدى اتفاق البلدين غير واضح بشكل كاف في هذه المرحلة المبكرة.
وقال محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستراتفور، ريان بوهل، لموقع أحوال تركية: "قد تبدو العلاقات اليونانية الإماراتية رمزية ولكن مكاسبها الملموسة في أنهما يتبنيان التعددية التي ستميل الولايات المتحدة بقيادة بايدن إلى تفضيلها مرة أخرى."
من وجهة نظر بوهل، سيوفر إنشاء كتلة متعددة الأطراف مناهضة لتركيا، حتى لو كانت في "المجال الدبلوماسي الرمزي"، لإدارة بايدن والاتحاد الأوروبي "أطرا بديلة لمحاولة مواجهة السلوك التركي الذي يُنظر إليه على أنه مزعزع للاستقرار".
من جهته، أشار جورج تسوغوبولوس، وهو زميل أقدم في المركز الدولي للتكوين الأوروبي وباحث مشارك في مركز بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية، إلى أن سياسة اليونان الخارجية ترتكز على "علاقات جيدة مع الجهات الفاعلة الإقليمية".
وتابع في حديثه لموقع أحوال تركية، "ازدهر تعاون اليونان مع الإمارات خلال السنة الماضية، خاصة وأن الإمارات انتقدت مذكرة التفاهم التركية الليبية حول الحدود البحرية".
وأشار محللو "بلو ميلانج" إلى أن الإمارات العربية المتحدة تدير أسطولا كبيرا من مقاتلات داسو ميراج 9-2000 متعددة المهام الفرنسية الصنع والتي تشبه أسطول ميراج 2000-5 إس التابع لسلاح الجو اليوناني.
كما تعمل الإمارات على تحديث طائراتها من هذا الطراز بموجب صفقة بقيمة 929 مليون دولار تم توقيعها في نوفمبر 2019 والتي ستجعلها مجهزة بأسلحة وإلكترونيات فرنسية أكثر تطورا. ويتوقع المحللون أن تنقل الإمارات 50 طائرة من طراز إل-35 إس طلبت شرائها من الولايات المتحدة إلى اليونان وفق اتفاقيات تعاون ودفاع مشترك.
كما يتوقعون أن توقع اليونان عقودا جديدة بموجب هذه الاتفاقية لتجهيز أساطيلها من طراز إف-16 وميراج 2000 بأسلحة الإمارات إلى حين استلام طائرات إف-35 ورافال الخاصة بها.
وقال المحللون: "في النهاية، نتوقع تعاونا دفاعيا قويا بين اليونان والإمارات يشمل عمليات نشر استكشافية لطائرات مقاتلة إماراتية إلى جزيرة كريت وعقود دفاعية لتزويد سلاح الجو اليوناني بالأسلحة الإماراتية. كما نتوقع أن تنقل الإمارات العربية المتحدة أسطولها من طراز ميراج 2000-9 إلى اليونان."