ما الذي تعدّه المعارضة من مفاجآت صادمة لأردوغان

في الخامس من سبتمبر، أعلن كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، حزب الشعب الجمهوري، عن استعداده للترشح للرئاسة في انتخابات العام المقبل - إذا كان التحالف الانتخابي الوسطي الذي ينتمي إليه حزب الشعب الجمهوري يوافق على ذلك.

إلى جانب الديمقراطيين الاجتماعيين، يضم "تحالف الأمة" المعارض قوميين ومحافظين وإسلاميين وليبراليين. وتعهدت الأطراف الستة في المؤتمر بإصلاح الدستور الحالي، الذي يمنح الرئيس صلاحيات غير مقيدة، ويعيد السلطة إلى البرلمان ويضمن استقلالية القضاء.

تُظهر استطلاعات الرأي أن رجب طيب أردوغان، الرئيس منذ عام 2014، فقد الكثير من شعبيته وأن مرشح المعارضة الوسطية الموحدة لديه فرصة واقعية للفوز.

 أدت سياسات أردوغان الاقتصادية إلى إفقار الجماهير العريضة: فقد تجاوز التضخم الاستهلاكي 80 في المائة وزاد عدد الفقراء بمقدار 3.2 مليون خلال العامين الماضيين، ليصل إلى عشرة ملايين. بينما تجاوز نصيب الفرد من الدخل في عام 2012 12000 دولار، فقد انخفض منذ ذلك الحين بمقدار الثلث.

تشير استطلاعات الرأي أيضًا إلى أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ الذي يتزعمه أردوغان، والذي يتولى السلطة منذ عام 2002 - يحكم بالتحالف مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف منذ عام 2015 - سيخسر الانتخابات البرلمانية العام المقبل.

 ومع ذلك، يعطي النظام الانتخابي ميزة لأكبر حزب ويمكن أن يضمن بقاء حزب العدالة والتنمية هو الأكبر في البرلمان.

تاريخيا، لم تكن تركيا بلدا حاضنا لليسار. في دراسة استقصائية أجريت في عام 2021، عرّف ثلثا السكان أنفسهم على أنهم محافظون وقوميون وإسلاميون، و 13 في المائة فقط على أنهم اشتراكيون ديمقراطيون.

 كقاعدة عامة، احتشدت الجماهير الشعبية للمحافظين الشعبويين الذين تحدثوا خلال الحملة الانتخابية عن مشاعرهم الدينية واستياء النخبة - بينما كانوا في السلطة يخدمون مصالحها الاقتصادية.

على الرغم من أن المحافظين قد أمسكوا بزمام السلطة طوال معظم فترة وجود تركيا التي امتدت لقرن، إلا أنهم نجحوا مع ذلك في وصم حزب الشعب الجمهوري بأنه حزب يقود دولة قمعية.

وفوق كل شيء، أوجد التقليد العلماني لحزب الشعب الجمهوري فجوة بين الطبقة الوسطى، وقاعدته التقدمية والجماهير الشعبية. في غضون ذلك، تظاهر اليمين بأنه المدافع عن القيم التقليدية.

سحب أردوغان عضوية تركيا في اتفاقية اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة، بحجة أنه يضر "بقيم الأسرة" ويعزز حقوق مجتمع الميم.

تعهد كيليجدار أوغلو بالتوقيع على دعم تركيا للاتفاقية إذا أصبح رئيسًا العام المقبل، كما هو متوقع من تقدمي، لكن زعيم حزب الشعب الجمهوري ليس وحده. وتدعمه ميرال أكشنر، زعيمة الحزب الصالح القومي اليميني، وهو ثاني أكبر حزب في تحالف المعارضة الوسطي، مما يشير إلى أن العقلية المحافظة في تركيا قد تطورت.

تأسس حزب الشعب الجمهوري في عام 1923، وهو نفس العام الذي تأسست فيه الجمهورية التركية. أجرى زعيمها المؤسس وأول رئيس لتركيا، كمال أتاتورك، تغييرات ثقافية كاسحة حدت بشكل كبير من الرؤية العامة ودور الإسلام.

في البداية، كان حزب الشعب الجمهوري ائتلافًا نخبويًا من البيروقراطيين المحدثين وكبار ملاك الأراضي.

 استمر حكم الحزب الواحد الاستبدادي حتى عام 1950، عندما هزمه الحزب الديمقراطي الشعبوي المحافظ في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد.

 أعاد حزب الشعب الجمهوري لاحقًا اختراع نفسه كحزب ديمقراطي، وفي النهاية اشتراكي ديمقراطي.

مع اقتراب انتخابات العام المقبل بسرعة، تراهن حكومة اردوغان على امكانية  أحزاب المعارضة التركية  في البقاء معًا.

بدأت الحرب الكلامية الأخيرة مع غورسيل توركين، عضو البرلمان المعارض الرئيسي عن حزب الشعب الجمهوري، مجادلاً بأن حزب الشعوب الديمقراطي يمكن أن يدير وزارة إذا فازت المعارضة العام المقبل.

 لقد وضع بعض المعلقين السياسيين بالفعل رهاناتهم على مستقبل طاولة الستة. ومع ذلك، يحذر آخرون من المروجين لدعاية الحزب الحاكم من أن المراهنة على "طاولة الستة" الآن قيد يؤدي إلى نتائج غير مرجوة .

بالنظر إلى المناقشات بين حركات المعارضة المتجمعة حول "طاولة الستة"، لا يسع المرء إلا أن يطرح السؤال التالي: أيهما سوف يتحقق- قلب الطاولة أم إبقائها متماسكة؟

الافتراض هو أن ترك الطاولة سيضر بالأطراف المعنية  ولابد ان تتفق المعارضة على برنامج عمل متماسك.

في ظل هذه الظروف، لم يعد أمام الحكومة خيار سوى الوصول إلى الاستنتاج بأن منافسة الرئيس رجب طيب أردوغان امر لابد منه: "طاولة الستة أشخاص سوف تفعل ذلك وبما اوتيت من قوة وإمكانات وحجج ستتصدى لأطروحات اردوغان وحزبه.

* بالاشارة الى مقال موقع سوشيال يوروب.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.